أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

الخليل

الشهيد محمد برادعية.. يحتجز الاحتلال جثمانه لقهر عائلته ومحبيه

7 سبتمبر 2023

يُعرف الشاب الفلسطيني بقوته وجرأته، ويتعلم من صغره كيف يحفظ وطنه عزيزًا كريمًا، أيًا كان الانتماء والمسمى، فإن غريزة الكفاح والتضحية هي الحكم، ولا يمكن تحجيم المقاومة والجهاد لفصيل ما، فالدم الفلسطيني واحد والانتماء للوطن ثابت.

الشهيد محمد برادعية (23 عاماً) رجل الأمن الفلسطيني، ابن مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، أراد سلك نهج المقاومة، فذهب مسرعًا بسيارته ليدهس جنود جيش الاحتلال قرب منطقة بيت أمر، فأصاب ثلاثة منهم، كان أحدهم بحالة خطيرة، ثم ارتقى شهيدًا بتاريخ 1/4/2023، ليحتجز الاحتلال جثمانه الطيب حتى اليوم في ثلاجات الموت، ويترك أهله بقلق وقهر دائم.

"بدهم ينغصوا علينا عيشتنا باحتجاز جثمانه، الأمر كله قهر وظلم النا، ولاّ الشهيد الحمد لله مرتاح عند ربنا" هكذا تروي والدة الشهيد محمد برادعية لفلسطين بوست حزنها لاحتجاز جثمان ابنها لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي حتى اليوم.

وعن يوم استشهاده قالت إن محمد كعادته خلال الشهر الفضيل، أفطر معنا في اليوم العاشر من رمضان وشرب قهوته، وكان يومها مستعدًا للذهاب لعمله، وأخذ سيارته وخرج من المنزل.

وأوضحت أنه بعد نصف ساعة من خروجه اتصل عليهم بعض الأشخاص وسألوهم عن محمد وأخبروهم أنه ربما مع أصدقائه، وبعدها بقليل تجمع الجيران وعلموا أن محمد نفذ عملية دهس، لتمر الأيام بعدها تقيلة مرةً على قلب والدته التي لم تعرف أين هو محمد من وقت خروجه حتى اليوم. 

وأضافت أن كل أمهات الشهداء تحب رؤية ابنها وتقبيله قبل دفنه لتستنشق رائحته الطيبة الزّكية، لكنه احتلال يمارس الضغوطات كافة لقهر الفلسطيني في كل محطات حياته.

 وطالبت المسؤولين والسلطة الفلسطينية مساعدتهم في إحضار جثمان الشهيد محمد برادعية ليُوارى في ثرى وطنه بعزة وكرامة الشهداء، بدلًا من القهر الذي يحاول المحتل زرعه في قلوبهم.

وقالت أخت الشهيد محمد برادعية مستذكرة أخلاق محمد إنه شاب محبوب وطيب القلب وخلوق ويساعد الناس جميعًا، لتسري دمعة من عينها تخفيها وهي تتحدث لنا بقولها: "محمد بيني وبينه 11 شهر  وكنت أناديه حمودة، ولليوم باجي عدار أهلي وبنادي أخويا أنس حمودة وبنسى انه استشهد"

وأضافت أنه قبل استشهاده بيوم اتصل عليها لرؤيتها والاطمئنان عليها وأخبرته أنها بزيارة، لتراه غدًا بإذن الله، ولم تكن تعلم أن محمد لن يكون غدًا سوى شهيدًا بطلًا مدافعًا عن أرضه.

ولكنها تتمنى لو استطاعت احتضان جثمانه قبل دفنه، أو الذهاب لقبره للدعاء إليه والحديث معه حينما تشتاق إليه.

بينما يقول أخ الشهيد محمد برادعية: " كان محمد مميزًا من صغره، محبًا للعلم وبارعًا فيه، والتحق بعد الثانوية العامة بالكلية الحربية بدولة بنقلادش، وتخرج سنة 2021، وبعد عودته لأرض الوطن التحق بجهاز الأمن الوطني، وفي تاريخ 1/4/2023 خرج من البيت ولم يعد وعلمنا انه استشهد بطريق بيت أمر بين بيت أمر والعروب".

وحتى اليوم، لا تزال سلطات الاحتلال  الإسرائيلي تحتجز جثامين 398 شهيدًا فلسطينيًا، بينهم 142 شهيدًا في الثلاجات، و256 في مقابر الأرقام، مخالفةً الأعراف والقوانين العالمية بدفن كل من يفقد حياته وفقًا لتعاليم دينه، ما يشكل خطرًا على منظومة القيم العالمية.

ومنذ أيلول 2019 أغلق القضاء الإسرائيلي الأبواب بصورة كاملة أمام أي احتمال لتحرير جثامين الشهداء بطرق التقاضي، وتعمل جهات حكومية وقانونية على إرسال بلاغات أولية لمحكمة جرائم الحرب والمقررين الخاصين بالأمم المتحدة والتواصل معهم، إلى جانب المرافعة القانونية أمام محاكم الاحتلال من أجل حلّ هذه القضية.

في ذكرى ارتقائه.. الشهيد رائد الصالحي لا زال حيًا في ذاكرة محبيه