أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

غزيون يبدعون في تطويع الموارد المحدودة لتسهيل حياتهم في الخيام

23 يوليو 2026 - بقلم: محمد الجمل

دفعت الأزمات التي افتعلها الاحتلال في قطاع غزة، المواطنين لاستخدام بدائل جديدة وغير مكلفة، مما هو متوفر في بيئتهم المحيطة، بهدف تسهيل حياتهم، ومواجهة الأزمات التي تعصف بهم.

ومن أجل ذلك ابتكر المواطنون مواقد نار فريدة تعمل بالزيت كوقود، وطوعوا موارد محدودة لصناعة خيام، والأثاث خشبي، في ظل الحصار ومنع وصول الإمدادات المختلفة للقطاع.

مواقد الزيت خطر كامن

ومن أبرز الابتكارات الجديدة والفريدة كان "موقد الزيت"، وهو عبارة عن موقد يتم تصنيعه محلياً، يتم ملئه بزيت الطعام، واستخدام مضخة هواء "مصفف شعر-استشوار"، لإخراج النار من فتحة في الأعلى، يمكن استخدامها للطهي، أو اعداد الشاي والقهوة.

وأسهم هذا الابتكار في التخفيف من أزمة الغاز، وقلل اعتماد المواطنين على الحطب الذي بات شبه مفقود من القطاع، خاصة أنه يعتمد على الزيت المتوفر حالياً في القطاع، ويمكن تشغيله بواسطة الزيت التالف بعد استخدامه في أغراض القلي.

وقال المواطن إبراهيم جمعة إنه وعائلته يستخدمون موقد الزيت منذ عدة أشهر، وهو جيد وأفضل الحلول والبدائل لغاز الطهي الشحيح، خاصة أن ناره قوية، ويمكن التحكم فيها، لكن ثمة عدة مشكلات تنتج عن استخدامه، أهمها ارتفاع ثمنه الذي يزيد على 400 شيكل، وحاجته لشراء مصفف شعر للعمل كمضخة هواء، والأخير نادر الوجود بعزة، ويتراوح ثمنه ما بين 200-400 شيكل، والأهم من ذلك توفير مصدر كهرباء لتشغيل السشوار، لكن بعض المختصين استطاعوا تحويله للعمل على بطارية.

ولم يعد استخدام هذا الموقد مقتصراً على الخيام، إذ يستخدمه باعة المأكولات الشعبية "الفلافل"، وصانعوا الحلوى، والمطابخ الخيرية "تكيات"، وبعض المصانع الصغيرة.

وأكد المواطن إبراهيم عمر، إنه يصنع هذه المواقد بصورة محلية، وهو بديل رائع وابتكار جديد في غزة، موضحاً أنه حتى بعد دخول غاز الطهي بكميات كافية سيواصل الاعتماد عليه.

وبين أن هناك إقبال على شراء هذا النوع من المواقد، لكن تكلفته العالية، وحاجته لكهرباء مازالتا مشكلتان تمنع الكثير من العائلات من استخدامه.

ابتكارات جديدة لتصميم الخيام

دفعت رحلة النزوح الطويلة المواطنين لمحاولة التعايش مع الوضع القائم، خاصة أنهم باتوا يعتقدون أنه سيطول، من خلال التفكير في تركيب وتصميم خيام أكثر قوة في مواجهة العوامل الجوية، وأفضل من الناحية المعيشية.

وكان التوجه لإنشاء غرف من الخيام المتلاصقة فيما يشبه المنزل من حيث التصميم، مع وضع شوادر متينة على سطحها، لمقاومة الشتاء والرياح، وتخفيف أثر الشمس الحارقة.

لكن مع نفاذ الأخشاب، وارتفاع أسعارها، ومنع توريدها من قبل الاحتلال، واجه هذا المشروع الواعد مشكلات، إلى أن جرى ابتكار طريقة جديدة عبر صناعة الخيام من قضبان حديد يتم استخراجها من خرسانة المباني المدمرة.

وتقوم فكرة الخيمة المذكورة على تصميمها بالدعامات المعدنية، ثم تصميم سقفها على شكل مثلث، في شكل يشبه الأكواخ في المناطق الجليدية، ثم كسوها بالشوادر، مع الاعتماد على دفن جزء من الشادر في الأرض لشدها وتقويتها.

وقال المواطن إبراهيم رمضان ويعمل في تجهيز الخيام المذكورة، إن الأخيرة أفضل بكثير من الخيمة الجاهزة، التي لا تراعي الخصوصية، ويتجمع فيها أفراد العائلة.

