أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

ماذا تُحضر العصابات العميلة لغزة؟

27 أكتوبر 2026 - بقلم: محمد الجمل

يبدو أن العملية التي نفذتها العصابات العميلة غرب مدينة غزة في الأول من أيلول الماضي، وأسفرت عن اختطاف ضابط يعمل في جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة "حماس"، لن تكون الأخيرة، وأن العصابات تتجهز لسلسلة عمليات مشابهة، وفق ما رصدته ووثقته تحقيقات الأجهزة الأمنية في غزة.

ماذا تُحضر العصابات لغزة؟

ووفق مصادر مطلعة فقد تمكنت الأجهزة الأمنية وأجهزة أمن المقاومة في قطاع غزة من إحباط وكشف عدد من المخططات التخريبية، كانت تنوي المليشيات العميلة تنفيذها في قطاع غزة، أخطرها كان يستهدف مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس، حيث خطط عدد من قادة المليشيات العميلة لتنفيذ هجوم واسع ومباشر على المنشأة الصحية، وقبلها بأشهر قليلة جرى إحباط مخطط مشابه للهجوم على مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع.

وأكدت "قوة رادع"، التابعة للمقاومة، أنها رصدت مؤخراً تدريب ضباط الاحتلال لعناصر من العصابات العميلة على مهارات تنفيذ عمليات الخطف والاغتيال، فيما نقدّر أن المرحلة المقبلة قد تشهد عمليات أمنية بتوجيه مباشر من الاحتلال، وفق ما أكدته "رادع".

وأكدت رادع أن أمن المقاومة نجح باعتقال أربعة عملاء ممن تلقوا تدريبات في قواعد جيش الاحتلال؛ إذ ضُبط ثلاثة منهم عقب إحباط عملية اختطاف لأحد المقاومين، بينما جرى استدراج العميل الرابع إلى كمين أمني.

وأوضحت "رادع"، أنها ستكشف قريباً عما أسمته "قائمة العار"، التي تضم أسماء عملاء الاحتلال الذين تلقوا تدريبات في قواعد جيش الاحتلال، ومن بينهم عملاء تورطوا في جرائم خطف واغتيال وقعت مؤخرًا.

وقالت رادع في أحدث بياناتها: " نراهن على وعي شعبنا ومسؤوليته الوطنية في إسناد الأجهزة الأمنية، سواء عبر تعميم بطاقة "مطلوب لأمن المقاومة"، أو من خلال الإبلاغ الفوري عن أي معلومات تخص العملاء المطلوبين".

ووفق مراقبون ومحللون فإن الاحتلال يخطط لتنفيذ عمليات من خلال المليشيات داخل القطاع، بهدف إنتاج حالة من الاضطراب الأمني والفوضى في قلب المناطق المأهولة، عبر الانتقال من حالة الاستهداف العسكري لحالة اختراق أمني اجتماعي، تزعزع الثقة المجتمعية بالمقاومة والمنظومة الأمنية.

ضربات متتالية

ورغم وقوف الاحتلال إلى جانب العصابات العميلة، واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية إلا أن المقاومة في غزة حققت نجاحا متزايدا بالحد من انتشار مليشيات الاحتلال، في ظل جهود مكثفة تبذلها العشائر والعائلات الفلسطينية بالاشتراك مع الأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة.

وكشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن توجيه المقاومة ضربات متتالية وتنفيذ سلسلة عمليات متلاحقة استهدفت مرتزقة عصابات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن قتل اثنين منهم وإصابة ثالث بجروح خطيرة خلال الفترة الماضية، وذلك في إطار تحركات ميدانية وأمنية متواصلة لملاحقة العصابات العميلة.

فقد أعلنت قوة “رادع” الأمنية في قطاع غزة أنها تمكنت من قتل عميلين الاحتلال وإصابة ثالث بجراح خطيرة خلال كمائن في المناطق الشرقية للقطاع.

وذكرت القوة أنها تمكنت بتاريخ 21 أكتوبر 2026 من تصفية العميل عماد سليم اللوح شرق دير البلح، فيما قتلت العميل محمد جبر حمادة بتاريخ 17 أغسطس 2026 خلال كمين المقاومة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وأشارت القوة إلى أنها تمكنت من إصابة العميل جواد ركان رجب حلس بالشلل في تاريخ 17 أغسطس 2026 خلال كمين المقاومة في شارع مشتهى بالشجاعية.

وشددت “رادع” على استمرار ملاحقة العصابات العميلة وتفكيكها، ومحاسبة المتورطين فيها، مهما كانت الظروف؛ مؤكدة أن ثمن الخيانة سيتحمله العملاء.

وبالتوازي مع ضربات المقاومة، وفي الفترة الأخيرة عمدت العشائر الفلسطينية إلى لعب دور وسيط بين الراغبين في تسليم أنفسهم وبين الأجهزة الأمنية، من خلال توفير الغطاء للراغبين في حل ملفاتهم مقابل الحصول على عفو، لا سيما من الأشخاص غير المتورطين في ملفات قتل.

وصرح عضو التجمع الوطني للعشائر والقبائل الشيخ حسن أبو عيادة بأن العشائر الفلسطينية تلعب دوراً مهماً في مواجهة هذه الحالة، من خلال كشف هؤلاء العناصر والضغط عليهم، ما أدى إلى تسليم عدد منهم أنفسهم، سواء للعائلات في ضمانة اجتماعية أو للجهات المختصة، حيث جرت تسوية أوضاعهم، خصوصاً في الحالات التي لا تتعلق بجرائم دم.

وشدد على أن العشائر والعائلات متوافقة على عدم التستر على أي شخص يخرج عن الصف الوطني أو يتورط في التعاون مع الاحتلال، مؤكداً أن “التاريخ أثبت أن مصير العملاء دائماً إلى زوال، كما حدث في تجارب سابقة”.

أهداف خفية

بينما أكد الكاتب السياسي والباحث الأمني هلال نصار أن لجوء الاحتلال "الإسرائيلي" إلى تشكيل ودعم عصابات مسلحة وميليشيات عميلة في قطاع غزة يندرج ضمن أدوات إدارة الصراع غير المتكافئ.

وأوضح أن الاعتماد على هذه الميليشيات قد يحقق للاحتلال "مكاسب مؤقتة" على المدى القصير من خلال تقليل الخسائر العسكرية وإحداث انقسامات مجتمعية، لكنه شدد على أن هذا الرهان محكوم بالفشل على المدى البعيد.

بينما أكد استاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة حسام الدجني، أن تجارب الاحتلال في توظيف المليشيات المتعاونة معه ليست جديدة، بل تمتد عبر عقود، مشيراً إلى أن هذه التجارب تثبت أن الاحتلال لا يوفر حماية حقيقية لهذه الفئات على المدى البعيد.

وأشار الدجني إلى أن “التاريخ لم يسجل أن الاحتلال احتضن هذه المجموعات بشكل فعلي، بل على العكس، غالباً ما يتعامل مع من سمح لهم بالبقاء داخل أراضيه بوصفهم مواطنين منبوذين، محرومين من أبسط الحقوق”

ولفت إلى أن كثيراً منهم انتهى بهم المطاف إما بمواجهة محاكمات من فصائل المقاومة، أو عبر إجراءات قانونية لدى الجهات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مبيناً أن هذه المعطيات تعزز الحاجة إلى مقاربات داخلية لمعالجة الظاهرة.