شهدت أزمة الكهرباء تفاقم كبير وغير مسبوق خلال الصيف الحالي، وتزايدت ساعات الفصل وتراجعت فترات الوصل، ما دفع سكان قطاع غزة للبحث عن بدائل أخرى، لتوفير الطاقة في منازلهم.
ورغم تشغيل مولد الكهرباء الرابع في محطة توليد كهرباء غزة، إلا أن سكان القطاع لم يشعروا بتحسن ملحوظ، وبالكاد استطاعت شركة التوزيع الحفاظ على جدول 8 ساعات وصل، يليها ثمانية قطع.
طلب كبير
وسجل الطلب على الكهرباء مستويات قياسية غير مسبوقة خلال شهري يوليو/تموز الماضي، وآب/ أغسطس الحالي، إذ قال الدكتور خليل شقفة، رئيس هيئة المديرين بشركة توزيع كهرباء غزة، إن الطلب على الطاقة خلال الأسابيع الماضية سجل في بعض الأوقات مستويات قياسية عالية، ما تسبب بخلق إرباك في جدول التوزيع، وزاد شعور المواطنين بوقع الازمة.
وأوضح شقفة لـ"فلسطين بوست" أنه وفي ظل الأجواء المستقرة، كان الطلب على الطاقة يتراوح ما بين 350-370 ميغا وات، لكن خلال موجات الحر الأخيرة قفز الطلب على الكهرباء إلى أكثر من 470 ميغا في بعض الأوقات، في حين إن المتوفر من الطاقة عبر مصدرين "الكهرباء الإسرائيلي، ومحطة التوليد"، لا يزيد على 220 ميغا في أحسن الأحوال، بعد تشغيل المولد الرابع.
ولفت شقفة إلى أنه وخلال موجات الحر تنخفض قدرة مولدات المحطة على إنتاج الكهرباء، فهناك علاقة عكسية ما بين ارتفاع درجات الحرارة وإنتاجية المولدات، فكلما زادت الحرارة، قلت الإنتاجية.
ونوه إلى أن الشركة تبذل قصارى جهدها لتوزيع الكهرباء المتاحة على المواطنين بشكل عادل، وتواصل مساعيها من أجل تأمين مصادر إضافية من الطاقة لسكان القطاع.
البحث عن بدائل
ونتيجة الأزمة المذكورة، والتي يزيد عمرها على 17 عاماً، لجأ مواطنون للبحث عن الطاقة البديلة، لتوفير الكهرباء لعائلاتهم، ولو بالحد الأدنى، فكان ثمة خياران، الأول اللجوء لأنظمة الطاقة الشمسية، رغم كلفتها العالية، والثاني الاشتراك في خدمة مولدات الأحياء، رغم ارتفاع ثمنها.


وشهد العامان الماضيان توسع المواطنين في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، مستغلين فترات سطوع الشمس الطويلة، إذ قال المواطن إبراهيم جابر، إنه لجأ لنظام الطاقة الشمسية منذ العام 2020، بعدما يئس من حل قريب لأزمة الكهرباء، وشعر براحة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مع وجود كهرباء طوال الوقت في منزله.
وأكد جابر لـ"فلسطين بوست"، أنه هذا العام ومع تزايد درجات الحرارة، قام بزيادة عدد الخلايا الشمسية، لزيادة إنتاجية الكهرباء، ما يمكنه تشغيل مزيداً من الأجهزة الكهربائية، خاصة جهاز التكييف في ساعات النهار، ما يساعده في تخفيف وقع الحر على عائلته.
وبين أن نظام الطاقة الشمسية هو الأفضل لمواجهة أزمة الكهرباء، ويعطي طاقة مجانية طوال النهار، مع إمكانية استخدام الطاقة المخزنة في البطاريات خلال الليل، وبسببه يحافظ على المأكولات في الثلاجة، ويحصل على مياه باردة طوال اليوم، مع إمكانية تشغيل الأجهزة المختلفة دون مشكلة.
ونصح جابر كل شخص لديه بعض المال اللجوء لهذا النظام، فهو حل جذري لأزمة الكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف، لافتًا إلى أن أغلب شركات الطاقة الشمسية تقوم بتقسيط المبالغ على المشتركين.

