يواصل الاحتلال سياسة القتل والإبادة في قطاع غزة دون توقف، وقد اتبع طرق جديدة، من أجل ضمان سقوط أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين في الضربة الواحدة.
ويسجل قطاع غزة يومياً ما بين 4-8 شهداء، وعشرات الجرحى، معظمهم مدنيين، وبعضهم مواطنين كانوا يحاولون إنقاذ الضحايا.
الصاروخ الثاني!
ويتعمد الاحتلال في كل غارة ينفذها على قطاع غزة إيقاع أكبر عدد من الضحايا من المدنيين، ومن أجل هذا الغرض بات يستخدم طريقة جديدة في قصف الأهداف تتمثل في إطلاق صاروخ أول، وبعدها بنحو دقيقة أو أكثر يطلق الصاروخ الثاني.
وأسفرت هذه الطريقة عن تضاعف عدد ضحايا القصف الإسرائيلي، حيث يهرع المواطنون إلى موقع القصف سواء خيمة، أو مركبة، بهدف انتشال الضحايا، وبعد التجمع حول المكان المستهدف يتم إطلاق الصاروخ الثاني، ما يوقع عدد أكبر من الضحايا.
ووثق نشطاء ما حدث في مخيم المغازي وسط القطاع قبل نحو الأسبوع، حيث استهدفت مُسيرات الاحتلال مركبة تُقل عناصر وضباط شرطة، وبعد التجمع حولها، جرى استهدافها بصاروخ ثاني، ما تسبب بإصابة عدد كبير ممن حاولوا اسعاف الضحايا.
وأظهر مقطع فيديو وثقه أحد النشطاء، مركبة مدمرة وحولها عدد من الضحايا، وبعد اندفاع شبان نحوها لإخلائهم، جرى استهداف المركبة بصاروخ ثاني.
وناشد مسعفون وجهات حكومية، المواطنين بالتريث وعدم الاندفاع نحو المكان المستهدف بسرعة، حتى لا يقعوا ضحية لما وصف بـ"الغدر الإسرائيلي".
وأكد متابعون، أن خدعة الصاروخ الثاني، يستخدمها الاحتلال منذ بداية الحرب، وفي كثير من الهجمات ذهب ضحيتها مسعفون، وصحافيون، لكنها تزايدت في الآونة الأخيرة، وتحولت إلى نهج يومي، يمارسه الاحتلال في القطاع، موضحين أن جنود الاحتلال ممن يتحكمون في المُسيرات، يمارسون هوايات القتل بحق المديين بسادية، عبر استهداف نفس الموقع مرة أخرى، بعد تجمع الأشخاص حول الضحايا لانتشالهم.
تحذير عاجل للصحافيين
وفي ظل السياسة المذكورة، وجهت نقابة الصحافيين الفلسطينيين تعليمات عاجلة لجموع صحافيين في القطاع، أكدت من خلالها أنه وفي ظل تصاعد المخاطر التي يتعرض لها الصحافيون أثناء تأدية واجبهم المهني، وما لوحظ في الآونة الأخيرة من تكرار استهداف المواقع بأكثر من صاروخ وعلى فترات متقاربة، تدعو النقابة جميع الزملاء والزميلات إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر عند التوجه لتغطية أماكن القصف والاستهداف في قطاع غزة.
وأكدت النقابة على ضرورة عدم الاقتراب من مواقع الاستهداف في الدقائق الأولى عقب وقوع القصف، والتأني قليلاً قبل التوجه إلى المكان، مع الحرص على التصوير من مسافة آمنة قدر الإمكان، تجنباً لخطر الاستهداف المتكرر أو سقوط قذائف إضافية.
كما شددت النقابة على أنه بعد تقييم الوضع الميداني والتأكد قدر الإمكان من تراجع مستوى الخطر، يمكن للصحفيين التقدم بحذر شديد نحو الموقع المستهدف مع الالتزام بإجراءات السلامة المهنية وعدم المجازفة غير المحسوبة.
260 يوم من القتل تحت ستار التهدئة
ومضى 260 يوماً على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، دون أن يرَ سكان القطاع يوماً واحداً من الهدوء والأمن، بل عاشوا في ظل القتل والتدمير، والنزوح، والجوع.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإن الاحتلال نفذ خلال 260 يوماً من 3465 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، أسفرت عن استشهاد️ 1045 مواطناً، إضافة لإصابة 3380 آخرين، ومعظم الضحايا من الشهداء والجرحى هم من الأطفال.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال اعتقل خلال تلك الفترة 113 مواطناً، جميعهم من المدنيين.
وفيما يخص المساعدات الإنسانية، فقد دخل إلى قطاع غزة 55,539 شاحنة فقط من أصل 156,000 شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%.
أما فيما يتعلق بحركة السفر، فقد سمح الاحتلال بسفر 8,016 مسافراً فقط من أصل 21,800 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن تم الاتفاق على فتح معبر رفح البري بنسبة التزام بلغت 36%.
كما يواصل الاحتلال تقيم الخط الأصفر في عدة مناطق بالقطاع، حتى وصل إلى شارع صلاح الدين في بعض المناطق، وقد قاربت سيطرة الاحتلال على 70% من اجمالي مساحة القطاع، في حين لم يعد للمواطنين سوى 30% من مساحة غزة يعيش فيها أكثر من 2 مليون شخص.
وتتواصل عمليات إطلاق النار اليومية، والهجمات في قلب المناطق المأهولة، مستهدفة خيام، ومنازل، ومارة، ومركبات، من خلال هجمات وغارات من مُسيرات، ما يوقع أعداد من الضحايا بشكل يومي، وينشر الرعب والهلع في صفوف المواطنين، خاصة الأطفال.
ودان المكتب الإعلامي الحكومي وبأشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة الشعب الفلسطيني وسياسة القتل المستمرة بلا توقف، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
وطالب المكتب الاعلامي الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته المتواصلة.