أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

ملامح المرحلة الثالثة من الحرب تتكشف.. أسلحة فتاكة ومجازر في "المناطق الإنسانية الآمنة"

16 يوليو 2024

بدأت ملامح ما تسمى "المرحلة الثالثة من الحرب"، التي أعلن الاحتلال الانتقال إليها بالظهور والتكشف، وقد بدت مرحلة أكثر عنفاً ودموية من سابقاتها، معتمدة على غارات جوية من الجو، توقع مجازر كبيرة، تتركز في قلب المناطق التي سبق وادعى جيش الاحتلال بأنها "إنسانية آمنة".

مجازر كبيرة

وخلال أقل من 3 أيام "من الأحد حتى الثلاثاء"، سقط ما يزيد على 600 شهيد ومصاب، جراء سلسلة مجازر، أكبرها مجزرة مواصي خان يونس، وكذلك مجزرتي مدرسة أبو "عريبان"، و"الرازي" في مخيم النصيرات، ومجزرة المسجد في مخيم الشاطئ، ومجزرة "العطار" في مواصي خان يونس، وغيرها من المجازر، التر تركزت في قلب المناطق التي لجأ إليها النازحون، بتوجيه مسبق من جيش الاحتلال.

وقال مواطنون لـ"فلسطين بوست"، إن الاحتلال بات يتعمد قصف المناطق المأهولة بالنازحين والسكان، في محاولة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، إذ يحدث القصف في أوقات الذروة، بينما الناس يتحركون في الشوارع.

وأوضح المواطن أحمد أشرف لـ"فلسطين بوست"، إن مجزرة مواصي خان يونس، كانت من أكبر المجازر التي شاهدها أو سمع عنها، حيث تصادف مروره في المكان وقد نجا من موت محقق.

وأضاف: " إنه سمع في البداية صفير قوي ثم انفجارين متتاليين، وكان لحُسن الحظ على مقربة مركبة "جيب"، متوقفة بجانب الجزيرة في منتصف الطريق، فسارع بالدخول تحتها، والتصق بحجر الجبهة الذي يرتقع عن الأرض نحو 30 سنتمتر، لتتوالى الانفجارات بعدها، حتى وصلت إلى 8 انفجارات كلها قوية، وما هي إلا لحظات، حتى بدأت الطائرات المُسيرة تطلق النار والصواريخ تجاه كل من تراه في الشارع، وهو مازال مكانه دون حراك، من فوقه المركبة، وبجانبه حجر الجبهة يغطي كامل جسده".

وبين أن كتل اللهب التي كانت تنتج عند كل انفجار أحرقت الناس والخيام، وحتى الأشجار، بينما انتشرت سحابة سوداء وغطت المنطقة بالكامل.

وتابع أشرف: "حين خرجت من تحت المركبة ونظرت كان الشهداء في كل مكان، والدماء تملأ الشارع، والأشلاء مُتناثرة في الشوارع".

بينما قال المواطن أحمد فرج، إن المرحلة الثالثة من الحرب التي أعلن الاحتلال الانتقال إليها، تتسم بأنها مرحلة "المجازر"، وهي كما ظهر في أيامها الأولى تعتمد على قتل الناس عبر قصف من الجو، وباستخدام قنابل فتاكة وثقيلة.

وأكد فرج ويقطن خيمة في منطقة مواصي خان يونس، إنه بات يشعر أن المناطق المزدحمة باتت تعتبر أهدافاً مفضلة للاحتلال، يواصل قصفها لإيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف النازحين.

وأكد خبراء ومحللون، ان ما يدعيه الاحتلال بالانتقال من مرحلة لأخرى، مجرد حديث موجه للعالم الخراجي، لإظهار أنه حقق إنجازات، ويتدرج في الحرب، لكن ما يحدث أن الأمور لا تتغير على الأرض، وإن حدث تغير فيكون بتعميق وزيادة المجازر.

قنابل فتاكة

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإن الاحتلال يستخدم قنابل كبيرة وفتاكة في مجازره المُتصاعدة في القطاع، فأجساد الشهداء والجرحى كانت تصل محروقة ومُتفحمة نتيجة استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي أسلحة محرمة دولياً.

ووفقاً لتقديرات طبية فإن الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" وتتسبب بهذا النوع من الحروق من الدرجة الثالثة.

وأكد إسماعيل الثوابتة المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، أن ما يستخدمه الاحتلال هي صواريخ وقنابل يُطلَق عليها الأسلحة الحرارية، أو الأسلحة الكيماوية، وهي أسلحة غير تقليدية، ومحرمة دولياً، وممنوعة من الاستخدام ضد البشر، وغالبيتها من صناعة أميركية، حيث تعمل هذه الأسلحة على تفاعل المواد الكيماوية مع الجلد، وتتسبب مباشرة بتآكلٍ كيمائيٍ للأنسجة في أجساد الشهداء والمصابين، كما وتتسبب بآلام شديدة وأضرارٍ جسديةٍ عميقة، مما يجعلها تتسبب بحروق قاتلة ومميتة خلال 27 ساعة أو أقل، وبالفعل فقدنا العديد من الشهداء بهذه الطريقة المأساوية.

