أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الاحتلال يحاصر "طب الأسنان" في غزة ويفاقم معاناة المرضى

19 سبتمبر 2026 - بقلم: محمد الجمل

بات القطاع الصحي هدف الاحتلال الأبرز خلال الفترة الماضية، إذ تعمد جيش الاحتلال حصار هذا القطاع وتدميره، واستهداف بعض الأفرع فيه، خاصة طب الأسنان.

وخلال سنوات العدوان الثلاثة دمر الاحتلال العشرات من عيادات الأسنان، سواء الحكومية، أو الخاصة، أو الخيرية، بما تحويه من كراسي ومعدات، واستهدف بالحصار ما تبقى من تلك العيادات، من خلال منع توريد المواد الطبية الضرورية لعملها.

تدمير متعمد

وقال نقيب أطباء الأسنان في المحافظات الجنوبية، الدكتور عرفان اشتيوي إن قطاع طب الأسنان تعرض لدمار واسع منذ بدء الحرب، مشيرا إلى أن نحو 500 إلى 600 عيادة أسنان أُجبرت على الإغلاق من أصل 1026 عيادة في قطاع غزة، مؤكداً أن الأطباء باتوا غير قادرين على تقديم العلاج الكامل للمرضى، ويقتصر عملهم في كثير من الحالات على محاولة تخفيف الألم بشكل مؤقت، في انتظار إدخال المواد والمعدات اللازمة لاستكمال العلاج.

وأضاف أن العديد من العيادات والمراكز الطبية تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي بسبب الحرب الإسرائيلية.

وأوضح اشتيوي أن أطباء الأسنان سبق أن نظموا وقفات ومؤتمرات صحفية ومناشدات لإدخال مستلزمات المهنة، مؤكداً أن المواد الخاصة بطب الأسنان لم تدخل إلى القطاع منذ عام 2023، ما أدى إلى نفاذها من الأسواق وإجبار مئات العيادات على الإغلاق.

ونوه إلى أن أطباء الأسنان يفتقدون مواد أساسية، من بينها مواد التخدير الموضعي والحشوات ومستلزمات علاج جذور الأسنان، وحتى مواد الحشو المؤقت التي كانت تستخدم في بعض الإجراءات العلاجية.

وأكد أن النقص لا ينعكس على الأطباء والمرضى فقط، بل يمتد أيضاً إلى طلبة طب الأسنان في الكليات، الذين يواجهون صعوبات في التدريب والتعليم العملي بسبب غياب المستلزمات الضرورية.

ومؤخراً تظاهر العشرات من أطباء الأسنان في قطاع غزة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للمطالبة بإدخال مستلزمات مهنة طب الأسنان والمعدات الطبية اللازمة، في ظل النقص الحاد الذي تعاني منه عيادات الأسنان وصعوبة تقديم الرعاية للمرضى.

وطالب أطباء الأسنان الجهات الدولية والإنسانية بالضغط من أجل السماح بإدخال المستلزمات والمعدات الطبية الخاصة بطب الأسنان، باعتبارها ضرورة أساسية لاستمرار تقديم الرعاية الصحية للمرضى في قطاع.

خلع الأسنان حل اضطراري في غزة

ومع اشتداد الحصار، وشح المواد الطبية، بات خلع الأسنان الحل الأمثل للمرضى، نظراً لصعوبة علاجهم.

فلم يجد المواطن أحمد عبد الله، حلاً للتخلص من ألم الطاحونة الذي يلازمه منذ أسبوعين، سوى الطلب من الطبيب خلعها، رغم وجود إمكانية لعلاجها، لكن تكاليف العلاج تصل إلى أربع اضعاف كلفة الخلع.

وأكد عبد الله أنه توجه لطبيب أسنان، وبعد المعاينة أخبره أن ثمة تسوس وصل إلى الأعصاب، وعليه عمل حشوة مركبة، لكنه صدم حين أخبره الطبيب بأن كلفتها تصل إلى 200 شيكل، في حين كلفة الخلع لا تتعدى 50 شيكل.

