أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

أخبار محلية

التنمر في المدارس.. إهمال في التربية أم غرس خاطىءٌ للمفاهيم؟

14 سبتمبر 2023

أصبح التنمر في المدارس ظاهرة منتشرة، خاصةً مع اختلاط مفاهيم التربية الحديثة بين الأهالي، ما أدى لنتائج غير مرغوبة، وباتت القوة هي الحكم بين الطلاب، حسب فهمهم.

ومع وجود التكنولوجيا التي غزت الحياة بكل التفاصيل، باتت متابعة الطلاب للفيديوهات التي تعزز التنمر وتدعمه عبر الإنترنت أمرًا لا مفر منه، وأصبح اكتساب السلوكيات السيئة وتطبيقها يحتاج لبعض من الوقت فقط، ولن يكون الحل سوى بزيادة الغرس والتربية على القيم والأخلاق الحميدة.

وببداية العام الدراسي الجديد يهدد التنمر المدرسي سير العملية التربوية والتعليمية في المدارس، لتأثيره البالغ على نفسية الطالب وطبيعة سير حياته بوجود التهديد والخوف والقلق، أو حتى بوجود القوة والصلابة التي يدعيها " المتنمر" أمام زملاءه، فتنعدم الصداقات وتتحول المدرسة لساحة حرب بين المتنمر والضحية والمؤيد والمدافع والمشاهد، فما أبرز أسباب التنمر المدرسي وهل بات العلاج صعبًا مع غزوه لعقول أبناءنا أم أنه يحتاج بعضًا من التوعية التربوية؟

photo_5195054298369739806_x
 

سلوكيات غير مرغوبة

تستاء أم أحمد حنونة من ابنها لكثرة الشكاوي حوله، نظرًا لأنه يمارس نوعًا من التنمر على زملائه، تقول لفلسطين بوست: “ ابني من صغره يحاول أخذ حقه بيديه، ولكنني تفاجأت قبل أيام باتصال والدة زميله وإخباري بسلوكياته غير المرغوبة سواءً بالضرب أو الشتم أو حتى انتقاد الشكل والملابس وغيرها”.

وتضيف أنها تحاول في تربيتها أن تخلق نوعًا من الثبات النفسي وأخذ الحق بلا قتال أو عنف، ولكنها لا تستطيع السيطرة على ابنها في ظل متابعته الدائمة لفيديوهات الإنترنت وما تعززه من سلوكيات سيئة.

وتابعت أنها تعمل الآن بكل جدية على  منع استخدامه ومتابعته لفيديوهات اليوتيوب غير الهادفة وستتبع معه أساليب العقاب التي تتلاءم مع شخصيته وعمره.

وترغب أن تعمل المدارس على إعطاء محاضرات توعوية حول التنمر في المدارس وسلبياته لتعزيز التكافل والحب بين الطلاب، بعيدًا عن الشجار والصراع الذي لن يخلق سوى جيلًا منهزمًا لا يستطيع كبح جماح غضبه.

بينما عبرت السيدة إيمان خلف عن  قلقها على ابنتها إثر تعرضها للتنمر من قبل زميلاتها بقولها: “ أحيانًا ألاحظ أن ابنتي عادت من المدرسة حزينة وتنعزل بغرفتها ولا ترغب بالاختلاط بنا أو الإفصاح عن شيء”

وأضافت أنها تخطط للذهاب للمدرسة وسؤال المعلمات عن أسباب ذلك، ولكنها اكتشفت من سؤال ابنتها المتكرر عن جمالها وشكلها وهل لديها مشكلة في مظهرها، أنها تتعرض لتنمر على جسدها ووجهها.

وتابعت أنها تعاملت مع الأمر بحكمة واهتمام فأصبحت تغذيها بعبارات مليئة بالحب والثناء على صفاتها وشكلها، وتجتهد في زرع قيمة الرضا داخلها وأن لكل شخص جماله وهي بنظرنا أجمل الجميلات.

وطالبت الأمهات بالجلوس مع فتياتهن والاطمئنان الدائم عليهن، والاهتمام بألا تتحول ثقتهن بنفسهن لدافع للتنمر على غيرهن، كوننا جميعًا لدينا عيوب ومميزات، والإنسان المؤمن لا يعيب أخاه قط.

photo_5195054298369739809_x
 

القلق وعدم الارتياح

من جهتها أوضحت الدكتورة فاطمة صبح استشارية في تربية الطفل، أن التنمر في المدارس هو ذات مصطلح العنف والإيذاء الذي يمارسه طالب أو مجموعة من الطلاب ضد طالب آخر بطريقة متعمدة ومتكررة سواء تنمر جسدي  كالضرب ونحوه، أو لفظي كالشتائم والإهانات أو اجتماعي كالعزل والإقصاء ونشر الشائعات والتهديد ببعض المواقف.

وبينت أن التنمر للأسف منتشر بين الكبار والصغار، ولكننا نخصص الحديث عن التنمر في المدارس كونه يترك آثارًا سيئة على الطلاب بدءًا بتحصيلهم الدراسي وليس انتهاء بتزعزع شخصيتهم وكيانهم.

وعن تأثير التنمر في المدارس على الطالب أوضحت أنه يعزز القلق وعدم الارتياح في نفسية الطالب وبالتالي انخفاض ثقته بنفسه ويقوده الأمر إما للانعزال عن الآخرين أو الوصول للاضطرابات النفسية كالوسواس القهري أو الهلع والخوف المبالغ فيه، أو هجر الأكل وبالتالي الصحة الجسدية تتأثر،  أو حتى ارتكاب الجريمة للدفاع عن النفس.

