أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

صحة

الإفراط في تناول المضادات الحيوية يُسرع انتشار بكتريا مقاومة وفتاكة!

16 مايو 2023

واجه العالم خلال السنوات الماضية معضلة كبيرة، تتمثل في ظهور أنواع من البكتيريا المقاومة لـ "المضادات الحيوية"، فتصبح البكتيريا قادرة على تحمل العلاج أو المضاد الحيوي الذي كان يقتلها ويقضي عليها سابقًا..

لازال فصلا الشتاء والربيع وأمراضهما الموسمية يحلان ضيفين ثقيلين على مختلف المناطق، وتتزايد الإصابات بداء الإنفلونزا، والرشح، والالتهابات التنفسية، وغيرها من الأمراض، التي يزداد تأثيرها على الأطفال وكبار السن.

المضادات الحيوية.. سلاح ذو حدين

لكن التعامل مع هذه الأمراض بحاجة للكثير من الوعي والإلمام ببعض المعلومات الطبية الهامة، وهذا أمر بدا غائباً عن الكثيرين، ممن يسارعون وبمجرد ظهور أعراض بعض الأمراض، للتوجه للصيدليات من تلقاء أنفسهم، ويطلبون من الصيدلي أقوى مضاد حيوي، فيسارع الأخير -الذي يرغب بالبيع-، بإعطائهم مضادات حيوية من الجيل الثالث والرابع.

ويفرح الأب والأم لسرعة شفاء الطفل، وقد يكررون العملية ذاتها كلما شعروا أن ابنهم يعاني أعراض المرض، وفي كل مرة يعيدون طلبهم "نريد مضاد حيوي قوي"، وقد يشترون المضادات دون وجود حالات مرضية في البيت، تحت بند "خليها من باب الاحتياط"، دون الاكتراث بالنتائج الكارثية التي تترتب على هذا السلوك الخاطئ.

الإفراط في استخدام المضادات الحيوية لاسيما القوية منها، دفع منظمة الصحة العالمية، ووزارات الصحة حول العالم لدق ناقوس الخطر، وإطلاق تحذيرات من ظاهرة من المخاطر الجسيمة المترتبة على هذا الإفراط خاصة للأطفال، وقد اتخذت الحملة التوعوية لمخاطر الافراط في تناول المضادات الحيوية هذا العام الماضي شعار "كلما استخدمتها أكثر فقدتها أسرع".

خطر داهم!

ويقول الدكتور محمود الشيخ علي استشاري ورئيس قسم الباطنة في مستشفى غزة الأوروبي جنوب قطاع غزة، إن المضادات الحيوية هي عقاقير طبية مهمتها قتل البكتيريا التي تسبب التهابات، واللجوء اليها يجب أن يكون بعد تحديد سبب الالتهاب، وهذا يتطلب طبيب مختص، وقد يلجأ الأخير لطلب بعض الفحوصات، أو إجراء "مزرعة"، وقد يحدث نوع من أنواع التدرج في العلاج، قبل استعمال المضاد الحيوي، والطبيب فقط من يحدد للمريض جرعات العلاج ومدته.

وأكد الشيخ علي أن التعجل والتسرع في استخدام المضاد الحيوي قد يدفع البعض لاستخدامه في مواجهة الأمراض التي تسببها الفيروسات، مثل الانفلونزا، الرشح، أو بعض الأمراض التحسسية الصدرية، فيكون الدواء بلا أي فائدة، لأن المضادات الحيوية لا تستطيع قتل الفيروسات، أو علاج الربو الناجم عن حالات تحسسية، كما أن اللجوء لمضادات حيوية قوية لعلاج أمراض بسيطة يعتبر أمر كارثي، فالجسم قد يعتاد عليها، ولا يتجاوب مع هذه المضادات مستقبلاً.

قواعد هامة

وبين أن هناك قواعد مهمة في استخدام المضاد الحيوي، الأولى عدم استخدامه في علاج الأمراض الفيروسية، والثانية عدم اللجوء لأنواع قوية من المضادات الحيوية بصورة مستمرة ومتكررة، وفي مواجهة أمراض بسيطة، قد تنفع معها أنواع خفيفة من المضادات الحيوية، والأهم من ذلك الالتزام بالجرعات المحددة، وعدم وقف العلاج في حال شعر المريض بتحسن، فهذا ممكن أن يؤدي الى كارثة مستقبلاً.

