مخططات الاحتلال الاستيطانية لا تنتهي، فهو يعمل جاهدًا كل يوم على وضع خطط وقرارات وقوانين ليطبقها عاجلًا أم آجلًا، جل سعيه زيادة المخططات والبؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، عله يتمكن من السيطرة على صمود الفلسطيني وثباته.
واليوم يحرم المزارعون في بلدة بيت أمر شمال الخليل من الوصول لأراضيهم التي استولى عليها الاحتلال لصالح شق طريق استيطاني، فقطع شارع الخليل - القدس الجديد، الذي يعرف بشارع ستين أوصال بلدة بيت أمر ومخيم العروب شمال الخليل، والتهم مئات الدونمات من أراضي بيت أمر وحلحول ومخيم العروب في الخليل، لربط المستوطنات ببعضها، وتأمين حركة المستوطنين في تلك المنطقة.
ووفق بيان صادر عن الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس، فإن سلطات الاحتلال أعلنت خلال النصف الأول من العام الجاري عن 45 مشروعًا استيطانيًا في الأراضي الفلسطينية بينها 39 في الضفة الغربية و6 في مدينة القدس.
وحسب البيان، فإن السياسة الإسرائيلية استمرت بالاتفاق مع الأحزاب الإسرائيلية التي ترى أن الاستيطان هو جزء من جدول أعمالها، وتنفيذاً لوعود الناخبين بأن الأراضي المحتلة جزء من الدولة.
وعود كاذبة
المزارع محمد العلامي من بيت أمر، أحد الفلسطينيين أصحاب الأراضي التي استولى عليها الاحتلال لصالح شق الطريق الاستيطاني يقول: " أصبحنا اليوم كمزارعين لا نملك القدرة في الوصول لأراضينا، فتم اقتطاع ومصادرة 800 دونم لصالح الشارع، لافتًا أن المشكلة الأكبر هي الأراضي المحاذية للشارع من الجهة الجنوبية وهي أراضي زراعية تابعة لأهالي بيت أمر، أغلبها مزروعة بأشجار الخوخ والعنب.
ويخبرنا عن بداية شق الشارع من قبل الاحتلال فيقول: توجهنا نحن المزارعين للمطالبة بأراضينا وقمنا بالاعتراض عبر تنفيذ وقفات احتجاجية لعدم قدرتنا على الوصول لأراضينا ورغبتنا بمعرفة مصير أراضينا في المستقبل، وحضر متعهد المشروع وكما هي أساليب المحتل بسرقة الأراضي وُعِدنا بأنه سيتم تجهيز طريق زراعي بجانب الشارع بعرض 6 أمتار، لنصل لأراضينا، ولكنها بالطبع وعود كاذبة لم تنفذ على أرض الواقع.
وأضاف: "توجهنا لبلدية بيت أمر وأكدوا لنا أن هناك طريق زراعي محاذي للشارع الجديد ليتمكن جميع المزارعين من الوصول لأراضيهم، فتركنا الموضوع للبلدية ولكن لم يتغير شيء على أرض الواقع وما زلنا لا نستطيع الوصول لأراضينا".
عقوبة ممنهجة
ويعبر عن حسرته في عدم تمكنه من الوصول لأرضه منذ حوالي شهر مع عشرات المزارعين، ممن حرموا من أراضيهم المزروعة بحقول الخوخ والعنب.
وأوضح أنهم كمزارعين ينتابهم شعور بالقلق كون الأراضي التي اقتطعت من الشارع هي أراضي بيت أمر والمزارعين هم من تضرروا، وكأنها عقوبة ممنهجة لأهالي بيت أمر في افتتاح هذا الشارع.
وجاء في تقرير عن الباحث في تطور المستوطنات (درور أتكيس) أن المقطع الجديد من الشارع الذي سيفتتح إلى الجنوب من غوش عتصيون والشارع الجاري شقّه قرب حوارة هما المقطعان الأخيران في شارع 60 اللذين لم يتم استبدالهما بشوارع التفافية ويمران بمحاذاة بلدات فلسطينية.
