أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

جرائم ليلة الزفاف.. هكذا يقتل الاحتلال الشبان عشية زواجهم

10 يونيو 2026 - بقلم: محمد الجمل

لم يعد القتل اليومي الذي يمارسه الاحتلال بحق سكان القطاع مجرد عملية روتينية، بل بات يندرج ضمن خطة مدروسة، تهدف إلى خلق حزن وقهر كبير لدى عائلات الضحايا.

فقد تعمد الاحتلال خلال الفترة الماضية قتل شبان يتجهزون للزفاف، وبعضهم جرى استهدافهم قبل ساعات قليلة من انطلاق مراسم احتفالات الزواج.

ووفق مواطنون ومطلعون فإن هذه السياسة تهدف لخلق الحزن واليأس في صفوف المواطنين، وتمنع حتى الفرحة من دخول قلوبهم.

شُيع جثمانه يوم زفافه

بينما كان العريس الشاب مهند عثمان فروانة "25 عاماً"، من سكان مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، يستعد وعائلته لحفل زفافه الذي بقي على انطلاقه ساعات قليلة، باغتت صواريخ الطائرات خيمة العائلة في جنح الظلام، لتقل مهند، وتصيب أفراد عائلته، وفي لحظات تحول الفرح إلى مأتم، وبدلاً من أن تستقبل العائلة المهنئين، استقبلت جموع المعزين والمواسين.

وبحزن بالغ، أخرج أقارب مهند بدلته السوداء من تحت أنقاض الخيمة التي تعرضت للقصف فجر أمس السبت، بينما كان آخرون يستعدون لانطلاق موكب التشييع من مستشفى ناصر بمحافظة خان يونس.

 الشاب مهند الذي انتظر ليلة زفافه كأي شاب يحلم بمستقبل جميل، ويستعد لتكوين عائلة وإنجاب أطفال، كان في ساعات حياته الأخيرة سعيداً، ينتظر ليلة العمر، لكن صواريخ الطائرات قضت على حلمه، وأنهت فرحة عائلته، التي شيعته شهيداً إلى مثواه الأخير.

ووفق عائلته فإنه وقبل ساعات على استشهاده أقام مهند وعائلته حفلة صغيرة شارك فيها الأقارب والأحبة، وبدا مهند خلالها سعيداً، وهو يستقبل المهنئين، ويبتسم في وجوه الحاضرين.

أما رفاق مهند فقد استقبلوا خبر استشهاده بصدمة وحزن، فقبل ساعات كان بينهم يضحك، ويستعد لاستقبال عروسه التي أتمت كافة الاستعدادات لحفل الزواج.

أما أصدقائه فكانوا قبل ساعات قليلة يحيطون به في سهرة واحتفال جميل، يحتفون به ويغنّون له، لكنهم نعوه على مواقع التواصل بدلًا من ذلك.

وقال صديق مهند المقرب أحمد أبو إياد: "عقلي لا يستوعب يا مهند، الليلة كنا نضحك ونخطط لليوم، كنت ماسك إيدك وبنغني لعرسك، واليوم أحمل نعشك على أكتافي".

وبدلأ من التوجه لصالة الأفراح توجه كافة المدعوون للفرح إلى مشرحة مجمع ناصر الطبي، ونقلوا جثمان العريس مهند بعد الصلاة عليه إلى مقبرة الشهداء، وودعوه في موكب جنائزي مهيب، ساده الصمت والحزن والقهر.

وانهمرت دموع الحزن كافة الحاضرين، حين شاهدوا مهند مسجى في كفن بلا حراك، في وقت كان من المفترض أنه ارتدى بدلته الجميلة، ويمسك بيد عروسته.

وأكد أقارب مهند أن الاحتلال تعمد قتل فرحتهم، فاغتيال مهند وهو نائم جريمة مروعة، تتكرر كل يوم في القطاع، وسط صمت عربي ودولي مطبق.

جباليا تودع عريسها

في الخامس والعشرين من نيسان الماضي، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي، بصورة من هاتف منقول، توثق رسالة نصية صغيرة أرسلتها عائلة أحد الشهداء في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، مفادها "نعتذر عن حفل الزفاف لاستشهاد العريس".

وتفاعل نشطاء ومغردون على منصات التواصل الاجتماعي واعادوا نشر صورة الشهيد عبد الجليل جنيد، وكلمات والده المؤثرة التي قال فيها: 'نعتذر عن عقد القران.. فقد ارتقى العريس شهيدا'، فهذه العبارة التي اختصرت مأساة غزة، لاقت تفاعلاً واسعاً من قبل النشطاء الذين عبروا عن صدمتهم من استمرار استهداف الاحتلال لكل مظاهر الحياة والأمل في القطاع المحاصر، حيث تخنق الغارات الزغاريد قبل انطلاقها.

لم تكن تلك العبارة مجرد كلمات عابرة، بل حملت وجعاً قاسياً لعائلة الشهيد العريس جنيد، الذي سقط قبل يومين فقط على موعد عقد قرانه على عروسه، لتتحول لحظات الفرح والانتظار، إلى حزن وألم في كلتا العائلتين.

عبد الجليل غادر خيمته صباحاً برفقة أشقائه، من أجل تنظيف بيت العائلة من الركام والحجارة، الواقع شمال القطاع على أمل العودة إليه، لكنهم وبينما كانوا في ذروة العمل، باغتتهم مسيرة إسرائيلية، وأطلقت صاروخ تجاههم، ما تسبب باستشهاد عبد الجليل، واصابة اشقائه بجروح متفاوتة.

وقال شقيق عبد الجليل انهم كانوا يستعدون لاستقبال المهنئين، إلا أن قدر الله نافذ، فبدل تجهيز البيت للفرح استقبلنا المعزين".

وودع مخيم جباليا عريسه عبد الجليل، في جنازة مهيبة، تخللها هتافات غاضبة، وسط مطالبات بمحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة في قطاع غزة، والتي يسقط جرائها مدنيين عزل.

وبدلاً من وصول المهنئين، وصل مئات المعزين إلى المنطقة التي تقيم فيها عائلة عبد الجليل، لتقديم واجب العزاء لعائلته، ومواساتهم، بينما مازالت بذته معلقة في خيمته، لم يهنأ بارتدائها.

ووفق نشطاء ومغردون فإن مأساة عبد الجليل وغيره من الضحايا، تبقى شاهدة على واقع مرير يعيشه شبان غزة، فالعريس أصبح ذكرى موجعة في قلوب محبيه، والعروس باتت مكلومة وبدلاً من استقبال عريسها استقبلت فاجعة رحيله.

ومنذ دخول اتفاق التهدئة في قطاع غزة حيز التنفيذ قتل الاحتلال 978 شهيداً، وأصاب 2240 و3097 مصاباً، بينما بلغ عدد الشهداء ممن جرى انتشالهم منذ التاريخ المذكور 782 جثمان.