أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

منوعات

احذروا الهواتف الذكية بيد الأطفال.. تطفىء طاقاتهم وتغير سلوكياتهم للأسوأ

1 يونيو 2023

أصبحت الهواتف الذكية صديقًا مشتركًا للجميع في ظل التطور التكنولوجي الحديث، وباتت العلاقة معقدة ويصعب السيطرة عليها وخاصة مع الجيل الجديد، الذي فتح عينيه على الهاتف كوسيلة للتسلية واللعب، شأنه كغيره من الألعاب الخاصة به، ما أثر على الحياة الأسرية بشكل عام وحياة الأطفال بشكل خاص.

ونتيجة لانشغال الآباء والأمهات، يلجأ كثير منهم إلى إعطاء الهاتف للطفل لفترات طويلة، لإلهائه باللعب ومشاهدة الفيديوهات المختلفة، إلى حين الإنتهاء من الأعمال والمهام الملقاة عليهم في المنزل وخارجه، ساعات متواصلة يتعلق الأطفال بها في الهاتف المحمول، كعالمهم الوحيد الأجمل بالنسبة لهم، يستيقظون وينامون وعقلهم في تفكير دائم بتلك اللعبة أو الفيديو، ما ينعكس على الطفل وصحته وسلامته الجسدية والنفسية والعقلية، وهو ما نحاول التركيز عليه ووضع الحلول الآمنة لينمو الأطفال بصحة وحب وتفاعل وانسجام.صورة2.jpeg


 سمية أم لثلاثة أطفال ترى أنه نظراً لصعوبة بداية العمل وجدت في استعمال الهاتف وسيلة لشغل ابنتها ذات الـ٦ أعوام، وتجد صعوبة كبيرة في إبعاد ابنتها عن الهاتف رغم ما تقوم به من جهود، وما توفره من ألعاب وأدوات رسم وتلوين وخصوصاً في ظل تواجدها في البيت.


وأوضحت نور إسماعيل وهي أم لخمسة أطفال، أن ابنتها الصغيرة، عرفت الهاتف من خلال  أخواتها الأكبر وتصويرهم الدائم لها فأصبحت ترغب بمسكه والنظر إليه ومتابعة الأغاني والألعاب الموجودة به معهم، وتطور الأمر لتعلق دائم به مبينة أنها لاحظت فقدانها الرغبة في الأكل أو الشرب طالما الهاتف في يدها، حيث أنها لا ترغب في شيء آخر غيره.

بينما  تقول سماهر وهي أم لطفلتين:" حسمت الموضوع من البداية وحددت لهن وقت للعب أو المشاهدة عبر الهاتف ولا يتعدى الساعة يوميًا، ومن خلاله يقررون ماذا يريدون، وبعد ذلك لا يحق لهم طلب متابعة شيء أو اللعب من خلاله.

وتضيف:" الأمر ليس سهلًا أبدًا، خصوصًا في ظل الضغوطات الحياتية من عمل في المنزل وخارجه، وتلبية كافة الاحتياجات والمتابعة الدائمة لهن، أجاهد لأثبت في حسم الأمر في ظل الواقع أمامي وتساهل الكثير من الأمهات مع أبنائهن وإعطاءهم الجوال لساعات.

من جهته أوضح الخبير في الصحة النفسية والمجتمعية الدكتور أحمد حمد أن ميل الأطفال السريع والتلقائي تجاه الهاتف المحمول له علاقة برغبتهم الفطرية الشديدة للعب والفرح واكتشاف الأمور من حولهم، فبالتالي يعتبروه كملاهي تحتوي على ما تشتهيه أنفسهم وتلبي رغباتهم، كالصور والفيديو والألعاب والبرامج المختلفة، وأيضًا نظرًا لسهولة استخدامه بالنسبة لهم، ما يقودهم إلى التعلق الواضح الذي ينبغي علينا كأهل تنظيمه للحفاظ على سلامة الطفل.

وأضاف: "وقت الفراغ بالنسبة للأطفال كبير وبالتالي يرغبون بملئه في ظل إنشغال الأب والأم، ونفسيًا بداخلهم تعلق بالمحتوى الترفيهي الموجود عبر يوتيوب ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب المتنوعة التي تعود عليهم بالراحة النفسية والسعادة جراء متابعتهم للآخرين أو تعليقهم عليهم أو مشاركة المحتوى والتواصل مع الأصدقاء، وبعضهم يستخدمها كمنصة للتعليم والثقافة بمختلف المجالات، هذه النقاط تعتبر من ضمن الأسباب التي تدفع الطفل للإدمان على الهاتف.

