أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

المدافعون عن حقوق الإنسان هدف إسرائيل بعد الصحافيين

22 يونيو 2026 - بقلم: محمد الجمل

منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة عمل الاحتلال وبشكل ممنهج على كتم أي صوت ينتقد جرائمه أو يعمل على كشفها وفضحها أمام العالم، لذلك كان الصحافيون من أوائل الأهداف الإسرائيلية، إذ جرى قتل وجرح وأسر المئات منهم، بالتوازي مع جرائم مماثلة تعرض لها الحقوقيون، ممن عملوا على توثيق الجرائم، وكشف ممارسات خطيرة ضد الفلسطينيين.

فقد شن الاحتلال الإسرائيلي حملة استهداف ممنهجة وواسعة النطاق ضد الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في قطاع غزة، هدفت إلى قمع العمل الحقوقي المستقل، وطمس الأدلة والشهادات المتعلقة بالانتهاكات الميدانية.

وقد بلغت هذه الحملة ذروتها بدفع مؤسسات حقوقية بارزة، مثل "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، إلى إغلاق مكتبه في غزة، إثر تلقي العاملين فيه تهديدات مباشرة بالقتل والاستهداف، والتأثير على عمل منظمات حقوقية كبرى في القطاع.

تهديد وملاحقة

وقد استهدفت إسرائيل، في إطار نقل المعركة من الجريمة إلى من يكشفها، مؤسسات حقوقية وإنسانية فلسطينية ودولية، وآليات أممية، وضيّقت على عملها، ورفضت تجديد تسجيل عشرات المنظمات الدولية، لعدم رضوخها لشروطها غير القانونية، كما حرّضت على الصحفيين وقتلت العشرات منهم في غزة، وهددت آخرين، واتبعت النهج ذاته ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

 كل ذلك عبارة عن سياسة ممنهجة هدفها رفع كلفة التوثيق، وترهيب كل من يكشف الوقائع أو ينقلها أو يطالب بالتحقيق فيها.

وأكد رامي عبدو رئيس "المرصد الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان أن إسرائيل تدرك جيدًا أن التقارير الحقوقية المستقلة لم تعد مجرد بيانات إعلامية عابرة، بل أصبحت جزءًا من بنية الوعي الدولي والمساءلة القانونية، ومصدرًا أساسيًا للصحافة والآليات الأممية والهيئات القضائية الدولية، لذلك لا تكتفي بمحاولة إنكار الوقائع، بل تستهدف الجهة التي توثقها؛ لأن ضرب مصداقية الموثّق، في الحساب الإسرائيلي، هو الطريق الأسرع للتهرب من مواجهة الجريمة نفسها، وإعادة تقديم إسرائيل كضحية لحملة مزعومة بدل التعامل معها كدولة متورطة بانتهاكات خطيرة ومطالبة بفتح سجلاتها ومراكز احتجازها للتحقيق المستقل.

ووفق عبدو فإن الحقوقيين من وجهة نظر إسرائيل يشكلون خطراً عليها، فإسرائيل تدرك أيضًا أن تراكم الشهادات والتقارير لم يعد في صالحها، فعندما يدور الحديث عن نمط منهجي من التعذيب والعنف الجنسي داخل السجون ومراكز الاحتجاز، لا يبقى الأمر فضيحة إعلامية فقط، بل يصبح سؤالًا عن سياسة، وعن علم القيادات، وعن التسامح المؤسسي، وعن الفشل في المنع والمحاسبة، وهي كلها أسئلة تفتح باب المسؤولية القانونية والسياسية على مستويات أعلى.

وأكد عبدو ان المدافعين عن حقوق الإنسان يتعرضون لحملة كبرى، يقودها الاحتلال وأعوانه، والأخطر في هذه الحملة أنها لا تستهدف الحقوقيين ولا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فحسب، بل تستهدف البيئة التي تجعل التوثيق ممكنًا.. "عندما تشهّر إسرائيل بالمنظمات، وتهدد الصحفيين، وتلاحق الشهود، وتخوّف الضحايا، فهي تحاول إنتاج صمت جماعي حول الجرائم، وهذا ما نلمسه فعلًا، فكثير من الضحايا والشهود يترددون في الحديث، ليس لأنهم لا يملكون شهادات، بل لأنهم يخشون الانتقام والتشهير وتعرّضهم وعائلاتهم للخطر، في ظل استمرار الإبادة والحصار وانعدام الحماية" يضيف عبدو.

وأوضح عبدو أن دخول رئيس حكومة الاحتلال ووزير الخارجية وأجهزة رسمية على خط الهجوم يرسل رسالة إلى الصحفيين والمنظمات والضحايا والشهود مفادها أن الاقتراب من ملف السجون والتعذيب والعنف الجنسي والاحتجاز السري سيقابل بثمن سياسي وإعلامي وشخصي، بهذا المعنى، الحملة لا تستهدف الماضي فحسب، بل تستهدف منع التوثيق القادم.

أشكال الاستهداف والملاحقة

وكشفت مصادر مطلعة أشكال الاستهداف والملاحقة التي يتعرض لها الحقوقيون في غزة، عديدة أهما توجيه تهديدات بالقتل أو الملاحقة الجنائية والتحريض المستمر ضد رؤساء وكوادر المراكز الحقوقية المستقلة (مثل رئيس المرصد الأورومتوسطي)، والعمل على إغلاق المكاتب والمراكز التابعة للمنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، مما يجبرها على إنهاء أو تقليص عملها ميدانيا، مع شن حملات إلكترونية مموهة لشيطنة العمل الحقوقي وربطه بالإرهاب، إلى جانب اختراق الهواتف والتجسس على الناشطين.

كما عمل الاحتلال على تجفيف منابع التمويل، من خلال الضغط على المانحين الدوليين لوقف الدعم المالي عن المؤسسات الفلسطينية التي توثق الجرائم لتقديمها للمحاكم الدولية، وفرض بواسطة البنوك الأميركية عقوبات على مراكز حقوقية في غزة.

وإلى جانب ذلك كله، يمارس الاحتلال الاعتقال والتعذيب، حيث تعرض الباحثون الميدانيون للاعتقال التعسفي أثناء توثيقهم الأحداث، وإخضاعهم للتحقيق القاسي وسوء المعاملة.

والأخطر من كل ما سبق يتمثل في إفساح المجال للمجموعات المسلحة لممارسة الانتهاكات، حيث وثقت "الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان" قيام مجموعات محليّة مسلحة مرتبطة بالاحتلال ترويع وخطف الحقوقيين والمدنيين بغطاء وإفلات كامل من العقاب، والاتصال ببعض من يوثق الجرائم، وتهديده بالقتل.