وأشار إلى أنه ضحى بطاحونته لعدم امتلاكه مالاً لعلاجها، خاصة أن لم يعد يحتمل الألم الناتج عنها.

وأكد أطباء أسنان، وعاملون في المهنة، أن الاحتلال يقيد دخول الحشوات، ومواد التخدير الموضعي، وكراسي الأسنان، وكثير من الأصناف العلاجية التي يحتاجونها في عملهم، ما جعل المراكز التي تعمل على علاج الأسنان محدودة جداً، وسط صعوبات في توفير المواد الطبية.

تحذيرات حقوقية

وحذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تقييد إدخال المستلزمات والمعدات الطبية إلى قطاع غزة، في تكريس لأزمة صحية متعددة الأوجه لها آثارها المباشرة على حياة عشرات آلاف المرضى، وفي مقدمتهم مرضى أمراض القلب ومرضى الأسنان، الذين باتت معاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم دون أن يلتفت إليها أحد.

وقال المركز إن ما يتعرض له مرضى الأسنان والقلب في غزة يمثل نموذجاً صارخاً على سياسة ممنهجة تنتهجها سلطات الاحتلال لخنق المنظومة الصحية في القطاع، عبر تصنيف مواد ومعدات طبية علاجية بحتة ضمن ما يسمى “الاستخدام المزدوج”، ومنع دخولها بشكل شبه كامل.

وشدد المركز على أن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في منع إدخال المستلزمات والأجهزة الطبية إلى قطاع غزة يمثل جريمة متواصلة تستهدف الحق في الصحة والحياة، وتدفع المنظومة الصحية نحو انهيار كامل، في وقت ينصب فيه الاهتمام الإعلامي على دخول كميات محدودة من السلع الاستهلاكية، في وقت تمنع فيه المواد الطبية والمستلزمات الأساسية اللازمة لعلاج الأسنان، وجراحات القلب.

وأوضح المركز أن قطاع طب الأسنان في غزة يشهد انهياراً شبه كامل، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 84% من المرافق الصحية في القطاع قد تضررت أو دمرت منذ بداية حرب الإبادة، وقد طال هذا الدمار عدداً كبيراً من عيادات الأسنان الحكومية والخيرية والخاصة، ما أخرج معظمها عن الخدمة.

اشتداد الحصار على المنظومة الصحية

مع اشتداد الحصار الإسرائيلي على المنظومة الصحية في غزة، باتت الأخيرة تعاني من مخاطر الانهيار الشامل، وسط مخاوف من فقدان مزيداً من المرضى حياتهم جراء الأزمة المذكورة.

من جهته أكد مدير مركز المعلومات الصحية بوزارة الصحة المهندس زاهر الوحيدي أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. 

وأوضح الوحيدي أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

وأشار الوحيدي إلى أن ما يُروّجه الاحتلال من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية لا يعدو كونه مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. 

وبحسب الوحيدي فإن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا نزراً يسيرًا لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، وإبقائها تصارع بين الحياة والموت.

وشدد على أن ما تواجهه المستشفيات في غزة من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقي من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70% من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة.

ووفق الوحيدي فقد أدى الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات إلى إعلان شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل اليوم الأربعاء. وقد حرم هذا الشلل مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، مما فاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.

وقال الوحيدي: يتزامن هذا الخناق مع شح غير مسبوق في الأدوية والمستهلكات الطبية، وتعطل الأجهزة التشخيصية، وانغلاق منافذ العلاج بالخارج أمام المرضى والجرحى المدرجين على قوائم الانتظار، محذراً من أن التأخر في نقل الجرحى إلى المستشفيات يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات، مطالباً بإدخال المساعدات الطبية والإغاثية والمعدات، داعيا الوسطاء والضامنين إلى الضغط لإدخالها.

علامات