أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

نابلس

موسم الزيتون في الضفة.. اعتداءات متصاعدة تستهدف المزارعين والأرض والمحاصيل

10 أكتوبر 2026

تتصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين على قاطفي الزيتون والمزارعين الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع موسم القطاف، في هجمات تتنوع بين الاعتداء الجسدي وإطلاق النار واستخدام قنابل الغاز، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل، وحرق الأشجار واقتلاعها، وسط قيود تعرقل جني المحصول وتهدد مصادر رزق آلاف العائلات الفلسطينية.

ولا تقتصر تداعيات الاعتداءات على خسارة المحاصيل الحالية، بل تمتد لتدمير الأشجار المثمرة وتعطيل استثمار الأراضي الزراعية، بما يفاقم الخسائر الاقتصادية للمزارعين ويهدد مصدر دخلهم لسنوات.

اعتداءات متواصلة في القرى والبلدات 

وشهدت الأيام الأولى من تشرين الأول/أكتوبر الجاري سلسلة اعتداءات في قرى وبلدات عدة بمحافظات الضفة الغربية، استهدفت مزارعين أثناء قطف الزيتون، وأراضي زراعية وأشجارًا ومركبات وممتلكات فلسطينية.

ففي الأول من تشرين الأول/أكتوبر، هاجم مستوطنون مزارعين أثناء قطف الزيتون في سهل بلدة أودلا جنوب نابلس، ومنعوهم من مواصلة عملهم. كما شهدت بلدتا بيتا وأوصرين جنوب نابلس اعتداءات على قاطفي الزيتون، تخللها إطلاق قنابل الغاز باتجاه المواطنين والصحفيين، وتحطيم مركبة فلسطينية في أوصرين.

كما امتدت الاعتداءات إلى مناطق أخرى، بينها عبوين شمال رام الله واللبن الشرقية جنوب نابلس، حيث هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، فيما تعرضت مركبات وممتلكات فلسطينية للاعتداء.

وفي دير أبو مشعل شمال غرب رام الله، أُصيب الصحفي عصام الريماوي بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في الفخذ، وأُصيب عشرات المواطنين بالاختناق، خلال اقتحام قوات الاحتلال القرية وإطلاق قنابل الغاز باتجاه قاطفي الزيتون، في محاولة لإجبارهم على مغادرة أراضيهم.

وذكرت مصادر محلية أن الاعتداءات على قاطفي الزيتون في قرية دير السودان شمال رام الله، شملت سرقة المحصول وإجبار المزارعين على مغادرة أراضيهم، في حين شهدت مناطق أخرى اعتداءات على الأشجار والمركبات والممتلكات الزراعية.

19 اعتداءً في يوم واحد

وفي مؤشر على اتساع نطاق الاعتداءات، سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 19 اعتداءً نفذها مستوطنون منذ صباح الجمعة، التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، استهدفت قاطفي الزيتون والمزارعين وممتلكاتهم.

وأوضحت الهيئة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أن الاعتداءات شملت إحراق مركبة خلال هجوم على المزارعين في قرية تل، واقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون في قصرة، ومهاجمة قاطفي الزيتون في جوريش وبيتا والناقورة وبيرزيت ودير بزيع وفرعتا، وإطلاق الرصاص في دير بلوط، وإصابة مزارع في كفر الديك.

وأضافت أن مسنة أُصيبت في بيرين شرق الخليل، بعدما أطلق مستوطنون كلابهم على المزارعين، فيما سُرقت أغنام في عين قينيا، وتعرض مواطن وطفله للاعتداء وسُرقت مركبتهما في يبرود، بالتزامن مع اعتداءات على مركبات في سردا والريحان.

وأكدت الهيئة أن الاعتداءات تتم بمشاركة قوات الاحتلال أو تحت حمايتها في عدد من المواقع، وبالتالي منع الفلسطينيين من الانتفاع بأراضيهم، ودفعهم إلى تركها.

خسائر زراعية تتجاوز 1.75 مليون دولار خلال أسبوع

ولا تتوقف آثار الاعتداءات عند منع المزارعين من جني محاصيلهم أو إتلاف الأشجار، بل تمتد إلى خسائر اقتصادية مباشرة تطال القطاع الزراعي الفلسطيني.

وفي هذا السياق، بلغت قيمة الخسائر الزراعية المباشرة في الضفة الغربية 1,751,224 دولارًا خلال الفترة الممتدة من 25 أيلول/سبتمبر إلى الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، وفق ما نقلته وكالة سند للأنباء عن وزارة الزراعة الفلسطينية.