توسع كبير
بينما يقول المهندس غسان يوسف، أحد ملاك شركات تركيب أنظمة الطاقة الشمسية جنوب قطاع غزة، إن هذا الصيف شهد الإقبال الأكبر على تركيب الأنظمة المذكورة، وقد ساعد على ذلك التطور الكبير في هذه الأنظمة، وزيادة إنتاجية الخلايا، فمثلا في العام 2017 كانت أكبر خلية تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية في غزة لا تزيد قدرتها الإنتاجية على 250 وات من الكهرباء، أما الآن هناك خلايا تنتج 660 وات.
وأكد يوسف لـ"فلسطين بوست" أن ثمة عدة أنواع من أنظمة الطاقة الشمسية، منها المنزلي، والذي يتم تركيبه فوق أسطح المنازل، وهو بقدرة إنتاجية محدودة، تكفي حاجة أسرة واحدة، إضافة للنظام للتجاري، ويهدف لبيع الطاقة لمشتركين، وهناك النظام الزراعي، الذي يتم تركيبه على آبار المياه الزراعية، ويعطي كهرباء طوال النهار، تساعد المزارعين على ري مزروعاتهم بانتظام، وتوفير أثمان الكهرباء التي كانوا يستهلكونها.
وتمنى يوسف أن تُسهل شركة الكهرباء إجراءات شراء الكهرباء الفائضة من الأنظمة الشمسية من المواطنين، وإعادة حقنها في الشبكة العامة، خاصة أن أغلب الأنظمة يكون هناك فائض في الكهرباء خلال ساعات النهار، وهذا من شأنه تشجيع المواطنين على التوسع في تركيب هذه الأنظمة، وبالتالي يزيد من الكهرباء المتوفرة.
مولدات الأحياء
بينما لجأ غالبية المواطنين لشراء كهرباء من مولدات الأحياء التي باتت تنتشر في كافة أنحاء القطاع، وتبيع المواطنين الكهرباء مقابل 4 شيكل لكل كيلو وات، أي بثماني أضعاف ثمنها من شركة التوزيع.
ويقول المواطن خالد عطا الله، إن الطاقة البديلة بمختلف مصادرها باتت إحدى ضروريات الحياة في غزة، خاصة في فصل الصيف، فلا يوجد منزل يخلو من خط مولد، أو نظام طاقة شمسية، أو بطاريات بمختلف الأحجام، وبعض المنازل بها أكثر من مصدر.
وأشار إلى أنه يعد نفسه من غير المحظوظين، فقد اضطر للاشتراك بخدمة مولدات الأحياء ذات التكلفة العالية، وقد اضطر لدفع مبلغ 280 شيكل فاتورة مولد الحي خلال الشهر الماضي، رغم أنه كان حريص على إطفاء معظم الأجهزة غالبية الوقت، لافتاً إلى أن كهرباء المولدات تعتبر الأسوأ، فهي غير منتظمة، تتسبب في تلف الأجهزة الكهربائية.
وأكد أنه بات مجبراً على دفع فاتورتي كهرباء في الشهر، فاتورة لشركة التوزيع، وأخرى لمالك المولد، إضافة لحرصه على وجود بطارية أو أكثر، لتشغيل هوايات، من أجل تخفيف فاتورة المولد.

أعباء كبيرة
ويضطر رب الأسرة المتوسطة، لدفع مبالغ لا تقل على 350 شيكل شهرياً في فصل الصيف، قيمة فواتير كهرباء، وفي فصل الشتاء ما بين 200-250 شيكل، من أجل الحصول على الحد الأدنى من الطاقة، عدا عن تبعات الكهرباء السيئة، في شراء واستبدال اللمبات، والأجهزة التي تتلف.
وبالإضافة للبدائل المذكورة، بدأت شركة توزيع الكهرباء بغزة مؤخراً، ببيع كهرباء ضمن خدمة "2 أمبير"، وهي تقوم على منح المشترك كمية كهرباء مقلصة خلال فترات انقطاع التيار، تكفي لتشغيل أجهزة بسيطة، لكن ثمن الكيلو وات ضمن تلك الخدمة يباع مقابل 1.5 شيكل، في حين أن ثمن الكيلو خلال فترات الوصل يباع مقابل نصف شيكل فقط، وهذه الخدمة لازالت متوفرة في مناطق محدودة في القطاع.
يذكر أن ثمة جهود تبذل حالياً لجلب كميات إضافية من الكهرباء من مصر، بالتوازي مع جهود لمد خط غاز لتشغيل محطة التوليد بالغاز بدلا من السولار، وزيادة المولدات فيها، ما يزيد من الطاقة المنتجة، ويحسن الكهرباء في غزة.
كتب: محمد الجمل