وبين التقرير أن شق هذين الشارعين اقترن بمصادرة مئات الدونمات من الأراضي الزراعية بالأساس، ووصفهما بأنهما "نقطة تحول" في تطور المستوطنات في الضفة الغربية.
وأضاف أن ثمة أهمية بعيدة المدى لهذين الشارعين، لأن من شأنهما أن يزيدا بشكل كبير عدد المستوطنين في أكثر ناحيتين جغرافيتين متطرفتين وعنيفتين، يسكنهما المستوطنون في الضفة الغربية، وهما جنوب جبل الخليل ونابلس.
مصادرة أراضي الفلسطينيين
بدوره قال رئيس اللجان الشعبية في بلدة بيت أمر يوسف أبو ماريا: " الاحتلال اقتطع ما يقارب 12 ألف دونم من مساحة بلدة بيت أمر البالغة 33 ألف دونم، لصالح المستوطنات والشارع الجديد.
وأوضح أن بلدية بيت أمر لا تحتضن سوى9 آلاف دونم من أصل مساحتها البالغة 33 ألف، وبالتالي قرابة 75٪ من مساحة بيت أمر يقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وتعرف هذه المناطق حسب الاتفاقيات بمناطق C والتي يحرم على الفلسطينيين البناء أو التوسع الجغرافي بها، وإلا يقوم الاحتلال بهدمها.
وبين أن المشروع موجود من التسعينيات ولكن في الآونة الأخيرة وقبل عامين نفذه الاحتلال وقام بشق شارع من غوش عتصيون حتى النبي يونس مدينة حلحول.
وأشار إلى أن الشارع الجديد اقتطع أكثر من 820 دونم ، وبالتالي يحرم عدد كبير من المزارعين من الوصول لأراضيهم في جبال أبو سودة وحتى منطقة أفرات وتشكل حوالي ما يقارب 4000 دونم.
دولة مستوطنات
و أردف أن الخطورة تمكن في قدرة الاحتلال على إغلاق الطريق أمام الفلسطينيين في أي وقت، وبالتالي تعزيز تواجد المستوطنين وعزل القرى والبلدات الفلسطينية بالأبراج العسكرية والبوابات على طول الشارع.
وعن إمكانية وصول المواطنين لأراضيهم أكد أبو ماريا أن الناس حرموا من الوصول لأراضيهم بحرية بسبب بناء هذه الشوارع والكتل الإسمنتية والدربزينات الحديدية على جوانب الشارع، مضيفًا أنه في وادي الشيخ وردان حرم الأهالي من الوصول لأراضيهم التي تزيد عن 120 دونم زراعي إلا من خلال طائرة وهو ما لا يحدث، وهذا مخطط استعماري جديد لتعزيز الاستيطان.
وشدد على أن الاحتلال يسعى لسلب هذه الأراضي وأخذها لبناء مستوطنات جديدة، والتفكير الأوسع لديه هو جعلها دولة مستوطنات على أراضي ال67، ومن ثم حرمان الفلسطينيين من التملك في أراضيهم أو التوسع الجغرافي وهي سياسة الاحتلال المستمرة، ولكن الشعب الفلسطيني مقاوم وسيظل ثابت بأرضه حتى تحريرها كاملةً.
وأكد أن هذه القضية بحاجة لتحرك رسمي وشعبي لحماية الأراضي من خطر الاستيطان المحدق بها قبل تنفيذ الاحتلال لمخططاته في تلك المنطقة بالاستيلاء على مئات الدونمات، وليس 100 دونم ممن يحرم أصحابها من الوصول اليها.
ولا شك أن الشارع الذي افتتحه الاحتلال استيطاني بامتياز، لخدمة أهداف الاحتلال، وربط المستوطنات ببعضها البعض لتسهيل التواصل الجغرافي بينها وتحويل الفلسطينين لطرق جديدة يتم إيجادها من خلال جسور أو أنفاق.
حيث تعمل هذه الشوارع على تحويل التجمعات والمخيمات إلى مناطق متباعدة ومتفرقة، لخدمة هدفهم الأساسي بمنع إقامة أي دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً، إضافة لاستخدامها لأهداف أمنية لحماية المستوطنات.
الاستيطان الرعوي أداة الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من أرضهم