يوماً بعد يوم يتزايد مخاطر القوارض، خاصة الفئران، مع استمرار انتشارها في خيام النازحين، ووسط التجمعات السكنية.
وسُجل خلال الأيام الماضية المزيد من الحوادث الناجمة عن مهاجمة القوارض لأطفال خلال نومهم، متسببة بجروح، وخدوش، وسط تحذيرات من مخاطر صحية بسببها.
شكاوى متزايدة
يروي نازحون تفاصيل يومية عن اقتحام القوارض لخيامهم، حيث تتحرك الحصائر ليلًا بفعل كثافتها، وتُنهب كميات الطعام القليلة، بينما لا تتوقف محاولات الاقتراب من أماكن النوم، خصوصًا للأطفال.
وتزايدت شكاوى المواطنين من قيام القوارض بمهاجمة طعامهم، وإتلافه، لدرجة أن بعض الشكاوى وردت عن قرض القوارض لعبوات زيت الطعام البلاستيكية.
وأكد المواطن أحمد سليم، أن القوارض باتت من أكبر المشاكل التي تواجههم في الخيمة، مع انتشارها وتزايد أعدادها بشكل كبير، وتعذر مكافحتها بالوسائل التقليدية.
وأكد أنه اضطر لشراء حاوية بلاستيكية محكمة الإغلاق لوضع الطعام فيها، من أجل حمايته من القوارض، كما يعمل على تعليق الملابس في منطقة مرتفعة من الخيمة، لتجنب قرضها من الفئران.
وأشار سليم إلى أنه اشترى سم ومصائد، وصاد وقتل عدد كبير من الفئران لكنه لم يشعر أن عددها تناقص، بل على العكس يشعر أن أعدادها تزيد.
ولفت إلى أن الأرض وأكوام الركام تعتبر ملاذ آمن للقوارض، التي تختبئ وتتكاثر فيها، وهذا يجعلها بعيداً عن المطاردة والمكافحة.
في حين أكد المواطن عادل عبد الرحمن، أن القوارض باتت تشكل خطر داهم على صحة وسلامة الناس، وهي المسبب الأول لانتشار حشرة البرغوث، التي لا تخلو خيمة منها، إذ تعيش هذه الحشرة في فرو الفئران، وتنتقل للناس لتلسعهم.
وأوضح عبد الرحمن أن قارض كبير "عرسة"، عض ابنه الطفل "3 سنوات"، من يده وهو في نائم، وقد استفاقوا على صراخه في منتصف الليل، موضحاً أن الأمر تحول إلى خطر داهم على الناس، ويجب العمل على مكافحة هذه القوارض بكل السبل والوسائل الممكنة.
وأشار إلى أنه لا يعرف كيف يتصرف، وبات يخشى على عائلته من القوارض، ويضطر للتخلص من كل طعام تقرضه، خشية أن تتسبب بنقل الأمراض إلى أفراد عائلته.
وأكدت جهات حكومية في غزة، أن الاحتلال يواصل منع إدخال مبيدات الآفات والفئران للقطاع، ما حول الأخيرة إلى معضلة يعاني منها الجميع.
تحذيرات صحية
وتستقبل مستشفيات قطاع غزة حالات يومية لمصابين بجروح ناتجة عن عضات القوارض، تتركز في معظمها بين الأطفال والمرضى وكبار السن، وهي الفئات الأكثر ضعفاً في ظل النزوح والجوع ونقص الرعاية الصحية.
وحذرت الكوادر الطبية من احتمال تفشي أمراض وبائية خطيرة مرتبطة بانتشار القوارض والطفيليات، من بينها حمى عضة الفئران وداء البريميات، إضافة إلى مخاوف من عودة أمراض تاريخية مثل الطاعون في حال استمرار الانهيار البيئي والصحي.
وسبق وأكد استشاري أمراض الباطنية، الدكتور رامي السلوت، إن البيئة في قطاع غزة وانتشار النفايات والمياه الملوثة بفضلات الحيوانات، ومياه الصرف الصحي، كلها أسباب تدفع لانتشار الأمراض الفيروسية والتهابات الرئة والجهاز الهضمي وفيروسات الكبد الوبائي من نوع "أ".
وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، من تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة، جراء تزايد حالات الالتهابات الجلدية نتيجة انتشار الجرذان، وسط نقص حاد في الأدوية ومنع إدخال المساعدات.
وقالت الوكالة في تصريح سابق إن "الفلسطينيين في غزة يعانون بشكل متزايد من التهابات جلدية ناتجة عن انتشار الجرذان.. والفئران والقمل والبراغيث والعث".
وأوضحت أن فرقها الصحية تعالج نحو 40% من الحالات التي تُقدر بالآلاف.
وأشارت إلى أن هذه الأمراض يمكن علاجها بسهولة وبأدوية بسيطة في الظروف الطبيعية، إلا أن نقص الأدوية يحول دون ذلك.
وأضافت أن قطاع غزة يشهد نقصًا حادًا في الأدوية، ما يحرم أعدادًا كبيرة من المرضى، خصوصًا الأطفال، من تلقي العلاج اللازم.
ودعت "أونروا" إلى السماح بإدخال المساعدات على نطاق واسع إلى غزة.
وحذرت من أن استمرار القيود قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الصحية والإنسانية.
كما حذر الخبير البيئي والمسؤول عن رقابة المياه والصرف الصحي بوزارة الصحة، سعيد العكلوك، من ارتفاع مخاطر انتقال الأمراض من القوارض إلى سكان قطاع غزة مع
توفر بيئة خصبة خلَّفتها الحرب لتكاثر هذه القوارض، وما يجعل خطر انتشار الأمراض قائما ومهيأ بأي وقت، طالما استمرت الظروف البيئية المتدهورة.
وفي 25 نيسان الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة في قطاع غزة، بسبب القوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام.
وتشير تقارير منظمات الإغاثة الدولية إلى أن توقف عمليات جمع النفايات أدى إلى تراكم أطنان من القمامة والمياه الآسنة قرب تجمعات الخيام، ما حول تلك المناطق إلى بيئة جاذبة للقوارض، ومصدراً دائماً للروائح والأوبئة والحشرات.
وكشفت ممثلة منظمة الصحة العالمية، رينهيلد فان دي ويردت، عن تسجيل نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والعدوى الجلدية منذ مطلع العام الجاري، معتبرة أن هذه الأرقام نتيجة متوقعة للعيش في بيئة منهارة تفتقر إلى أبسط معايير النظافة والخدمات البلدية.