أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

تزايد مُقلق في حالات الإجهاض بغزة وأطباء يحذرون من التبعات

5 يوليو 2026 - بقلم: محمد الجمل

يشهد قطاع غزة ارتفاعاً قياسياً غير مسبوق في حالات الإجهاض بنسبة بلغت 250%مقارنة بفترة ما قبل الحرب، حيث كشفت التقارير الطبية الأخيرة لوزارة الصحة بغزة، عن تسجيل نحو  460 حالة إجهاض لكل 1000 مولود حي (ما يعادل حالة إجهاض واحدة لكل ولادتين تقريباً)، مقارنة بـ 140 حالة لكل 1000 مولود قبل العدوان.

تزايد حالات الإجهاض في غزة

ووفق وزارة الصحة بغزة، فقد سجلت الأشهر الماضية تزايد كبير في حالات الإجهاض للنساء الحوامل في قطاع غزة، في وقت تزايدت حالات الولادة لأجنة يعانون تشوهات خلقية، بعضها توصف بأنها نادرة.

وكشف تقرير حديث صادر عن وزارة الصحة بغزة، أرقاماً صادمة لحالات الإجهاض والمواليد اللذين يعانون تشوهات، وجاء التقرير تحت عوان: "حالات الإجهاض في زمن الحرب والتداعيات الكارثية"، حيث وثق التقرير الانهيار الوبائي والديموغرافي في قطاع غزة في الفترة بين (كانون الثاني 2025 ونيسان 2026) والذي يؤكد تدهورا حادا في قدرة البيئة الرحمية على دعم حياة الجنين.

وبحسب التقرير الصحي، فإن 57% هو متوسط معدل فقر الدم (الأنيميا) بين النساء الحوامل في غزة، والذي يبلغ ضعف المعدل العالمي، محذراً "أي التقرير" من أن فقر الدم يجسد انهيار الأمن الغذائي، حيث تستنزف الأمهات بيولوجياً قبل أن يفقدن أجنتهن.

كما يسجل التقرير تراجعا في عدد مواليد قطاع غزة، فبينما بلغ عددهم في تشرين الثاني الماضي 6076 مولودا، انخفضوا في نيسان 2026 إلى 2004 مواليد بنسبة تراجع 67%.

 وأشار التقرير إلى حالة الاستنزاف الجنيني، حيث لم يعد النظام قادراً على تعويض الخسائر البشرية، وبات الإجهاض المستنزف الرئيسي للنمو السكاني.

ورصد التقرير 385 حالة تشوه خلقي لدى الأجنة، عازياً ذلك الارتفاع إلى الحرب، والتجويع الذي تعرّض له القطاع، والنزوح في الخيام، ومصادر المياه الملوثة.

وذكر أن زيادة متوقعة بنسبة 70.7% في حالات الإجهاض خلال 2026، محذرا من أن يكسر الماضي  الجاري حاجز الـ 500 حالة إجهاض لكل 1000 مولود، فيما ستواجه نحو نصف حالات الحمل في غزة مضاعفات، مما يعمق أزمة التراجع السكاني غير القابل للاستدراك.

معدلات خطيرة

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن بالغ قلقها لتلك الأرقام التي وصفتها بالخطيرة، مشيرة إلى أن ثمة توقعات بوصول معدل الإجهاض في يونيو من العام الحالي إلى 500 حالة لكل ألف جنين، تزامنا مع استمرار نقص الرعاية الطبية وتراجع التغذية في المناطق كافة.

من جهته أكد استشاري أمراض النساء والولادة، الدكتور سهيل أبو مصطفى أن الظروف القاسية التي تعيشها النساء الحوامل، من إرهاق جسدي وسوء تغذية وخوف مستمر وتعرض إلى غازات وانبعاثات سامة بسبب القصف، إضافة إلى عدم القدرة على النوم في بيئة آمنة ومريحة داخل الخيام، ترفع بشكل كبير من مخاطر الإجهاض ومضاعفات الحمل.

وأكد أبو مصطفى أن الجنين يعتمد خلال الحمل على مخزون الأم من العناصر الغذائية، وعندما تعاني الحامل من نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، فإن ذلك ينعكس مباشرة على عملية تكوين أعضاء الجنين المختلفة، بما في ذلك القلب والأوعية الدموية والجهاز الهضمي والجهاز البولي، ما قد يؤدي إلى توقف نمو بعض الأعضاء أو حدوث تشوهات خلقية.

أبو مصطفى أن الأشهر الـ3 الأولى من الحمل تعد الأكثر حساسية، حيث ترتفع خلالها احتمالات الإجهاض نتيجة الضغوط النفسية وسوء التغذية والظروف المعيشية الصعبة، بينما تشهد الأشهر الوسطى حالات فقدان للحمل مرتبطة بالخوف الشديد والتعرض المباشر للقصف أو استنشاق الدخان والغازات الناتجة عن الانفجارات.

وأضاف أن الحوامل يعشن وسط بيئة غير صحية، في ظل انتشار الحشرات والقوارض وتراكم النفايات، ما يزيد احتمالية الإصابة بالأمراض والالتهابات المختلفة، والتي قد تتسبب في وفاة الجنين داخل الرحم أو حدوث مضاعفات خطيرة للحمل".

وأوضحت الوزارة بأن نحو نصف حالات الحمل في غزة ستواجه مضاعفات مما يعمق أزمة التراجع السكاني.

وبينت وزارة الصحة بغزة أن أبرز أسباب الإجهاض في القطاع يرجع إلى سوء التغذية الحاد وانهيار النظام الصحي بالإضافة إلى الضغط النفسي والظروف المعيشية القاسية.

ناقوس خطر

من جهته أكد العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، أن الارتفاع المتسارع في معدلات الإجهاض خلال الأشهر الأخيرة يعكس حجم الكارثة الصحية التي تعيشها النساء الحوامل في القطاع، مؤكدًا أن الحرب لم تعد تقتصر آثارها على أعداد القتلى والجرحى، بل امتدت إلى الأجنة الذين فقدوا فرصة الولادة نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية.

 وأوضح البرش أن البيانات الصحية المسجلة خلال شهر أبريل/نيسان 2026 أظهرت وصول معدل الإجهاض إلى رقم غير مسبوق، يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدلات العالمية، ويعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها النساء الحوامل في ظل استمرار الحرب. ويضيف أن هذا الارتفاع لا يمكن عزله عن الظروف التي يعيشها القطاع، حيث تعاني النساء من نقص حاد في الغذاء، وتراجع القدرة على الحصول على الرعاية الطبية، إلى جانب النزوح المتكرر والضغوط النفسية الناتجة عن القصف المستمر، وهي عوامل مجتمعة تؤثر بصورة مباشرة على استقرار الحمل، وتزيد من احتمالات فقدانه. ويلفت إلى أن سوء التغذية بات أحد أخطر التحديات التي تواجه النساء الحوامل، موضحًا أن أكثر من 57% من الحوامل يعانين من فقر الدم، الأمر الذي ينعكس على صحة الأم والجنين، ويؤدي إلى ضعف وصول الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لنمو الجنين، ما يرفع من احتمالات الإجهاض أو حدوث مضاعفات خطيرة أثناء الحمل.