أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

صيف قاسي يفتك بنازحي غزة.. وخيام كالأفران ومياه شحيحة

7 يوليو 2026 - بقلم: محمد الجمل

يعيش النازحون في القطاع حالة من البؤس والمعاناة الشديدة، خاصة مع دخول وتعمق فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، وتحول الخيام إلى ما يشبه الأفران الملتهبة.

فلم  يعد الصيف في قطاع غزة مجرد فصل ترتفع فيه درجات الحرارة، بل أصبح تحديًا يوميًا يثقل كاهل آلاف العائلات التي تعيش في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فمع اشتداد الحر، تتحول الخيام إلى أفران، ويعاني سكانها من ارتفاع درجات الحرارة وتبعاتها.

الخيام تتحول إلى أفران

وبعد مرور ألف يوم على الحرب والنزوح، لم تعد الخيام حلولًا مؤقتة، بل واقعًا طويل الأمد يرافقه تدهور إنساني متواصل، إذ فقدت عشرات آلاف الأسر منازلها، وتضررت أو دُمّرت نسبة كبيرة من الوحدات السكنية، بحسب تقديرات أممية، ما دفع السكان إلى حياة النزوح الممتد في مناطق مفتوحة تفتقر للبنية الأساسية.

ومع كل شروق شمس تبدأ المعاناة، فالأطفال يتصببون عرقًا طوال اليوم، ولا يوجد أي مكان يمكن أن يخفف من الحرارة، حتى خارج الخيمة الوضع صعب، فمع اشتداد درجات الحرارة داخل الخيمة يبدأ الأطفال بالهروب إلى خارج الخيام بحثًا عن نسمة هواء، بينما يجلس كبار السن تحت أشعة الشمس رغم قسوتها، باعتبارها أقل حدة من الحرارة المحبوسة في الداخل.

وأكد نازحون أن ساعات النهار داخل الخيمة أصبحت لا تُطاق مع ارتفاع درجات الحرارة، موضينأن الخيمة تتحول إلى مساحة خانقة منذ الصباح، فيما تزداد المعاناة مع انقطاع الكهرباء وغياب أي وسيلة للتبريد.

ووفق أطباء ومختصون فإن التعرض المستمر للحر داخل الخيام قد يسبب الجفاف، والإجهاد الحراري، وارتفاع درجة حرارة الجسم، وقد يتطور الأمر إلى ضربة شمس في الحالات الشديدة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمرضى.

وأكد طبيب الجلدية محمود الحشاش أن من أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه والتي تنتج عن ارتفاع درجات الجرارة، الصداع، والدوخة، والتعب الشديد، وتسارع ضربات القلب، وتشنجات العضلات، إضافة إلى الطفح الجلدي والتهابات الجلد بسبب التعرق والرطوبة.

وشدد الحشاش على أهمية شرب المياه بانتظام، وتجنب التعرض المباشر للشمس، والبقاء في أماكن جيدة التهوية قدر الإمكان، وطلب المساعدة الطبية فور ظهور أعراض خطيرة.

تغير لون بشرة وشعر الأطفال

مع تعمق فصل الصيف، وازدياد درجات الجرارة، لوحظ ظهور تغيرات واضحة على وجود الأطفال وبشرتهم بشكل عام، إذ تحول لون البشرة إلى اللون البرونزي، وتحول الشعر إلى اللون الأصفر، خاصة عند أطرافه، جراء تعرضه للحرق بسبب اشعة الشمس.

وأكد أولياء أمور أنهم لاحظوا تغير واضح على لون وشكل بشرة أبنائهم، خاصة من هم أقل من 12 عاماً، في حين أكد آباء أن بعض الأطفال يعانون من تقشر مستمر في الجلد، جراء إصابتهم بحروق شمس.

وأوضح المواطن مصطفى نصر أن أبنائه يحرقون بفعل أشعة الشمس، فلا يمكنه أن يلزمهم بالبقاء في الخيمة في النهار، بسبب ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير، ولا يوجد مكان يستظلون فيه، وفي غالب الأيام يتوجهون لشاطئ البحر القريب للاستبراد، لكن أشعة الشمس تشوي جلودهم.

وأكد أن وسائل الوقاية كالمظلات، أو كريمات واقي الشمس، أو حتى القبعات نادرة، وإذا ما توفرت تكون أسعارها عالية، ولا يوجد حلول عملية للوقاية من أشعة الشمس.

