منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تحول الأخير إلى ساحة لتجريب الاحتلال أسلحة جديدة، بعضها وصفت بأنها فتاكة.
فقد جرب الاحتلال عشرات الأنواع من الأسلحة في القطاع، خاصة المسيرات الهجومية والانتحارية، ما ساهم في تسويقها عالمياً، على اعتبار أنها نجحت في قصف أهداف دقيقة، وقتلت أشخاص.
كما جرب الاحتلال أنواع عديدة من القنابل المُسقطة جواً، بعضها تذيب وتبخر أجساد الضحايا، ولا تُبقى لهم إثر، وأخرى شديدة التدمير، وبعضها تخترق الأرض لمسافات بعيدة ثم تنفجر، وبعض الأنواع حين تنفجر تخرج منها آلاف الشظايا المعدنية الصغيرة.
غزة ساحة تجارب
وأكدت تقارير دولية وتحقيقات مؤسسات حقوقية أن إسرائيل تستخدم قطاع غزة كحقل اختبار حي لترسانتها العسكرية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يتم عرض هذه الأسلحة لاحقاً في المعارض الدولية كـ "مُجربة ميدانياً" لزيادة صادراتها الدفاعية، ضاربةً بالقوانين الدولية عرض الحائط.
وعمل الاحتلال منذ بداية الحرب على اختبار أنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي طورها مؤخراً، واستخدم غزة لتجربتها، حيث تستخدم هذه الأنظمة خوارزميات وأنظمة توجيه متطورة (مثل نظام "لافندر") لتعمل كأداة لاختيار وتحديد الأهداف العسكرية وسط مناطق ذات كثافة سكانية عالية، مما أسفر عن خسائر فادحة بين المدنيين.
وأفرط الاحتلال في تجاربه على الذخائر الموجهة حديثاً، حيث عمل على تجربة أنظمة توجيه جديدة بالليزر ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في قذائف الهاون، مثل قذيفة "آيرون ستنغ" وقذائف "بار" الصاروخية.
ووفق خبراء ومراقبون فقد جرب الاحتلال كذلك أنوع من الصواريخ المحمولة وهي صواريخ جديدة مخصصة للأماكن المكتظة بالسكان، مثل صواريخ "هوليت" و"وياتيد".
وأكد مراقبون أن إسرائيل استغلت حربها الممتدة لتسويق تقنيات عسكرية في المعارض العالمية والمواقع الرسمية، بحسب تحليلات متخصصة في تجارة السلاح.
مدنيون ضحايا لتجارب صواريخ الاحتلال
ومؤخراً دخلت التجارب المذكورة مراحل خطير، إذ بات المدنيون أنفسهم ساحة لتجريب دقة الأسلحة، وكشف مدى فعاليتها لأهداف سريعة الحركة، بهدف معالجة أخطاء تصنيعية.
فمنذ نحو الشهر يعمد الاحتلال ومن خلال مسيرات هجومية لقصف مركبات متحركة لدى وصولها لمناطق مفتوحة ومكشوفة بصواريخ غير قاتلة، والهدف غالبا إجبار المركبة على التوقف ودفع من يتواجدون على متنها لمغادرتها والفرار منها، بعد ذلك تتدخل مسيرات أخرى تحمل صواريخ معدة للتجريب وتبدأ بالانطلاق تجاه من يفرون من المركبة، ويتواصل انطلاقها بشكل متتابع، حتى وصل في بعض الأحيان إطلاق ما بين 4-5 صواريخ في وقت زمني لا يتعدى دقيقة واحدة.
ووفق مصادر محلية فإن الصواريخ التي تنطلق تجاه الأهداف غير دقيقة وبعضها تنفجر في مناطق جانبية وتؤدي إلى ازهاق أرواح مدنيين أبرياء، تصادف مرورهم قرب موقع القصف، وهذا تكرر في غالبية المرات.
وقال المواطن خليل هاشم إن ما يحدث جريمة كبرى لا تقل خطورة عن استخدام أسلحة فتاكة خلال الحرب، موضحا أن اسرائيل تمتلك أسلحة فائقة الدقة والتطور وتستطيع بسهولة استهداف وقتل أي شخص بهامش خطأ شبه معدوم، وتكرار القصف عدة مرات لنفس الهدف يثير تساؤلات كثيرة.
وأكد هاشم أن أكبر دليل على ذلك أن الضحايا في هذا النوع من الهجمات غالبا يكونوا مواطنين عاديين لا صلة لهم بالعمل العسكري أو السياسي، وحظهم العاثر جعلهم يمرون من منطقة أراد الاحتلال تنفيذ تجارب فيها.
وشدد هاشم على ضرورة العمل على إبراز هذه الجريمة وعدم التعامل مع الأمر وكأنه حادث قصف عابر، بهدف كشف جرائم الاحتلال من جانب، وخلق ضغط على الاحتلال لوقفها.
خبراء يكشفون الكارثة
وفي أحدث تحليل قدمه الخبير في الأسلحة غوينايل لينوار- أشار فيه إلى استخدام أسلحة وخوارزميات جديدة لأول مرة في قطاع غزة، واستعرض بعض المعدات العسكرية الجديدة التي ستقدمها الشركات الإسرائيلية في معارض الأسلحة، مثل مدافع الهاون "آيرون ستنغ" بنظام التوجيه الجديد، بالليزر أو بنظام تحديد المواقع العالمي.
وأشار إلى صواريخ هوليت وياتيد المحمولة على الكتف، للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وقد جربت لأول مرة في القطاع، مثل مدفع رشاش نقب 7، ومركبة إيثان المدرعة، ومنظار سماش، وجيب بيري.
بينما أوضح "أنتوني لوينشتاين"، كاتب مقال "المختبر الفلسطيني" عام 2023، أن "إسرائيل منذ سنوات، تختبر وتجرب عددا كبيرا من تقنيات القمع على الفلسطينيين في فلسطين، ليتم ترويجها بعد ذلك في ساحات القتال حول العالم، وكثيرا ما يُنظر إلى غزة على أنها أرض الاختبار النهائي لأسلحة الدمار والمراقبة".
ويسجل "شير هيفر"، وهو منسق حملة المقاطعة لحظر الأسلحة كغيره، شهادات أطباء مستشفى الشفاء، الذين لاحظوا إصابات غير مسبوقة بين ضحايا القصف، ولم يستجب الجيش الإسرائيلي -الذي تم الاتصال به- لتقديم معلومات حول هذه النقطة.
وكشفت شبكة "سي إن إن" عن تقييم لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، يقول فيه إن 40 إلى 45% من الذخائر البالغ عددها 29 ألفا التي ألقيت خلال الشهرين الأولين من الحرب على القطاع كانت غير موجهة، ولعل استخدام القنابل الشديدة القوة من شأنه أن يفسر جزئيا العدد المذهل من القتلى والجرحى بين المدنيين، وقد اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه مرة على الأقل باستخدام ذخائر "غير مناسبة"