أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

تلويح بتوسعة السيطرة الإسرائيلية على القطاع ومناطق على وشك الإخلاء

1 يونيو 2026 - بقلم: محمد الجمل

تصاعدت الضغوط الإسرائيلية على سكان مناطق واسعة في قطاع غزة، تمهيداً لإخلائها، وتوسعة نطاق الخط الأصفر، وسيطرة الاحتلال على مناطق جديدة في القطاع.

وشهدت الفترة الماضية تصاعد في عمليات القصف وإطلاق النار تجاه مناطق شرق القطاع، في حين هاجمت المليشيات العميلة مخيمات ومناطق مأهولة عدة مرات، تمهيداً لإخلائها.

أحياء ومخيمات على حافة الإخلاء

وبناء على تحركات الاحتلال، واستهداف بعض المناطق، ثمة توقعات بأن تصل سيطرة الاحتلال حتى شارع صلاح الدين الذي يربط محافظات قطاع غزة ببعضها البعض، ما يعني السيطرة على مخيمي المغازي والبريج، ومناطق شرق مدينة دير البلح، وسط القطاع، والسيطرة على أحياء الزيتون الشجاعية، والتفاح، شرق مدينة غزة، وتوسعة السيطرة الإسرائيلية في مناطق شمال القطاع.

ووفق مصادر محلية فإن الاحتلال زاد من الضغط على سكان المناطق المذكورة، من خلال تصعيد عمليات إطلاق النار والقصف المدفعي، وتزايد قصف المسيرات، واستخدام المليشيا العميلة لترويع المواطنين، عبر مهاجمة تلك المناطق، كما حدث عدة مرات شرق مخيم المغازي.

كما جرى فعلياً مهاجمة عدة مناطق في القطاع، تقع شرق شارع صلاح الدين، وجرى إنذار سكانها، والطلب منهم الإخلاء، كما حدث في منطقة بني سهيلة بخان يونس، ومناطق شرق مدينة دير البلح.

ومؤخراً سيطر الاحتلال على جزء كبير من شارع صلاح الدين، من وادي غزة جنوباً، وحتى منطقة "دوار الكويت"، شمالاً.

وأعرب مواطنون من سكان تلك المناطق عن خشيتهم من الخطة الإسرائيلية الجديدة، التي لها أبعاد خطيرة على القطاع، حيث سيزيد الاكتظاظ في مناطق غرب القطاع بعد تهجير مئات آلاف المواطنين، إضافة لتدمير مناطق عامرة في القطاع، لم يطالها التدمير سابقاً، خاصة في مخيمي البريج والمغازي وسط القطاع.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال في وقت سابق إنه وجّه الحيش الاسرائيلي للسيطرة على 70% من أراضي قطاع غزة، مضيفاً: " إن إسرائيل تُحكم قبضتها على حركة حماس" بحسب زعمه.

وأضاف: "نحن الآن نسيطر على 60% من أراضي قطاع غزة، وأعطيت توجيهاتي للانتقال تدريجيًا إلى 70%.

واعتبر مواطنون أن خطة الاحتلال تهدف لزيادة الضغط على السكان، وربما عودة الحرب لما كانت عليه سابقاً، خاصة أنها تزامنت مع إجراءات تضييق على المعابر.

وقال المواطن ياسر صالح ويقطن بمحاذاة شرع صلاح الدين شرق خان يونس: " كنا نأمل بالعودة إلى بيوتنا شرق الخط الأصفر، لكن يبدو أننا على وشك النزوح مرة أخرى، فالضغط علينا يزيد، والأمور تتدحرج نحو التصعيد".

واتهمت حركة "حماس" إسرائيل بتحريك الخط الأصفر، معتبرة أن ذلك "يُشكل تقويضًا صريحًا ومستمرًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وانتهاكًا خطيرًا لبنوده، ومحاولة مكشوفة لفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة، بهدف ترسيخ السيطرة العسكرية على القطاع وتقويض أي فرصة حقيقية لاستقرار الأوضاع أو إنجاح جهود خفض التصعيد"..

تطور خطير

وحذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل الهادف إلى تقليص المساحات الجغرافية المتاحة للحياة في قطاع غزة، عبر سياسة القضم التدريجي وفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة العسكرية، كان آخرها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من نحو 60% إلى 70% من مساحة القطاع.

وقال المركز إن هذا التوسع يعني عملياً فرض منطقة عازلة جديدة واستكمال مسار العزل والتفتيت الجغرافي للسكان المدنيين، مؤكداً أن هذه السياسة تمثل تطوراً بالغ الخطورة في إطار التهجير القسري والتضييق الممنهج على سكان القطاع.

وأوضح المركز أن أكثر من مليوني فلسطيني باتوا مهددين بالتكدس داخل مساحة تقل فعلياً عن 10% من مساحة قطاع غزة، إذا ما أُخذ بعين الاعتبار الدمار الواسع والمناطق غير الصالحة للسكن، بما يشمل المقابر ومناطق الركام الكثيف والأراضي الزراعية والمناطق المعزولة عسكرياً.

وأكد المركز أن ما يجري يأتي ضمن سياسة إسرائيلية منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية في القطاع، من خلال فرض بيئة طاردة للحياة الإنسانية تقوم على الحصار والتجويع والتدمير الواسع ومنع إعادة الإعمار، بالتوازي مع استمرار عمليات القتل والاستهداف المباشر للمدنيين.

وشدد المركز على أن دفع السكان قسراً إلى مناطق مكتظة ومعزولة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مع استمرار القصف والتجويع ومنع الإيواء وإغلاق المجال الإنساني، يرقى إلى جريمة تهجير قسري جماعي محظورة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

كما أشار المركز إلى تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، التي تحدث فيها عن تنفيذ خطة "الهجرة الطوعية"” من قطاع غزة، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس نوايا معلنة وخططاً منظمة لتغيير الواقع الديموغرافي في القطاع.

 بينما اعتبر مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة أن أي محاولة لفرض واقع جديد في غزة ‌‌ستكون باطلة وغير شرعية، مضيفا أن تصريح نتنياهو يمثل تصعيدا خطيراً، وتملص من الاتفاق الذي وقع بواسطة مصر وأميركا وقطر، وجهات دولية أخرى.