في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الولادة بداية حياة جديدة، عاشت تسع فلسطينيات على الأقل هذه اللحظة خلف قضبان الاحتلال، بين القيود وأبواب الزنازين، ليأتي أطفالهن إلى العالم في ظروف قاسية، بعيداً عن الأمان ودفء الأسرة، وبعضهم لم يمض وقتاً طويلاً مع أمهاتهم قبل أن تفرض عليهم تجربة الفراق.
وثق مركز معلومات فلسطين "معطى"، حالات تسع أسيرات فلسطينيات على الأقل خضن تجربة الولادة خلف قضبان سجون الاحتلال على مدار عقود، في ظروف احتجاز قاسية، شملت انتهاكات طالت حقوقهن وحقوق مواليدهن.
وتكشف هذه الحالات عن معاناة متكررة للأسيرات الحوامل، تراوحت بين الولادة وهن مكبلات اليدين والقدمين، والخضوع لعمليات قيصرية في ظروف احتجاز صعبة، وفصل الأمهات عن أطفالهن، وصولاً إلى اعتقال نساء حوامل إدارياً.
وتعود إحدى أقدم الحالات إلى الأسيرة زكية شموط عام 1972، التي وضعت طفلتها "نادية" في سجن الرملة، فيما اعتُقلت الأسيرة عبلة طه عام 1968 وهي حامل، وعاشت ظروف احتجاز قاسية قبل ولادتها.
وفي عام 1993، وضعت الأسيرة أميمة الأغا طفلتها "حنين" وهي مكبلة اليدين والقدمين في سجن تلموند، بينما أنجبت الأسيرة ماجدة السلايمة عام 1998 طفلتها "فلسطين" خلف القضبان.
وفي عام 2003، أنجبت الأسيرة منال غانم طفلها "نور"، قبل أن تواجه لاحقاً تجربة فصله عنها.
وفي عام 2006، وضعت الأسيرة سمر صبيح مولودها "براء" بعملية قيصرية وهي مكبلة الأطراف.
وفي عام 2008، وضعت الأسيرة فاطمة الزق طفلها "يوسف" داخل الأسر، قبل الإفراج عنهما لاحقاً ضمن صفقة تبادل أسرى، فيما أنجبت الأسيرة أنصار عاصي مولودها خلال فترة احتجازها وفي ظل ظروف صعبة.
وتجددت التجربة القاسية في عام 2026 مع الأسيرة دانا جودة، التي اعتُقلت وهي حامل وحُولت إلى الاعتقال الإداري، قبل أن تضع مولودتها في سجن "الدامون"، ثم أُفرج عنها برفقة طفلتها لاحقاً.