وأعرب نصر عن خشيته على مستقبل أبنائه الصحي وباقي الأطفال، لاسيما وأنه سمع بأن التعرض المستمر والطويل لأشعة الشمس، يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد، وغيره من الأمراض الخطرة، مشيراً إلى ضرورة العمل على توفير مظلات، ومساحات لعب مغطاة للأطفال، لحمايتهم من أخطار اشعة الشمس.

في حين قال المواطن أحمد عمر إنه يوصي أبنائه بوضع قطعة قماش مبللة على رؤوسهم في ذروة أشعة الشمس، كما يمنعهم ارتداء ملابس تظهر اليدين، ويحاول إبقائهم تحت مظلة صغيرة أقامها إلى جانب خيمته.

وأكد عمر أن منطقة المواصي من أسوأ المناطق، فهي منطقة غير مستوية، معظمها أراضي منخفضة، تيارات الهواء فيها قليلة، لذلك يكون الشعور بأشعة الشمس أعلى، مشدداً على أهميةيجب المحافظة على صحة الأبناء، والوقاية من أشعة الشمس.

ووفق خبراء ومختصون فإن بشرة الأطفال أرق وأكثر حساسية من البالغين، ما يجعلها عرضة للتلف السريع، موضحين أن التعرض المفرط لأشعة الشمس يسبب حروق في الجلد، وجفاف، وضربات الشمس، كما أن حروق الطفولة تضاعف خطر الإصابة بسرطان الجلد لاحقاً.

ونصح أطباء بإبعاد الرضع تحت سن 6 أشهر عن الشمس المباشرة، واستخدام الواقي الشمسي للأطفال الأكبر سناً.

أزمة المياه تتعمق في القطاع

ومع اشتداد فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تفاقمت أزمة المياه في قطاع غزة بشكل كارثي خاصة منذ بداية شهر حزيران الماضي، لتصل إلى عجز يتجاوز 75% إلى 90%، حيث يفتقر حوالي 85% من السكان إلى المياه النظيفة.

ويُعد هذا النقص الحاد، إلى جانب تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية، خطراً مباشراً يهدد حياة الآلاف، خاصة مع قدوم فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الحاجة للمياه اللازمة للشرب والنظافة، وسط واقع مأساوي فرضته إسرائيل على الفلسطينيين داخل القطاع المحاصر.

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت مظاهر الأزمة خاصة في مناطق غرب مدينة خان يونس، مع ازدياد الازدحام حول صهاريج المياه المتنقلة، واضطرار أطفال ونساء إلى قطع مسافات طويلة لنقل كميات محدودة من المياه إلى خيامهم، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الاحتياجات اليومية للسكان.

وأكدت مصادر مطلعة أن الكثافة السكانية الكبيرة في المنطقة الغربية من خان يونس أدت إلى زادت الضغط على مصادر المياه المحدودة، فهناك أكثر من 900 ألف نازح ومقيم يتركزون داخل مساحة لا تتجاوز 25 كيلومتراً مربعاً.

وقال أبو محمد الكفارنة، المسؤول عن محطة المياه والمولدات داخل مركز الإيواء بجامعة الأقصى في مواصي خان يونس إنّ أزمة المياه باتت تمثل الخطر الأكبر الذي يهدد صمود النازحين في المنطقة.

وأضاف الكفارنة أن "الماء هو أساس حياة الناس هنا، لكننا نعاني منذ أشهر من نقص حاد في السولار والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات والآبار".

وعن وضع المولدات حاليا، قال المسؤول إنها اعمل لساعات محدودة، حفاظًا عليها من التعطل الكامل".

وأضاف: "كنا نشغل الآبار من 6 إلى 8 ساعات يومياً، أما الآن فلم نعد قادرين على تشغيلها أكثر من 4 ساعات بسبب نقص الزيت".

ومن أبرز أسباب ازمة المياه في قطاع غزة، توقف معظم محطات التحلية والضخ عن الخدمة وتدمير الآبار الرئيسية، حيث يعتمد السكان اعتماد على كميات ضئيلة ومحدودة جداً لا تلبي الحد الأدنى الإنساني، كما أن نقص الوقود والطاقة فاقم الأزمة، حيث تعاني محطات التحلية القليلة المتبقية والآبار العاملة من نقص حاد في الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات، مما يجعل انقطاع إمدادات المياه أمراً متكرراً.

 

علامات