يحرص المواطنون في قطاع غزة على شراء أو إعداد السمك المملح بمختلف أنواعه خاصة الفسيخ والرنجة المدخنة، لتقديمها كوجبة إفطار أولى، صبيحة أيام عيد الفطر السعيد.
وتنبه باعة وتجار لهذا السلوك التراثي الذي يعود لعقود طويلة، وبدؤوا ينشطون لتلبية طلبات المواطنين من تلك الأنواع، فبالإضافة للمعامل المُرخصة من وزارة الاقتصاد الوطني، ثمة معامل منزلية صغيرة تنتشر في المنازل، والحواصل والمخازن لتجهيز الأنواع المذكورة، أما بهدف بيعها، أو لأغراض الاستخدامات المنزلية والعائلية.
ومنذ نحو أسبوع عرضت في الأسواق كميات كبيرة من الفسيخ والرنجة، وقد حرص بعض التجار على إضافة أصباغ صفراء على بعض الأنواع في محاولة لجذب الزبائن.
بينما تكتسب سمكة "ماكاريل" لونها الأصفر جراء تعرضها للتدخين عدة ساعات، وبدت بسطات الفسيخ تزين الأسواق، إلى جانب الحلوى والمكسرات.
الفسيخ البيتي
الشاب خالد مصطفى، أكد أن والده جهز "برميل"، معدني لتدخين سمكة الماكاريل، ليس لأغراض تجارية، لكن الأمر لا يتعدى حدود العائلة، لافتاً إلى أن أعمامه وعماته وبعض الجيران، يجلبون لوالده سمكة ماكاريل بعد تنظيفها وتمليحها، ليقوم الأخير بوضعها في البرميل، وتعريضها لدخان نشارة خشب، لتصبح جاهزة للأكل بعد شويها لاحقاً لعدة دقائق في الفرن الكهربائي.
وأكد مصطفى أن صنع الرنجة في المنزل يكون أشبه بالأجواء الاحتفالية، بحيث يجتمع الأشقاء ويتسامرون بانتظار نضج الأسماك، والجميع يتناولونها في صباح العيد ببهجة وسرور بعد عودتهم من صلاة العيد، وقبيل انطلاقهم لزيارة الأرحام.
وبيّن مصطفى أنه يعرف شبانا اتخذوا من صنع الفسيخ والرنجة مصدر دخل، بحيث يصنعونه في منزلهم، إذ قال الشاب إبراهيم سلطان إنه يبيع سمكة ماكاريل، وهي سمكة مجمدة يتم استيرادها من الخارج في أسواق رفح، وهناك إقبال كبير عليها، لافتاً إلى أن ثمن الكيلو جرام الواحد يتراوح ما بين 13-14 شيكل حسب الحجم والجودة.
وأكد أن شقيقه يقوم بإعداد الأسماك في المنزل بواسطة برميل معدني حضره لهذه المهمة مؤخراً، بحيث ينجز يومياً عشرات الكيلو جرامات، ويبيع الكيلو جاهز مقابل 21 شيكل، وهناك اإقبال كبير عليه.
ولفت إلى أن البعض يفضل أكل الفسيخ المملح المصنوع من أسماك البوري أو الجرع، أو أسماك الرنجا التي تصل مستوردة.
ولفت إلى أنه بات يعمل بحذر شديد فبقاء كميات من السمك المذكور على بسطته لما بعد العيد سيكلفه خسارة لأنها أسماك موسمية، يتوقف الطلب عيها في أيام الإفطار، للذك يحاول أن لا يزيد الكميات.
وكان أطباء وخبراء تغذية قد حذروا من مخاطر محتملة لتناول الفسيخ، مؤكدين أنه بيئة مثالية لنمو البكتيريا والطفيليات الممرضة، وتتسبب بأمراض معوية خاصة للأطفال.
يُشار إلى أن استهلاك أهالي قطاع غزة من "الفسيخ" خلال أيام عيد الفطر، يبلغ ما يقارب من 30 ألف طن.




