في وقت تحولت فيه الهواتف الذكية إلى خزائن رقمية تضم البيانات المالية والمعلومات الشخصية والملفات الحساسة، تتصاعد مخاطر التطبيقات الخبيثة التي باتت تعتمد على أساليب أكثر تطورا للتخفي والتسلل إلى أجهزة المستخدمين، بهدف سرقة بياناتهم دون إثارة الشكوك.
ولم تعد البرمجيات الخبيثة التقليدية وحدها مصدر الخطر، إذ ظهرت تطبيقات تتخذ مظهرا مشابها للتطبيقات الموثوقة، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية وأساليب التخفي المتقدمة لتجاوز أنظمة الحماية وخداع المستخدمين.
وتبدأ عملية الاختراق غالبا من خلال تقليد تطبيقات معروفة، مثل تطبيقات البنوك ومحافظ العملات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تبدو النسخ الضارة مشابهة إلى حد كبير للتطبيقات الأصلية. ويستفيد المهاجمون أيضا من الذكاء الاصطناعي لإنشاء تقييمات وتعليقات إيجابية وهمية تمنح التطبيقات مظهرا أكثر موثوقية.
ومن الأساليب المستخدمة كذلك ما يعرف بالتنفيذ المؤجل، إذ قد يعمل التطبيق بصورة طبيعية لفترة من الزمن دون إظهار أي سلوك مشبوه، قبل تفعيل وظائفه الخبيثة في ظروف محددة، مثل اتصال الهاتف بشبكة لاسلكية عامة أو شروع المستخدم في إدخال بيانات مصرفية.
كما يمكن أن تبدأ الإصابة من خلال الإعلانات الخبيثة، التي تظهر للمستخدم في صورة تحذيرات أمنية مزيفة أو إشعارات تطالبه بتحديث النظام بصورة عاجلة، وتدفعه إلى تنزيل برمجيات ضارة.
وبعد وصول التطبيق إلى الجهاز، يمكنه استغلال مجموعة من الصلاحيات للوصول إلى معلومات حساسة. ومن أبرز الأساليب المستخدمة هجمات التراكب، التي تعتمد على وضع واجهة خبيثة فوق التطبيق الأصلي، بحيث يعتقد المستخدم أنه يدخل بياناته في تطبيق مصرفي موثوق، بينما يتم اعتراض تلك البيانات وإرسالها إلى المهاجمين.
وتعد صلاحيات خدمات إمكانية الوصول من الأدوات التي قد يستغلها المهاجمون أيضا، إذ يمكن للتطبيق الخبيث، بعد حصوله على هذه الصلاحية، قراءة محتويات الشاشة والتفاعل مع التطبيقات وتنفيذ بعض الأوامر، إضافة إلى الوصول إلى الرسائل التي تتضمن رموز التحقق.
وتشمل المخاطر كذلك استغلال أذونات الكاميرا والميكروفون للوصول إلى الصور أو تسجيل الصوت والمكالمات، في حال منح المستخدم التطبيق صلاحيات واسعة دون التحقق من حاجته الفعلية إليها.
ومع تطور أساليب الاحتيال الرقمي، يحذر مختصون في الأمن السيبراني من تزايد صعوبة التمييز بين التطبيقات الأصلية والمزيفة، خصوصا مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليد التطبيقات وصناعة محتوى وهمي يعزز ثقة المستخدم بها.
وللحد من هذه المخاطر، ينصح المستخدمون بعدم منح التطبيقات صلاحيات إمكانية الوصول أو الظهور فوق التطبيقات الأخرى إلا عند الضرورة، ومراجعة الأذونات الممنوحة للتطبيقات بصورة دورية.
كما يوصى بالتحقق من اسم الشركة المطورة وموقعها الرسمي قبل تثبيت أي تطبيق، وعدم الاعتماد على تقييمات المستخدمين وحدها، إلى جانب تجنب تحميل التطبيقات من روابط مجهولة أو متاجر غير رسمية والاعتماد على المصادر الرسمية.
وينصح خبراء الأمن السيبراني كذلك باستخدام وسائل مصادقة أكثر أمانا، مثل تطبيقات المصادقة أو مفاتيح الأمان، بدلا من الاعتماد على الرسائل النصية وحدها في عمليات التحقق، نظرا لإمكانية اعتراضها في بعض سيناريوهات الاختراق.
ومع انتقال الهجمات الرقمية من استهداف الأنظمة مباشرة إلى استهداف سلوك المستخدم وثقته، أصبحت مراجعة الأذونات والتدقيق في مصادر التطبيقات وعدم الاستجابة للتحذيرات والإعلانات المشبوهة من أهم وسائل الوقاية من الاختراقات الصامتة.