أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

المليشيا العميلة.. يد اسرائيل لاغتيال المقاومين والمقاومة تتوعدها

18 ديسمبر 2025 - بقلم: محمد الجمل

يعتمد الاحتلال على مجموعات من العملاء، ممن جندهم وسلحهم، وسمح لهم بالإقامة والتواجد شرق القطاع، من أجل تنفيذ عمليات ضد المقاومين، وضباط في الأجهزة الأمنية في قطاع غزة.

ويُرسل الاحتلال هذه العناصر إلى قلب المناطق المأهولة، لتنفيذ اغتيالات دقيقة، بعد أن تقدم لهم مخابراته معلومات دقيقة، معتمداً على ملامحهم العربية التي تصعب اكتشافهم، ومعرفتهم الجيدة بشوارع وطرقات الاحتلال، وقرب الخط الأصفر من المجموعات السكانية، ما يسهل انسحابهم.

ورغم نجاح بعض العمليات، إلا أن بعضاً من منفذيها وقعوا في قبضة أجهزة الأمن، وقد تخلى عنهم الاحتلال وتركهم لمصيرهم المحتوم.

عمليات خطيرة

ونفذت هذه المليشيات خلال شهري نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وديسمبر/كانون أول الجاري، ثلاث عمليات اغتيال، كان آخرها اغتيال ضابط في الأمن الداخلي، التابع لحركة "حماس".

ووفق ما أعلنته وزارة الداخلية بغزة، فإن مجموعة مسلحة اغتالت الضابط أحمد زمزم، بإطلاق نار من قبل مسلحين في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى صباح الأحد الماضي، وجرى إلقاء القبض على أحد المشتبهين، ويجري التحقيق في الحادث، وفق بيان الداخلية.

وحسب التحقيقات الأولية في حادث اغتيال الشهيد أحمد زمزم تبين أن عملية الاغتيال تمت على يد عملاء للاحتلال بتوجيه مباشر من أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

ووفق مصدر أمني في وزارة الداخلية بغزة، فإنه تم الحصول على العديد من المعلومات حول عملية الاغتيال بعد القبض على عميل والتحقيق معه، حيث كشف أن مخابرات الاحتلال كلّفت عملاء بمراقبة الشهيد زمزم.

ووفق اعترافات العميل وهو أحد المتورطين الثلاثة في جريمة اغتيال المقدم أحمد زمزم، بأن العميل شوقي أبو نصيرة استدعاه وعميلين آخرين إلى لقاء مع ضابط في مخابرات الاحتلال، الذي أبلغهم بأن مهمتهم تتمثل في قتل المقدم زمزم، بحجة أنه يدير ملفاً أمنياً ستكون نهايته الوصول إليه وإلى آخرين من عملاء المرتزقة.

ووفقاً لاعترافات العميل المعتقل، قال إن ضابط مخابرات الاحتلال سلّمهم ثلاثة مسدسات مزودة "بكواتم صوت"، وثلاث دراجات كهربائية، وملابس مزودة بكاميرات صغيرة الحجم، وهواتف موصولة بسماعات لاسلكية، إضافة إلى إحداثيات مسار تحرك المقدم زمزم.

وإلى جانب عمليات الاغتيال، نفذت فإن المليشيا التابعة للاحتلال خلال الأشهر الماضية أكثر من 300 عملية اختطاف من داخل القطاع، 200 منهم جرى اختطافهم من داخل مراكز المساعدات الأميركية، و100 اختطفوا في حوادث منفصلة في القطاع، ومن أخطر عمليات الاختطاف كانت خطف الدكتور مروان الهمص، حيث كان في جولة على مستشفى ميداني، واختطاف ابنته تسنيم في عملية أخرى منفصلة.

وتتمركز المليشيات المذكورة داخل الخط الأصفر، وتشن عمليات خاطفة، بعضها يتم باستخدام دراجات نارية، وأخرى باستخدام مركبات دفع رباعي، حيث وقعت غالبية عملياتها في قلب المناطق السكنية المأهولة، حيث يتم تنفيذ العملية، ثم تفر المجموعة المنفذة باتجاه الخط الأصفر، حيث تتمركز قوات الاحتلال.

مجموعات تابعة للاحتلال

ونقلت وكالة رويترز عن 3 مصادر أمنية وعسكرية مصرية قولها إن هذه المليشيات كثفت نشاطها منذ وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد حرب إبادة إسرائيلية على مدى عامين.

وقدرت هذه المصادر عدد أفراد هذه المليشيات في الوقت الراهن بنحو ألف عنصر، بزيادة 400 فرد عن عددها قبل وقف إطلاق النار.