وعن أسباب التنمر قالت إن من أهم الأسباب الشعور بالضعف والعجر الداخلي وبالتالي يتنمر الطالب على أقرانه لإظهار القوة والسيطرة، والأمر مرجعه نفسي ونحن المسؤولون عنه كأهالي، لذلك دائمًا نؤكد على إعطاء الحب للأبناء من صغرهم لآخر يوم في حياتهم لتعزيز المشاعر الجميلة داخلهم ومساعدتهم في إظهارها للآخرين كون داخلهم متشبع بها، وبالتالي يصبح الحب نمط الحياة والسلوك الدائم معهم، ومن المستحيل بعدها أن يصلوا لمرحلة فرض أنفسهم بالقوة على الآخرين، وإنما سيكون اختيارهم للحب والعطاء.

وتابعت: “ أحيانًا يحدث التنمر عند شعور الفرد بالغيرة والتهديد لمكانته ونجاحه وتقدمه، فيبحث عن العيوب في منافسه ويستغل وجودها في التنمر عليه، ولكن كما كل الأسباب فإن الغيرة والحسد تزول بالتربية على الحب والعطاء بدلًا من المقارنات بينهم وبين غيرهم من الطلاب وبالتالي دفعهم نحو سلوك الغيرة بأيدينا.

التنمر بوجود الإنترنت

وأضافت أنه في كثير من الأوقات الطالب يتعلم التنمر من الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وبالتالي بدون وجود المراقبة والتقييم يتغلغل هذا السلوك لنفسه ويصبح ممارسًا له دون وعي كامل منه، لذلك البيئة الاجتماعية تؤثر ووسائل التواصل تلعب دور كبير في التأثير وخلق التنمر في نفوس الطلاب وكذلك في الوصول للضحية ومضايقتها بكل السبل.

وأكدت أن التنمر مشكلة اجتماعية تتطلب تظافر جميع الجهود لوضع حل لها، وعلينا نحن الآباء والأمهات أن ندقق في سلوكياتنا وحديثنا أمام أبناءنا، وألا نقع في محط أن نكون معنفين لهم أو مؤذيين لغيرنا بذكر العيوب والاسترسال في الإساءة، لأن السلوكيات والمواقف مجتمعة يخزنها الابن وفجأة يظهر لنا بشخصية جديدة لا نعرفها، وبوقتها نصبح باحثين عن حل وعلاج.

وأوضحت أن هناك بعض العلامات الشائعة التي يمكن للأم من خلالها معرفة إذا كان ابنها ضحية للتنمر  كتغييرات في السلوك، العصبية الزائدة أو الفزع ليلًا  أو الانسحاب من الجماعة أو مثلًا تغييرات في الأداء المدرسي، كانخفاض تحصيله وعدم رغبته في حل واجباته، أو مثلًا وجود جرح وكدمات معينة أو فقدان أغراضه يوميًا، أو البعد عن الاختلاط بأشخاص كان يحبهم ولكنه أصبح يفضل العزلة.

خلق بيئة آمنة

وأكدت ضرورة الجلوس مع الأبناء وسؤالهم عن يومهم، نظرًا لأن بعض الطلاب لا يعلمون ما الذي يتعرضون إليه أو كيف سيوصلونه لأهاليهم، ولذلك يجب خلق بينة آمنة ومريحة ومطمئنة للطالب، ونبدأ محادثتنا معه بسؤال مفتوح “ كيف يومك يا ماما بالمدرسة؟ كيف أصدقائك؟ وليس سؤال نعم أو لا مثل في حدا ضربك؟ “ لأن السؤال المفتوح يقودنا لكثير من الأسئلة ونستمع للرواية كاملة بكل حواسنا ويبدأ الابن بسرد الأشياء التي أسعدته وضايقته والأولى وقتها احتضانه ليستطيع سرد كل ما يختلج داخله.

وشددت على طريقة التواصل مع الطالب بلغة سهلة وبسيطة، وأهمية عدم قمع مشاعره حينما يتحدث عن تصرف ضايقه بصوت مرتفع واستياء واضح وإنما نستمع له ونخبره أنه تصرف سيء بالفعل ولو كنا مكانه لأصابنا الحزن والغيظ مثله ونتركه يعبر عن موقفه وبعدها يأتي التقييم والتعديل حسب قناعاتنا الدينية والفكرية.

وبينت أنه إن تيقن الوالدان من تعرض ابنهما للتنمر من زملاءه في المدرسة  فعليهم الجلوس اليومي معه والحديث عن كل ما يعانيه ومعالجة الأمر سواء بالثناء أو المدح أو تعزيز الثقة بالنفس وإذا استمرت المضايقات وازداد استياء الابن فعلينا أن نتوجه  للمرشد الإجتماعي بالمدرسة وألا نهمل الأمر ونستمر بمتابعة المشكلة معه حتى الوصول لحل، نظرًا لكون  التدخل السريع وتقديم المساعدة يحمي الطالب من الآثار بعيدة المدى على شخصيته.

وحول دور المجتمع في حماية الطلاب من التنمر في المدارس، أكدت ضرورة التوعية المجتمعية بمخاطر التنمر وأنواعه وكيفية التعامل معه عبر حملات ودورات وجلسات مستمرة للطلاب وللأهالي، وللمعلمين أيضًا للتعامل مع حالات التنمر التي تحدث داخل المدرسة بأفضل الطرق والأساليب. 

وختامًا أكدت على ضرورة تعليم الأطفال حل المشكلات بطريقة آمنة بعيدًا عن الاعتداء والعنف وتمكينهم من المهارات الإجتماعية اللازمة للتعامل مع المواقف اليومية بدون ترك أي أثر أو ضرر على نفسياتهم.

photo_5195054298369739806_x
photo_5195054298369739807_y