يواصل جيش الاحتلال اعتقال الطبيبين الفلسطينيين حسام أبو صفية، ومروان الهمص، ويعاني كليهما من متاعب صحية كبيرة، ويواجهان خطر الموت.
ومنذ اعتقال أبو صفية داخل مشفى اقتحمه الاحتلال شمال القطاع، والهمص بعد اختطافه من قبل قوة خاصة جنوب خان يونس، يتعرض الطبيبان لأبشع أنواع التنكيل والتعذيب، ويرفض الاحتلال إطلاق سراحهما رغم حملات دولية واسعة طالبته بذلك.
الطبيب الهمص بين الحياة والموت
ووفق مصادر عائلية فإن الطبيب الهمص تعرض لعدة مشاكل صحية، توقف قلبه خلال إحداها، ويتعرض لتعذيب وحشي قاسي، وصل لحد ابتزازه بابنته المرضة تسنيم، التي جرى اختطافها ثم إطلاق سراحها.
وقال محمد نجل الطبيب مروان، إن والده يتعرض للقـــمع والتعــذيب النفسي والجسدي بشكل يومي وممنهج، والحرمان المتعمد من دواء القلب، رغم حاجة الطبية الماسة له، كما تم منعه من الزيارة و"الفورة" منذ شهر فبراير الماضي، وقطع أي تواصل مع العائلة أو المحامي، مؤكدا تعرضه لتدهور صحي حاد، وفقد أكثر من 20 كيلوغراماً من وزنه خلال فترة الاحتجاز، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة والده.
من جهته أكد "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" تلقيه معلومات موثوقة تفيد بأن الطبيب مروان الهمص يتعرض للتعذيب والتنكيل المتكرر داخل مركز تحقيق إسرائيلي، وأن حالته الصحية تشهد تدهورًا خطيرًا، بما في ذلك تعرضه لنوبة حادة أدت إلى توقف قلبه، ما يثير مخاوف جدية على حياته.
وذكر المرصد بأن الهمص كان قد اختُطف في 21 تموز/يوليو 2025 على يد قوة مسلحة بزي مدني في منطقة المواصي بمدينة رفح، أطلقت النار عليه وأصابته في ساقه، وقتلت المصور الصحافي تامر الزعانين، وأصابت شخصين آخرين، أحدهما صحافي والآخر موظف في وزارة الصحة، قبل أن يتبيّن لاحقًا أنه محتجز في مركز تحقيق إسرائيلي.
وطالبت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، وأهالي الأسرى، ومختصون في شؤون الأسرى، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل للإفراج عن مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، والطبيب مروان الهمص، محذرين من استمرار الانتهاكات والجرائم التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، وفي مقدمتها التعذيب والإهمال الطبي والعزل.
أبو صفية يتعرض لتعذيب ممنهج
وحذر المحامي ناصر عودة، وكيل الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان، من تدهور خطير طرأ مؤخراً على الحالة الصحية لأبو صفية، مؤكداً أنه يواجه خطرًا داهمًا على حياته بعد نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض "ركيفت" في سجن "نيتسان" بمدينة الرملة.
وأوضح عودة، عقب زيارة أجراها لموكله مطلع الشهر الجاري، أن الدكتور أبو صفية أُحضر إلى الزيارة مكبل اليدين والقدمين وتحيط به مجموعة من السجانين الملثمين، مشيرًا إلى ظهور إصابات وكدمات حديثة وخطيرة على رأسه وحول عينيه وأذنيه ورقبته، لدرجة أنه واجه صعوبة في التعرف عليه.
وأضاف أن أبو صفية بدا في حالة صحية متدهورة، إذ كان يعاني صعوبة في التنفس والكلام، ولم يتمكن من الجلوس بثبات، كما بدا على وشك فقدان الوعي أكثر من مرة، فضلًا عن ظهوره في حالة إنهاك نفسي وخوف شديدين، خشية تعرضه للعقاب إذا تحدث بحرية.
وأبلغ الطبيب المعتقل محاميه بأنه تعرض للضرب على يد سجّانين داخل زنزانة العزل الانفرادي، مشيراً إلى أنه تعرّض إلى العنف باستخدام أدوات متعددة، بينها مطارق وهراوات في بعض الحالات، وفق ما ذكرته وسائل إعلامية.
وطالب المركز "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، بالإفراج الفوري عن "أبو صفية" و"الهمص"، موضحاً أن هذا يعد واجبًا قانونيًا كونهما طبيبين مدنيين يتمتعان بحماية خاصة دوليًا.
وأشار المرصد إلى أن السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن سلامة الطبيبين المحتجزين وعن حياتهما ومصيرهما داخل السجون.
حملات دولية
ومؤخراً انطلقت في مختلف بلدان العالم حملات دولية، تطالب بالإفراج عن الأطباء المعتقلين في سجون الاحتلال وعلى رأسهم أبو صفية، إذ بدأ داعمون للقضية الفلسطينية بحملة شعبية، تهدف إلى إحداث حالة ضغط على صناع القرار، من أجل التدخل وإجبار إسرائيل على إطلاق سراح الكوادر الطبية الفلسطينية التي تعتقلها في سجونها.
وتواصلت الحملة التي تنظمها جهات داعمة للحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة، وتدعو الأمريكيين للتواصل مباشرة مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، للمطالبة بالضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل الإفراج الفوري عن الكوادر الطبية المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وتتضمن الحملة المطالبة بالإفراج عن 84 من العاملين في الكادر الصحي من قطاع غزة بينهم الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان.
وقام منظمو الحملة بتزويد المشاركين بها بأرقام الاتصال الخاصة بممثليهم في “الكونغرس”، وبنصٍ موحدٍ للمطالبة بالإفراج عن أبو صفية، مع الإشارة إلى تعرضه منذ اعتقاله في 27 من ديسمبر 2024 للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية، بما يشمل الضرب والتجويع والحبس الانفرادي، إضافة إلى منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارته.
وتؤكد الحملة أن أبو صفية واصل عمله في علاج المرضى رغم استشهاد نجله إبراهيم خلال الحرب، قبل أن يتم اعتقاله عقب اقتحام مستشفى كمال عدوان.
وطالب منظمو الحملة أعضاء “الكونغرس” باتخاذ موقف علني للمطالبة بالإفراج عن هذا الطبيب وجميع الكوادر الطبية المحتجزة، وترفض استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في دعم انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب بحق المعتقلين.
كما تظاهرت حشود فلسطينية وبريطانية مؤيدة للقضية الفلسطينية أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن، رافعة شعارات تطالب بالإفراج الفوري عن الطبيب