 ونوه أن مصطلح الإدمان ليس مرتبطًا  بالملاحظة من خلال عدد الساعات التي يجلس بها الطفل ممسكًا هاتفه كما نعتقد، بل يحتاج لتشخيص من قبل الأخصائيين، مبينًا أن هناك ثلاثة شروط من خلالها يتم الحكم على الطفل بالإدمان من عدمه، وهي التأثير على الحياة الاجتماعية للطفل، والتأثير على التحصيل الدراسي، والتأثير على المهارات اليومية كالتشتت وعدم التركيز مع الآخرين.

وحول طرق الأهل لإبعاد أبناءهم عن الهواتف الذكية يقول حمد:" التعليم بالنمذجة أو القدوة أفضل الخيارات التي ينبغي اتباعها، لأن الطفل عادة يقلد الأب والأم في سلوكياتهم الإيجابية والسلبية، والأولى بهم في موضوع الهاتف أن يبتعدوا عنه أمامهم بوضع مواعيد محددة للهاتف وتكون للضرورة وليس بشكل أساسي، والعمل على توفير البديل القوي للأطفال، عن طريق إشغال الوقت بالنشاطات المختلفة والأحاديث المتنوعة، موكدًا أن  الخيار الأمثل دائمًا يكون التنظيم وليس المنع.

وأضاف: " الأطفال رأس مالنا في هذه الحياة واستثمارنا فيهم لن يذهب سدى، لذلك يقع على عاتقنا غرس القيم عن طريق الحوار، لما له من دور كبير في تخزين المعلومات للأطفال، ومن ثم العمل للمحافظة على كيفية استغلال الوقت لهم بالطريقة الأمثل."

وبين أن اختيار الأساليب والأدوات التي تناسب المعايير والقيم والعادات والتقاليد مَهمة الأهل الأولى، لأن الطفل سيكبر بعد ذلك ويدرك سلوكياته التي تعلمها واكتسبها في السنوات السبع الأولى من عمره، كون رواسبها تظل مدى الحياة سواء إيجابية أو سلبية، لذلك علينا الاهتمام بغرس كل ما هو إيجابي في شخصياتهم.

ولفت إلى ضرورة جلوس الأهل مع الأبناء وتبادل الأحاديث يوميًا للمحافظة على العلاقات الأسرية من خلال الجلسات الحوارية والعصف الذهني حول الموضوعات الحياتية وإشراكهم في الحل واتخاذ القرارات، لأن الأطفال أصبحوا يحصلون على معلومات هائلة من الهاتف عن طريق يوتيوب وجوجل وغيرها، وبالتالي إن أهملنا الجلوس معهم سيصعب علينا  تعديل ما تعلموه وشاهدوه عبر الهاتف، فالأسرة هي الحصن الأول والأخير للطفل من أي أفكار ملوثة أو مسمومة.  

وأكد أن الأجدر بنا كأهالي ومربين إيجاد البدائل، بدلًا من إعطاء  الهاتف للأطفال مقابل الراحة الآنية التي نحصل عليها تبعًا لصمتهم وانغماسهم مع الهاتف، لأن ذلك سيولد التعب والجهد المضاعف بعد ذلك في تصحيح السلوكيات والأخلاقيات والإنحرافات، فمهما كان إنشغالنا وضغوطاتنا ينبغي علينا المتابعة الدائمة لهم.

وختم حمد حديثه  بدورنا في تفادي الآثار السلبية من استخدام الهواتف الذكية، من خلال التوازن في حياتنا في ظل عصر التكنولوجيا وما نشهده من تحديثات وتطويرات مستمرة، لأنه لا يمكننا منع أبناءنا عن الهاتف كليًا ولا إعطاءهم إياه بشكل كامل دون رقابة، ففي التربية لا إفراط ولا تفريط،  لنستطيع تقديم نموذج راقي من تنشئة أبناءنا، لأنه لا يمكننا أن ننكر أن الهاتف اليوم أصبح نوع من الترفيه والتعليم والثقافة، فيكون الخيار هو التوازن لحياة سوية صحيحة.

أطفالنا والمقارنات.. هكذا نفقد أطفالنا في رحلة كسبهم وتشجيعهم