تكسو ملامحهم النور، تقتربُ لتجلس قرب سيدة نقش الحزن في قلبها موضعًا بليغًا، تفتش في وجهها عن تعب أو بؤس ظاهر، ولكنك لن ترى سوى وجهًا صابراً قوياً معطاءًا محبًا، وجهًا وهبَ أبناءه لله وللوطن فأسكن الله قلبه عزيمة وقوة، إنه وجه والدة الأسير سعيد طوباسي.
واحد وعشرون عامًا ولم تجتمع العائلة حول سفرة واحدة، وفي الأعياد لا تكون سوى الذكريات حاضرة، أما في رمضان فيقضي كل واحد منهم وقت التراويح بزاويته البعيدة عن الآخر، جمعهم الدم والجهاد في سبيل الله وحب الوطن، ولم يفرق أجسادهم سوى محتل جبان لا يقوى على شيء آخر، أما يقينهم بالحرية والفرج فدائم بلا انقطاع، جذوته الإيمان والصبر.
أم كمال طوباسي، امرأة قوية صابرة، استشهد اثنين من أبناءها وهم أحمد طوباسي بتاريخ 31 – 1 – 2006م، وإسلام طوباسي بتاريخ 17 – 9 – 2013م، وما زال الاحتلال يرغمها على تحمل الصعاب بأسر ابنها سعيد طوباسي وانتظارها له بلوعة وأمل.
تحدثت والدة الأسير سعيد طوباسي لفلسطين بوست عن معاناتها بأسر أبناءها قائلةً إن حياتي مضت وأنا أخطط وأنسق لزيارة أبنائي في سجون الاحتلال، وفي وقت ما كان لدي خمسة أبناء في الأسر، فكنت أزورهم على أيام متتالية نظرًا لعدم وجودهم في سجن واحد.
وأضافت أن أحدهم كان بسجن جربوع وآخر بنفحة وثالث بالنقب ورابع بهداريم، فكنت أخرج في الساعة الرابعة فجرًا لأعود في الساعة الثانية من اليوم التالي وأجلس ساعتين في المنزل لأخرج لزيارة ابني الآخر، ووقتها لم أكن أميز الليل من النهار وتواريخ الأيام، ما يهمني أن أراهم واطمئن عليهم.
وتابعت أنه بقي الآن من أبنائها في سجون الاحتلال الأسير سعيد طوباسي، صاحب المحكومية العالية في الأسر وهي 31 مؤبد وخمسين عامًا، أي ما يعادل 800 سنة.
وفي حديثها عن الأسير سعيد قالت إن حياته مرت في الأسر ورفض الاحتلال جمعه مع إخوته الأسرى حينما كانوا في السجن، واستشهد أخويه ولم يراهم أو يودعهم، وتوفي جده وجدته أيضًا ولم يودعه، ومرت السنوات بالانتظار فلم نجتمع لا بفقد ولا بفرح.
وعن زيارة الأسير سعيد أخبرتنا أنها لم تزره منذ أربعة أعوام، لكونها مرفوضة أمنيًا وبعدها أتت جائحة كورونا ومنع الناس من الزيارة وبعد عملية أسرى نفق الحرية منع سعيد من الزيارات.
وأضافت أن سعيد حالياً بالعزل الإنفرادي، في شهر فبراير حُكم بالعزل لمدة 6 شهور، وطلبنا التخفيف عنه، وبدلًا من الاستجابة جددوا العزل لستة أشهر إضافية، والآن هو بالعزل حتى شهر 3 / 2024.
وأكدت أن الاحتلال يسعى لقهر أهالي الأسرى وحرمانهم وزيادة التعب النفسي لديهم، خاصةً مع قرارات بن غفير المتطرفة كمثله للتشديد على الأسرى ومنعهم من الزيارة الشهرية لتصبح كل شهرين.
وناشدت كل إنسان فلسطيني ألا ينسى قضية الأسرى الذين ضحوا بأعمارهم وحياتهم لأجل الشعب الفلسطيني كله، وأن تظل قضيتهم باقية في البال والقلب للدفاع عنها ونصرتها بقدر الاستطاعة.
رفيق أحمد جرار.. كيف استقبل الأسير أحمد القمبع حكمه بالمؤبد؟