أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الجوع يطرق أبواب غزة مجدداً.. توقف توريد الوجبات وتراجع المساعدات

25 مايو 2026 - بقلم: محمد الجمل

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والمعيشية على نحو متسارع في قطاع غزة، وبات شبح المجاعة يخيم على القطاع مجدداً، ويعيش الناس في حالة من الجوع والاحتياج المستمرين.

نازحون على حافة الجوع

وفي أخطر تطور، قلصت منظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK)، خدماتها في قطاع غزة، وتوقفت عن توريد عشرات الآلاف من الوجبات الجاهزة لمخيمات النازحين بشكل يومي، ما حرم السكان من طعام كانوا يعتمدون عليه طوال الأشهر الماضية.

واشتكى مواطنون من توقف جهات دولية عن توزيع الطعام في العديد من المخيمات التي تؤوي نازحين، خاصة المطبخ العالمي.

ووجه نازحون يقطنون في "مخيمات الأرض الطيبة"، بمواصي خان يونس، والذي يضم أكثر من 5000 نسمة من النازحين، نداءً إنسانيًا عاجلًا بعد التوقف المفاجئ لعمل المطبخ العالمي، الذي كان يؤمّن الوجبات اليومية للأسر النازحة والأطفال داخل المخيمات.

وأكد نازحون في رسالتهم أن هذا التوقف تسبب بمعاناة كبيرة للأهالي، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة وانعدام مصادر الغذاء والاحتياجات الأساسية، حيث بات آلاف النازحين من أفراد العائلات مهددين بالجوع والعوز.

وناشد النازحون بالتدخل العاجل وإعادة تشغيل المطبخ واستئناف تقديم الوجبات اليومية، حفاظًا على حياة الأطفال والنساء وكبار السن، وتخفيفًا لمعاناة أهلنا النازحين.

من جهته أكد المطبخ العالمي أن تقليص عمله في القطاع جاء في أعقاب أزمة مالية يواجهها.

وأكدت مصادر مطلعة بحدوث تراجع حاد في إدخال المساعدات، وصلت نسبته في بعض الفترات إلى حوالي 80%، نتيجة قيود على المعابر وتوتر إقليمي، وأدى هذا الأمر إلى تدهور الوضع الغذائي، وتهديد بعودة شبح المجاعة من جديد بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع المعونات.

وتحول الظروف العصيبة للنازحين خاصة سكان الخيام، دون قدرتهم على إعداد وجبات طعام يومية، إذ يتطلب ذلك توفر مكان وأدوات طبخ، وهو ما لا تسمح به أجواء العيش في الخيام، إضافة لارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وكان المدير العام لغرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع، أكد في وقت سابق أن سكان القطاع يعيشون حاليا أوضاعا إنسانية كارثية غير مسبوقة، حيث تتفاقم معاناتهم بفعل الحصار المستمر والانهيار الحاد في مختلف مقومات الحياة الأساسية.

كما أكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا أن "شبح المجاعة يلوح في الأفق"، حيث إن 90% من الغزيين الذين يعتمدون في معيشتهم على المساعدات الإنسانية الشحيحة، ويكافحون من أجل البقاء، في ظل غلاء فاحش في أسعار السلع والخضار القليلة المعروضة بالأسواق.

تطور خطير

من جهته قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، بأن المطبخ كان يوفر، نحو 73 مليون رغيف خبز وملايين الجالونات من المياه الصالحة للشرب للنازحين والمتضررين، موضحاً أي تقليص في حجم الوجبات أو ساعات التشغيل أو النطاق الجغرافي للمنظمة، يترك آثاراً إنسانية وخيمة على أكثر من 250 ألف أسرة تعتمد على هذه الوجبات الساخنة كمصدر رئيسي أو وحيد للغذاء".

وأشار إلى أن مراكز الإيواء ومناطق النزوح التي تعاني من مستويات كارثية من سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي بين الأطفال، المرضى، وكبار السن، هم المتضررين من أي تقليص.

وحذر الثوابتة، من أن استمرار هذا التراجع سيفاقم الهشاشة الإنسانية ويزيد من مخاطر المجاعة والأمراض المرتبطة بنقص التغذية، في وقت يشهد فيه القطاع الصحي والاقتصادي انهياراً واسعاً بفعل إغلاق المعابر ومنع تدفق الاحتياجات الأساسية.

وكان المطبخ العالمي أكد على لسان ممثله وضاح الحبيشي، إن المنظمة ستعود خلال الأيام القادمة إلى مستويات تقديم الوجبات التي كانت معتمدة قبل وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، مما يتطلب تقليص الزيادة التشغيلية الاستثنائية التي بلغت مليون وجبة يومياً.

وأوضح الحبيشي، أن هذا القرار تفرضه ضغوط مالية حادة، مؤكداً أن الحاجة في غزة لا تزال مرتفعة للغاية ولم تنخفض، وأن المنظمة ستستمر في تقديم مئات آلاف الوجبات الساخنة يومياً للحفاظ على واحدة من أكبر عمليات الإغاثة العالمية.

كما أشار إلى أن المنظمة استثمرت أكثر من نصف مليار دولار منذ بداية الحرب لإطعام السكان، وتعتمد كلياً على تبرعات الأفراد حول العالم، مما يضع حدوداً لقدرتها على الاستمرار في عملية بهذا الحجم الضخم إلى أجل غير مسمى بمفردها.

تراجع خطير في شاحنات المساعدات

وتزامن تقليص عمل المطبخ العالمي، مع مزيداً من التراجع على كميات المساعدات التي تصل القطاع، في ظل استمرار تشديد الحصار على غزة.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، وجود تراجع حاد وخطير في عدد شاحنات المساعدات التي يُسمح بإدخالها إلى القطاع بسبب إجراءات التضييق التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن الأرقام الموثقة تكشف بوضوح حجم هذا التراجع واستمرار سياسة التضييق والحصار.

وقال مدير المكتب إسماعيل الثوابتة إنه ومنذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سمح الاحتلال بإدخال 48,636 شاحنة فقط من أصل 131,400 شاحنة كان من المفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتجاوز 37%، ما يعني أن أكثر من 63% من الاحتياجات الإنسانية الأساسية لم يُسمح بإدخالها".

وأضاف "أما خلال الفترة من بداية أيار الجاري 2026 وحتى 18 من نفس الشهر، فقد دخلت 2,719 شاحنة فقط من أصل 10,800 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام تراجعت إلى 25% فقط، وهو مؤشر بالغ الخطورة يعكس تصاعد سياسة التقطير المتعمد للمساعدات".

واعتبر الثوابتة أن هذا التراجع يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الاحتلال يمارس سياسة منهجية تستخدم الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية كأدوات ضغط وابتزاز سياسي، بما يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني ويلحق أضراراً كارثية بالمدنيين.

وشدد الثوابتة على أن المطلوب اليوم من المجتمع الدولي، والوسطاء، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، تحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية، والتحرك الفوري لإلزام الاحتلال بتنفيذ كافة بنود الاتفاق دون انتقائية أو مماطلة، بما يشمل فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم، ووقف حرب الإبادة والعدوان والقتل المستمر، ووقف التجويع والحصار المفروض على أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وضمان التدفق الحر والآمن للمساعدات الإنسانية والإغاثية.

وحذرت التقارير الرسمية والحكومية من انعكاسات الانخفاض الحاد في تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، حيث تشير البيانات إلى تراجع نسبة إدخال الشاحنات إلى أدنى مستوياتها، مما يعرّض ما يقرب من 1.6 مليون شخص (نحو 77% من السكان) لخطر المجاعة الفورية وتفاقم الكارثة المعيشية.