ودان المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" ضد المدنيين وضد الأطفال والنساء، داعياً كل دول العالم إلى إدانة هذه الجرائم، وملاحقة الاحتلال ومحاكمته أمام المحاكم الدولية.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي، وكذلك مؤسسات حقوقية، الإدارة الأمريكية كامل المسؤولية القانونية والحقوقية عن إمداد الاحتلال "الإسرائيلي" بهذه الأنواع المتعددة من الأسلحة المحرمة دولياً، كما حمل الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية عن الجرائم والمجازر والمذابح التي يرتكبها المدنيين والنازحين.

وتصاعدت المجازر والجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، وجرى رصد إطلاق قنابل وصواريخ كبيرة، بالتزامن مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية عن وصول شحنة قنابل أميركية ثقيلة إلى إسرائيل.

بينما قال المواطن أمجد ياسين، وشارك في إخلاء الضحايا من المنطقة، إنه لم يرَ في حياته قنابل تحدث هذا الأثر الرهيب من الدمار، وتنشر القتل على مساحات الاستهداف.

وأكد ياسين أنه ساهم في انتشال شهداء دُفنوا تحت الأرض، ولم يستطع المنقذون الوصول إليهم إلا عبر حفر الأرض، ولأعماق كبيرة، موضحاً أنه لاحظ تفحم جثامين عدد كبير من الشهداء، وتحول شهداء إلى أشلاء، وآخرون بترت أطرافهم، بينما الخيام احترقت بشكل كامل، والحفر كانت واضحة مكان سقوط القنابل وانفجارها.

وسبق وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية من بينها صحيفة "معاريف"، أن القنابل التي استخدمتها إسرائيل في مجزرة خان يونس تسمى قنبلة "جدام/JDAM "، وتُسمى أيضا "البرد الثقيل"، وهي قنبلة أميركية الصنع، تعتبر من أكبر القنابل التي تستخدمها إسرائيل ضد غزة، وهي قنابل مُزودة بأنظمة متطورة، موجهة بالليزر"، أو بنظام تحديد الموقع العالمي "GPS" وتعتمد على تكنولوجيا الاستشعار المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

قلق وخوف

ومع دخول المرحلة المذكورة من الحرب حيز التنفيذ، واتضاح معالمها، بات القاطنون في الخيام في المناطق المكتظة، وكذلك مدارس الإيواء، يشعرون بالخوف والقلق، خشية أن يكونوا ضمن أهداف هذه المرحلة.

وقال المواطن أحمد رضوان، إنه بات يشعر بأن العيش في الخيام فيما تسمى "المناطق الإنسانية الآمنة"، أمر شديد الخطورة، فقد باتت تلك المناطق هدفاً مفضلاً للاحتلال، فقنبلة واحدة أو صاروخ، وسط الخيام، يوقع عدد ضحايا يفوق عشرات المرات ما كانت توقعه نفس القنبلة حال استهدفت منزل، وهذا الامر يبدو مريحاً للاحتلال، الذي يتعمد توسيع دائرة القتل.

وأشار إلى أن ما يحدث منذ أسبوعي، يشير بشكل واضح إلى انتقال الاحتلال لمرحلة توسيع القتل، ليشمل المدنيين في الخيام والمدارس، وهي على ما يبدو بهدف الضغط على المقاومة، لتحقيق تنازلات في المفاوضات، وكأن الاحتلال يستخدم دماء وأشلاء الشهداء كجسر لتحقيق الأهداف السياسية، وهذا يحدث والعالم بأسره يقف متفرجاً، بل ومباركاً توسيع القتل ضد المدنيين.

وشوهد في الأيام الماضية نازحون يغادرون بعض المناطق التي جرى استهدافها، ومنهم المواطن أحمد الشريف، الذي أكد أنه نجا مرتين من مجزرتي "الشاكوش" والمواصي"، وباتت عائلته تشعر بالخوف، وأبنائه لا يردون البقاء في مناطق مكتظة، وطلبوا منه تغيير المنطقة.

وأكد الشريف أنه فكك خيمته بناء على طلب أبنائه، ولا يعرف أين سيذهب، فهو يثق بأن قطاع غزة بأكمله لا يوجد فيه منطقة آمنة، فبعد قصف المدارس، والمستشفيات، والمساجد، وخيام النازحين، لا يوجد منطقة يمكن أن تكون في مأمن من هؤلاء القتلة.

كتب: محمد الجمل