ما زال الاحتلال يفرض قيود مشددة على عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة، ويمنع آلاف المرضى "بعضهم حالتهم حرجة"، من مغادرة القطاع، دون إبداء أية أسباب للمنع.
ويعمل معبر رفح المخصص للإجلاء الطبي عدة أيام أسبوعياً، يسمح خلالها لبضع عشرات من المرضى والجرحى بالمغادرة، غالبيتهم أطفال، بينما ينتظر الكثيرون دورهم للسفر، من أجل الوصول لمشافي تسهم في إنقاذ حياتهم.
21.800 مريض بحاجة لإجلاء
وقال مدير مؤسسة الإغاثة الطبية في غزة الدكتور محمد أبو عفش إن أكثر من 21,800 مريض وجريح في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى الخروج لتلقي العلاج التخصصي وإجراء عمليات جراحية عاجلة.
وأكد أبو عفش أن آلية العمل الحالية في معبر رفح ما تزال ضعيفة ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات لنقل الأعداد الكبيرة من المرضى.
وأشار الدكتور أبو عفش إلى تجاوز عدد مرضى السرطان في القطاع 12 ألف مريض، بينهم أكثر من 5 آلاف يحملون تحويلات طبية رسمية.
وأوضح أن هناك أكثر من 200 طفل مصاب بالسرطان بحاجة إلى الإجلاء الطبي والعلاج خارج القطاع، وحياتهم باتت على المحك بسبب المماطلة والتأخير من قبل الاحتلال.
وأشار الدكتور أبو عفش إلى أن القطاع سجل أكثر من 3 آلاف حالة بتر تحتاج إلى أطراف صناعية وبرامج تأهيل، إلى جانب آلاف الجرحى الذين يحتاجون إلى جراحات متخصصة ومعقدة.
ونوه إلى أن أدوية مرضى السرطان نفذت بالكامل منذ مدة، فيما تعاني المنظومة الصحية نقصًا في مستلزمات غسيل الكلى والمختبرات.
عمليات إجلاء محدودة
من جهتها أكدت منظمة الصحة العالمية أن 12.913 مريضًا جرى إجلاؤهم طبيًا من قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023، بينهم 6186 طفلًا.
وأضافت المنظمة أن نحو 16 ألف مرافق غادروا القطاع برفقة المرضى الذين جرى إجلاؤهم خلال الفترة نفسها.
وأوضحت أن عمليات الإجلاء الطبي تُنظم حاليًا بمعدل 3 إلى 4 مرات أسبوعيًا، مؤكدًة أن استمرار هذه العمليات يمثل حاجة ملحة للمرضى الذين ينتظرون الحصول على العلاج والرعاية الطبية المناسبة خارج القطاع.
بينما اكدت وزارة الصحة بغزة أكدت أن محدودية أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر، إلى جانب طول فترات انتظار الموافقات التي قد تمتد لأشهر، تمثل السبب الرئيسي في تأخر وصولهم إلى العلاج.
وأكدت وزارة الصحة بغزة، أن ما بين 6 إلى 10 مرضى يفارقون الحياة يوميًا بانتظار السفر للعلاج.
وأضافت أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 حالة إنقاذ حياة بشكل عاجل للحصول على تصاريح سفر، إلا أن سلطات الاحتلال منحت الموافقات الأمنية لـ 5 حالات فقط.
وجددت وزارة الصحة بغزة مطالبتها للجهات الدولية والمنظمات الأممية بالتدخل العاجل لزيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر، وتقليص فترات الانتظار، وتسريع إجراءات سفر الحالات التي تحتاج إلى إنقاذ حياة.
تدقيق أمني يفتك بالمرضى
وتحوّل التدقيق الأمني الذي تفرضه سلطات الاحتلال على قوائم المرضى إلى وسيلة لتعطيل الإجلاء الطبي، إذ تستغرق إجراءات الفحص فترات طويلة تؤدي، وفي كثير من الحالات تؤدي إلى وفاة المرضى قبل حصولهم على الموافقات.
وتُقدّر البيانات أن نحو 1500 مريض من أصحاب التحويلات الطبية توفوا منذ تدمير معبر رفح في مايو/ أيار 2024، بينهم 350 طفلًا.
في حين أكد مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة بغزة الدكتور محمد زقوت، أن إجراءات الحصول على الموافقات الأمنية تستغرق في كثير من الحالات بين أربعة وستة أسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى خلال فترة الانتظار، خاصة الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
وأضاف أن الموافقات لا تصل بالضرورة وفق ترتيب الكشوفات أو بحسب الأولوية الطبية، الأمر الذي يزيد من صعوبة وصول المرضى الأكثر حاجة إلى العلاج في الوقت المناسب، فيما يُحرم بعض المرضى المستحقين من السفر.
ولا تقتصر الأزمة، بحسب زقوت، على صعوبة خروج المرضى، إذ يعاني القطاع الصحي أيضاً من نقص الأدوية والمستلزمات والمستهلكات الطبية الضرورية لإجراء عدد من العمليات داخل غزة.
وضرب مثالاً بعمليات القسطرة القلبية، التي يمكن تنفيذها داخل القطاع، لكن نقص الدعامات القلبية اللازمة أدى إلى توقف هذه الخدمة، ودفع مرضى إلى الانتظار أو اللجوء إلى التحويلات الطبية خارج غزة.
وأكد زقوت أن بعض المرضى قد يفقدون حياتهم أو يتعرضون لجلطات قلبية أثناء انتظارهم الحصول على الإجراءات الطبية العاجلة.
كما أشار إلى أن خروج المرضى للعلاج يتأثر أيضاً بمحدودية أيام العمل المخصصة لذلك، موضحاً أن المرضى يخرجون حالياً ثلاثة أيام فقط في الأسبوع بدلاً من خمسة أو ستة أيام.
وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الضغط الكبير على المنظومة الصحية في غزة، والحاجة إلى توفير ممرات آمنة ومنتظمة لإجلاء المرضى، ولا سيما الأطفال في القطاع.