وأكد رمضان أنه يصمم الخيمة على شكل مستطيل، ثم يقوم بتقسيمها إلى غرف، ويضيف اليها مطبخ وحمام، وهي تشبه المنزل من حيث الشكل، والاستخدام.

وأشار إلى أن غالبية العائلات بدأت باستبدال خيامها التقليدية بهذا النموذج الجديد من الخيام، وهذا أدى إلى ارتفاع أسعار قضبان الحديد، والشوادر.

بينما قال الشاب ياسر عبد المجيد، إن تزايد الاقبال على الخيام المذكورة خلق له ولغيره من الشبان فرص عمل جديدة، بحيث يقومون بتكسير الكتل الخرسانية، الناجمة عن تدمير المنازل، واخراج الحديد منها، لبيعه لأشخاص مختصين يقومون بتعديله وتجهيزه، ومن ثم بيعه لمواطنين، موضحاً أنه يبيع المتر الواحد من الحديد ما بين 2-3 شيكل، ويعاد بيعه للمواطنين بهامش ربح يصل إلى 2 شيكل في كل متر طولي.

وأكد أن عشرات الشبان باتوا يعملون في تلك المهنة، ويومياً يتم تحطيم أطنان من الكتل الخرسانية، وإخراج كميات كبيرة من الحديد، معتقداً أن الشبان يقومون بدور مهم في تحطيم الركام، ما يُسهل نقله مستقبلاً.

تصنيع الأثاث الخشبي

يحاول المواطنون في قطاع غزة التغلب على الصعوبات التي فرضها عليهم الاحتلال، والحصار الخانق المفروض على القطاع، بابتكار وسائل بديلة تلبي احتياجاتهم الحياتية.

وفي ظل منع الاحتلال توريد الأخشاب للقطاع، لجأ مواطنون لتصنيع الأثاث الخشبي من المشاتيح، التي يتم وضع البضائع والمساعدات عليها، لتسهيل وضعها على الشاحنات، حيث يعمد التجار لبيع تلك المشاتيح الخشبية لحرفيين ونجارين، يصنعون منها الأثاث، مثل الأرفف الخشبية، والخزانات، وغيرها من الأشياء التي يستخدمها النازحون لتسيير أمور حياتهم.

ووفق عدد من تجار الأخشاب فإن المشاتيح يتم تفكيكها، ولها في غزة ثلاث استخدامات، الأول لإقامة وتشييد الخيام، والثاني لصناعة الأثاث، والأخيرين يحتاجا خشب سليم لا يوجد به أي كسر، أما المكعبات الخشبية، والخشب الذي أصابه كسر، يتم استخدامه لإشعال النار في الخيام بغرض الطبخ وإنضاج الخبز.

الشاب أشرف قدورة، أحد العاملين في مهنة تصنيع الأثاث من خشب المشاتيح، أكد أنه لجأ إلى إعادة تدوير خشب "المشاتيح" المستخدمة في نقل وتحميل البضائع والمساعدات، ليصنع منها قطع أثاث منزلي متكاملة، تشمل الكراسي، الكنب، وحتى غرف النوم، في محاولة لتلبية احتياجات الناس في مكان نزوحهم المتواضع ورغم شح الإمكانيات.

ويحاول أشرف التغلب على الكثير من المشاكل التي تواجهه، خاصة ندرة مكن القص، وغياب الكهرباء، وقصر طول الأخشاب، ويعمل بحرفية في ورشة صغيرة أقامها، ليصنع الأثاث، ملبياً بذلك احتياجات الناس، إضافة لأنه وفر فرصة عمل، يعيل منها عائلته.

لكن قدورة وغيره من الحرفيين اشتكوا من ارتفاع أسعار المشاتيح الخشبية، ما يجبره على بيع ما يصنعه بأسعار عالية، ما يُثير استهجان المواطنين.

وارتفع ثمن المشتاح الخشبي من 15 شيكل قبل الحرب، إلى 150 شيكل حالياً، وأحيانا يزيد السعر حسب جودة الخشب المصنوع منه المشتاح.

واكد مواطنون ان الأثاث الخشبي الذي يجري تصنيعه، حل لهم مشكلة كبيرة، إذ قال المواطن محمود ربيع إنه عجز عن جلب الأثاث الخشبي من منزله في رفح، إذ غادر وعائلته المنزل قبل نحو عامين على وقع القصف، ما اضطره لشراء عدد من القطع من الأثاث الخشبي، منها دولاب ملابس صغير، وأرفف للمطبخ، وعيرها، موضحاً أن تصنيع الأثاث الخشبي في غزة حل مشكلة كبيرة للمواطنين، لكن المشكلة أن أسعارها عالية.