وقال دبلوماسي -طلب عدم الكشف عن هويته- إن هذه المليشيات تفتقر إلى أي قاعدة شعبية، لكنه أضاف أن ظهورها يثير مخاوف بشأن استقرار قطاع غزة ويزيد من مخاطر الصراع بين الفلسطينيين.

ووفق إسماعيل الثوابتة مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، هناك مجموعات خارجة عن القانون تعمل بغطاء استخباري مع الاحتلال "الإسرائيلي" في تنفيذ عمليات اغتيال وخطف، خصوصاً في المناطق التي تعرّضت لانهيار الخدمات الأمنية خلال الحرب بسبب العدوان وكثافة القصف والاستهداف، وتواصل هذا الدور خلال التهدئة.

ووفق الثوابتة فإن بعض عمليات المليشيات المسلحة حدثت بدعم واسناد جوي مباشر من الاحتلال، الذي ينفذ غارات مكثفة كغطاء مباشر لعمليات الاختطاف أو الاغتيال أو التسلل الميداني، مضيفاً... هذه الغارات تُنفّذ دون أي اعتبار لحياة المدنيين، وتُعدّ جريمة حرب مركّبة لأنها تجمع بين القصف العشوائي واستهداف المدنيين بشكل متعمد.

ملاحقة الخارجين عن القانون

نفذت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة عدد كبير من العمليات والمهمات، لملاحقة المليشيا المذكورة، أبرزها ما حدث في شهر أكتوبر الماضي، حيث هاجمت قوة كبيرة من المقاومة وقوة "رادع"، التي جرى تشكيلها من قبل أمن المقاومة، مجمعاً لعصابة تتعاون مع الاحتلال تتمركز في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، وخاضت مواجهات مسلحة عنيفة معها استمرت أكثر من 6 ساعات، انتهت بمقتل أكثر من 25 من عناصر العصابة، واعتقال 60 آخرون، بينهم المتورط باغتيال الصحافي الجعفراوي، وفق ما أكدته مصادر أمنية في غزة.

وعثرت قوة "رادع"، والأجهزة الأمنية على أسلحة وكميات كبيرة من التموين والسولار، ومركبات دفع رباعي، وأجهزة اتصال حديثة مربوطة بأنظمة مخابرات الاحتلال، وذخيرة، مصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، كانت تُنقل إلى العملاء خلال الفترة الماضية، وجرى مصادرتها، وفق ما أعلنته قوة "رادع".

وبعدها بأيام نفّذت الأجهزة الأمنية عملية دقيقة أسفرت عن اعتقال مجموعة من الخارجين عن القانون، ثبت تورطهم في إطلاق النار على مقاومين وأفراد من الأجهزة الأمنية، وتم تحويلهم إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما جرى ملاحقة واعتقال عدد كبير من العناصر العميلة في مهمات أخرى منفصلة، خاصة في مواصي خان يونس، بينما فتحت الأجهزة الأمنية في غزة باب التوبة لعدة أيام أمام المليشيا المذكورة.

إسرائيل ستتخلى عنهم

وبينما كانت "إسرائيل" تعوّل على دور محوري لهذه التشكيلات في المرحلة الثانية من العمليات، تكشف المعطيات الميدانية والسياسية أن بنيتها هشة، وأنها تتحول تدريجيا إلى عبء على مخططات الاحتلال لا رافعة لها.

وقال المحلل السياسي إياد القرا إن الجماعات المسلحة التي ظهرت في مناطق سيطرة الاحتلال داخل قطاع غزة ستتأثر بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن نجاح المقاومة في الوصول إلى قائد هذه المجموعات ومؤسسها يمثّل “ضربة قاصمة” للمشروع "الإسرائيلي" القائم على توظيف هذه الفصائل لخدمة مخططاته في المرحلة الثانية من الحرب.

وأضاف أن إسرائيل كانت تعوّل على أن تتولى هذه العناصر السيطرة على “المنطقة الصفراء” باعتبارها نواة لقوات أمن فلسطينية يمكن إدماجها لاحقًا ضمن قوات استقرار دولية تعمل في هذه المناطق، غير أن الضربة الأخيرة أفشلت جانبًا مهمًا من هذا الرهان.

وأوضح القرا أن شخصية غسان الدهيني، التي طُرحت لقيادة هذه المجموعات، تعاني أصلًا من خلافات داخلية وانقسامات عميقة، خاصة أن أفراد هذه التشكيلات تحركهم مصالح متباينة؛ بعضها عائلي وبعضها نابع من خصومات مع حماس، فضلًا عن وجود عناصر متهمة بالعمالة للاحتلال.