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، قُدّرت الخسائر الناجمة عن الأضرار التي طالت أشجار الزيتون بنحو 1,545,310 دولارات، بعد تضرر 1,582 شجرة بالاقتلاع أو القطع أو التكسير أو الحرق، ضمن سبع محافظات في الضفة الغربية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الأضرار التي تتجاوز قيمة المحصول الموسمي، إذ إن اقتلاع الأشجار المعمرة أو إحراقها يحرم المزارعين من إنتاجها في المواسم المقبلة، فيما يتطلب تعويضها سنوات من الرعاية والنمو، إلى جانب تكاليف إعادة تأهيل الأراضي المتضررة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحصيلة تغطي أسبوعًا محددًا وسبع محافظات، ولا تمثل إجمالي خسائر موسم الزيتون الحالي.

أكثر من ألفي اعتداء خلال أيلول

وتأتي الاعتداءات على قاطفي الزيتون في سياق أوسع من الانتهاكات التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

فقد سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 2,051 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون خلال أيلول/سبتمبر الماضي، منها 1,404 اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال و647 نفذها المستوطنون.

وتصدرت محافظة رام الله والبيرة قائمة المحافظات من حيث عدد الاعتداءات، بواقع 506 اعتداءات، تلتها نابلس بـ342، ثم الخليل بـ272، وجنين بـ202، وبيت لحم بـ187، وطولكرم بـ152، والقدس بـ149 اعتداءً.

وأوضحت الهيئة أن الاعتداءات على المزروعات طالت خلال الشهر 14,600 شجرة، من بينها 9,334 شجرة زيتون، فيما أسفرت اعتداءات المستوطنين عن استشهاد ثلاثة مواطنين خلال أيلول، وفق بياناتها.

وفي تقرير آخر، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن الاعتداءات منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 طالت 147,111 شجرة بالتحطيم والاقتلاع والحرق والتسميم، من بينها 100,485 شجرة زيتون.

وتشير هذه المعطيات إلى أن استهداف الأشجار والمزروعات لا يقتصر على موسم بعينه، بل يشكل جزءًا من أضرار زراعية متراكمة تطال الأراضي والموارد ومقومات الإنتاج الفلسطيني.

قيود الوصول تزيد معاناة المزارعين

ويواجه المزارعون الفلسطينيون قيودًا تحد من وصولهم إلى أراضيهم، ولا سيما الأراضي القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية والطرق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وتشمل هذه القيود إغلاق طرق زراعية، ومنع الوصول إلى بعض الحقول، وفرض إجراءات وتنسيقات تحدد إمكانية دخول المزارعين إلى أراضيهم. ويؤدي ذلك إلى تأخير القطاف أو تعذره في بعض المناطق، ما يعرّض المحصول للتلف أو الفقدان ويزيد الأعباء الاقتصادية على العائلات الزراعية.

وتتفاقم هذه الصعوبات عندما تتزامن القيود مع اعتداءات المستوطنين، الأمر الذي يترك المزارعين أمام خسائر مزدوجة من فقدان جزء من المحصول، وتعذر الوصول إلى الأشجار والأراضي لرعايتها وجني ثمارها.

الزيتون مصدر رزق وارتباط بالأرض

ويمثل موسم الزيتون مصدر دخل أساسيًا لعدد كبير من العائلات الفلسطينية، كما ترتبط زراعته بعلاقة تاريخية واجتماعية واقتصادية بالأرض. ولذلك، فإن الاعتداء على الأشجار أو منع الوصول إليها لا يقتصر أثره على موسم واحد، بل ينعكس على قدرة العائلات على الاستمرار في استثمار أراضيها وتأمين دخلها.

وتؤدي خسارة الأشجار المعمرة إلى أضرار طويلة الأمد، إذ لا يمكن تعويض إنتاجها بمجرد زراعة أشجار جديدة، بل تحتاج الأشجار البديلة إلى سنوات من النمو والرعاية قبل أن تصل إلى مرحلة إنتاجية مجدية. كما أن تدمير شبكات الري والمنشآت الزراعية وسرقة المحاصيل يزيد كلفة استعادة النشاط الزراعي.

وفي ظل تكرار الاعتداءات والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي، تتزايد المخاوف من اتساع الخسائر التي يتكبدها المزارعون، ومن تراجع قدرتهم على مواصلة العمل في أراضيهم، خصوصًا في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ضرورة توفير الحماية للمزارعين ومحاسبة المعتدين، إلى جانب تعزيز الحضور الشعبي والمؤسسي في الأراضي المهددة وإسناد أصحابها خلال موسم القطاف، بما يتيح لهم الوصول إلى حقولهم وجني محاصيلهم بأمان.

وفي ظل استمرار الاعتداءات، يبقى موسم الزيتون اختبارًا لقدرة المزارعين الفلسطينيين على الحفاظ على مصدر رزقهم والانتفاع بأراضيهم، في وقت تتجاوز فيه الخسائر قيمة المحصول الحالي لتطال الأشجار والأرض وإمكانات الإنتاج في السنوات المقبلة.