أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الاحتلال يعود لسياسة الإخلاءات وتدمير المنازل ومعاناة النازحين تتفاقم

28 مايو 2026 - بقلم: محمد الجمل

شهدت الفترة الماضية تسارع في عمليات الإخلاء القسرية الإسرائيلية، التي استهدفت عدة مناطق في القطاع، وأسفرت عن نزوح مئات العائلات من أماكن إقامها لمناطق غرب القطاع.

فقد شهدت مخيمات المنطقة الوسطى من قطاع غزة، وكذلك شمال القطاع وجنوبه، أوامر إخلاء إسرائيلية متلاحقة، تركزت على المناطق المحاذية للخط الأصفر.

إخلاءات قسرية

وانقسمت أوامر النزوح في غزة إلى قسمين، الأول إخلاء مربعات سكنية بهدف قصف مبني أو أكثر فيها، كما حدث مؤخراً في مخيمي البريج والمغازي، وفي مدينة غزة، والثاني إخلاء مناطق محاذية للخط الأصفر، كما حدث في مدينة دير البلح، وسط القطاع، ومناطق في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس، جنوب القطاع، والنوع الثاني يهدف لتوسيع نطاق "الخط الأصفر".

وأدت هذه الأوامر لنشر الخوف والهلع في صفوف المواطنين، خاصة سكان المناطق القريبة من "الخط الأصفر"، وأفقدت الناس في غزة الاستقرار والأمان.

وخلال الأسبوع الماضي، فوجئت عشرات العائلات من سكان منطقة "أبو العجين"، شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وسكان بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، بهجوم ليلى مفاجئ من عناصر تابعة لمليشيات عميلة للاحتلال تجاه منطقتهم، وسط إطلاق نار كثيف.

وأكدت مصادر محلية وشهود عيان أن مسلحين من المليشيات العميلة اقتحموا عدد من المنازل القريبة من "المكعب الأصفر" بالقرب من "مسجد الحكمة"، شرق دير البلح وبعدها تم التواصل عبر الهاتف، مع عدد من أهالي المنطقة من قبل ما يعرف "الكابتن أبو عمر"، وهو ضابط شاباك إسرائيلي.

وأكدت المصادر ذاتها أن ضابط الشاباك أمر السكان بإخلاء المنطقة بالكامل، والتوجه غرباً، وأمهلهم 4 ساعات فقط، وحدد لهم مربع كامل بالإخلاء، وحذرهم من العودة للمنطقة المذكورة، والتي تقع خارج نطاق الخط الأصفر.

وتبع ذلك حركة نزوح كبيرة من المنطقة، خاصة مع استمرار سماع أصوات إطلاق النار، حيث اضطرت العائلات لإخلاء منازلها وخيامها، والتوجه غرباً، دون أن يتمكنوا من أخذ مقتنياتهم وحاجياتهم.

وأكد مواطنون أن ما يحدث هو استمرار لعمليات إفراغ السكان من محيط الخط الأصفر، والتي بدأت شرق مدينة خان يونس، وكذلك شرق مدينة غزة، وها هي تنتقل لمناطق وسط القطاع، ويبدو أن الاحتلال يخطط لتوسيع منطقة الخط الأصفر، شرق مدينة دير البلح، ويريد إخلاء السكان أولاً.

ويخشى سكان باقي المناطق المحاذية لما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، أن تطالهم أوامر النزوح والإخلاء، والتي باتت تسير بشكل متسارع في الآونة الأخيرة.

جرائم بحق المدنيين

ووفق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فإن عودة قوات الاحتلال لاستهداف المنازل المتضررة جزئياً أو التي اضطر السكان إلى ترميم أجزاء منها بوسائل بدائية، تعكس تعمداً واضحاً لاستكمال تدمير البيئة السكنية في قطاع غزة، وفرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد والمعاناة، كما تعكس هذه الهجمات نهجاً قائماً على الترويع الجماعي، وتوسيع دائرة الحرمان، وتعميق ظروف الحياة القاسية التي يعيشها المدنيون في القطاع.

وجاء في بيان المركز الفلسطيني: " رصد باحثو المركز عودة الاحتلال في الأيام الماضية إلى سياسة قصف المنازل أو أماكن النزوح، بعد الاتصال بعدد من سكان الأماكن المستهدفة".

وشدد المركز على أن الاتصالات الهاتفية أو أوامر الإخلاء التي تصدرها قوات الاحتلال قبل تنفيذ الهجمات لا تعفيها من المسؤولية القانونية، ولا تضفي أي مشروعية على استهداف الأعيان المدنية، بل تؤكد هذه الإجراءات أن قوات الاحتلال تمتلك علماً مسبقاً بوجود المدنيين، وبطبيعة المناطق المستهدفة، وبالآثار المتوقعة لهجماتها، ما يجعل استخدامها كأداة تمهيد لعمليات التدمير والترويع الجماعي انتهاكاً جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكد المركز أنه ومنذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر وحتى اليوم، تواصل إسرائيل فرض وقائع ميدانية وسياسات تدفع نحو تحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة للسكان، وظروف معيشية غير قابلة للاستمرار، عبر التدمير الواسع والقيود المشددة والسيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع، إلى جانب استمرار القصف والقتل اليومي.

وبحسب المركز الفلسطيني فإن ما نفذته وتنفذه قوات الاحتلال داخل ما يعرف بالمنطقة الصفراء التي تقتطع نحو 60 % من مساحة قطاع غزة، يتجاوز حدود التدمير التقليدي، ويعكس نمطاً منظماً يستهدف جعل تلك المناطق غير قابلة للحياة مستقبلاً، حيث لا يقتصر الاستهداف على تدمير المنازل والمباني السكنية، بل يمتد إلى ما تبقى من مقومات البقاء الأساسية، بما يشمل الأراضي الزراعية وشبكات المياه والآبار وخطوط الصرف الصحي والبنية التحتية الكهربائية.

ومنذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر وحتى اليوم، تواصل إسرائيل فرض وقائع ميدانية وسياسات تدفع نحو تحويل قطاع غزة إلى بيئة طاردة للسكان، وظروف معيشية غير قابلة للاستمرار، عبر التدمير الواسع والقيود المشددة والسيطرة العسكرية على مساحات واسعة من القطاع، إلى جانب استمرار القصف والقتل اليومي.

وشدد المركز على أن هذا النمط من الهجمات، الذي يستهدف ما تبقى من البيئة السكنية في قطاع غزة، يندرج في سياق أفعال الإبادة الجماعية المستمرة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق السكان الفلسطينيين في القطاع، عبر التدمير المنهجي لمقومات البقاء والحياة، وفرض ظروف معيشية يراد بها جعل استمرار الحياة مستحيلاً أو شديد القسوة، من خلال الحرمان من المأوى الآمن، وتوسيع نطاق التشريد القسري، ودفع المدنيين إلى العيش في بيئات غير صالحة للحياة، بما يندرج ضمن إخضاع جماعة سكانية عمدا لظروف معيشية يقصد بها تدميرها الفعلي كلياً أو جزئياً. ويشكل هذا السلوك جزءا من جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، إلى جانب ما يتضمنه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية جسيمة ترتكب بصورة واسعة ومنهجية بحق السكان المدنيين في قطاع غزة.

بينما أكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن الفترة الماضية شهدت تصاعد كبير في عمليات إخلاء الجيش الإسرائيلي للمنازل وقصفها مباشرة.

وأوضح المركز أن 90% من مباني قطاع غزة تعرضت للتدمير خلال الحرب المستمرة، في حين تقلصت المناطق الصالحة للسكن إلى نحو 35% فقط من مساحة القطاع.