نواجه أنواع جديدة من البكتيريا لا تتجاوب مع المضادات الحيوية وتقاومها، وفي هذه الحالة لا نملك أي إجراء طبي، ونبقى متفرجين حتي يموت المريض، يواصل الشيخ علي حديثه، ما يحدث كارثة وخطر كبير يهدد الصحة العامة، فسوء التعامل مع المضادات الحيوية بدأت المستشفيات تستشعره من خلال تزايد مرضى يعانون إصابات بكتيرية لا تقتلها أي نوعية من المضادات الحيوية.

ووفق الشيخ علي فإن المريض يأتي للمستشفى يعاني تسمم في الدم على سبيل المثال، يتم إجراء مزرعة لمعرفة المضاد الذي يؤثر على البكتيريا، فتكون النتيجة صفر، أي أن البكتيريا متحورة لا تستجيب لأي نوع من العلاج، وخلال أيام يموت المريض، لعدم توفر علاج، خاصة مع توقف شركات الأدوية عن تطوير أنواع جديدة من المضادات الحيوية، نظرا لعدم جدوى هذا الأمر اقتصادياً، وهذا يضع الطبيب أمام خيارات محدودة من المضادات التي باتت معروفة.

وحذر الشيخ علي وبشدة من خطورة متبقيات المضادات الحيوية في الدواجن واللحوم، فبعض المربين يبيعون انتاجهم من الدواجن التي حصلت على جرعات من المضادات الحيوية قريبا، دون انتظار تخلص الدواجن منها، وهذه الجرعات البسيطة التي يمتصها جسم الانسان تعتبر بمثابة تدريب وتأهيل للبكتيريا من أجل مقاومة المضادات مستقبلاً، مؤكداً أننا نعود للعصور الوسطى بسرعة كبيرة، ونفقد أهم علاج توصل إليه العلم وهو المضادات الحيوية، لذلك يجب التحرك على كافة الصعد لوقف ظاهرة الافراط في استخدام المضادات الحيوية دون داعي.

ما سبق كان شرحاً لخطورة الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، وحديث سطحي عن البكتيريا التي تقاومها، ولكي نفهم القصة أكثر يجب أن نجيب على سؤال عام، ما هي البكتيريا المقاومة للمضادات؟

WhatsApp Image 2023-05-01 at 10.58.35 PM.jpeg
 

واجه العالم خلال السنوات الماضية معضلة كبيرة، تتمثل في ظهور أنواع من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وهي سلالات من البكتيريا قادرة على مقاومة المضادات الحيوية، فتصبح البكتيريا قادرة على تحمل العلاج أو المضاد الحيوي الذي كان يقتلها ويقضي عليها في السابق، وتبقى حية في الجسم، وتنتشر بسرعة كبيرة، وتنتقل من عضو لعضو وكأن الجسم البشري أصبح حاضناً لها يساعدها على التكاثر والانتشار، ومهما أخذ المريض من جرعات مضادات حيوية لا تتأثر.

وهناك آليات عدة تقوم فيها البكتيريا بمقاومة المضاد الحيوي مثل إفراز إنزيمات تعطله، وهذا ما يحدث في حالة البكتيريا المقاومة لبنسلين "جي" التي تنتج إنزيم "بيتا لاكتاميزيز" الذي يعطل هذا المضاد الحيوي، كما قد تطور البكتيريا آليات لتقليل نفاذ الدواء إلى داخل خلاياها، وكلما زاد تعرض الجسم والبكتيريا للمضادات الحيوية زاد احتمال حدوث طفرات وظهور سلالات مقاومة للمضادات.

كما يعتبر سوء استخدام المضادات الحيوية أحد أهم أسباب ظهور هذا النوع من البكتيريا، كأن لا يقوم المريض بتناول علاجه كما يوصى به، أو عدم إكمال المدة العلاجية كاملة لأن الأعراض اختفت، وهذا يعني بقاء بكتيريا لم يتم القضاء عليها بالمضاد الحيوي تكون قد تعرضت له وطوّرت مقاومة له، وفق المثل الشائع "الضربة التي لا تقتلك تقويك".

ومقاومة المضادات الحيوية حالة خطيرة تتنامى في الوقت الحالي حتى إن بعض المتشائمين يرون أنها قد تؤدي إلى ظهور بكتيريا شرسة قادرة على قتل مئات الآلاف أو الملايين من البشر، مثلما كانت تفعل الأمراض المعدية قبل اكتشاف المضادات الحيوية.

المصدر: محمد الجمل

مقاومة المضادات الحيوية، منظمة الصحة العالمية