أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

المنطقة الإنسانية.. أكذوبة إسرائيل لتخدير العالم وشرعنة التهجير القسري المُستمر

20 أغسطس 2024

لطالما ادعت إسرائيل أنها خصصت مناطق في قطاع غزة كمخيمات للنازحين تحت مسمى "مناطق إنسانية"، ودعت سكان القطاع ممن جبرتهم على النزوح، للتوجه إليها بزعم أنها آمنة، وتتوفر فيها الخدمات الإنسانية، ووسائل الرعاية الصحية.

وأمام القصف المجازر، لم يجد المواطنون والنازحون سبيلاً سوى التوجه لتلك المناطق، التي تمتد من جنوب غرب محافظة خان يونس، وحتى المناطق الغربية لمدينة دير البلح، رغم افتقارها الكامل للخدمات، وغياب المرافق العامة فيها، فهي عبارة عن أراضي خالية قاحلة، تقع على طول الشريط الساحلي ومعظمها كانت إما كثبان رملية، أو أراضي زراعية.

مجازر لا تتوقف

وتدريجياً حشر الاحتلال المواطنين والنازحين في تلك المنطقة، حتى باتت مكتظة، ثم ما لبث أن بدأ باستهدافها تارة بالعمليات البرية، وتارة بالمجازر عبر غارات من الجو، وأبرزها مجزرة "شارع النص"، في منطقة مواصي خان يونس، وهي من أكبر المجازر التي جرى ارتكابها في نطاق "المنطقة الإنسانية"، حين كانت الأخيرة مكتظة بالمواطنين، حينها اسقط 8 قنابل كبيرة، وقتل الناس في الخيام والشوارع، وحول الأجساد إلى أشلاء.

المواطن عبد الله المصري، أكد أنه كان شاهداً على أكثر من مجزرة بشعة ارتكبت في قلب ما يسمى "المناطق الإنسانية"، بعضها باستهداف مباشر لخيام النازحين، أو تجمعات لمواطنين، عدا القصف العشوائي، والرصاص الذي يصل إلى تلك المناطق، ويُوقع شهداء وجرحى بشكل يومي.

وأشار المصري لـ"فلسطين بوست"، إلى أن الاحتلال استطاع خداع العالم بأكذوبة "المنطقة الإنسانية، عبر الظهور بمظهر إنساني، وأنه وفر للنازحين أماكن آمنة، لكن ما يحدث على الأرض مخالف لذلك، فهي مناطق عديمة الخدمات، ملوثة بمياه الصرف الصحي، عبارة عن بيئة مثالية لانتشار الأمراض، وهي أهداف سهلة للاحتلال لقتل النازحين سواء من الجو، أو عبر الدبابات، كما حدث خلال اليومين الماضيين في منطقة أصداء، ومنطقة الشاكوش، وحمد، والسطر الغربي، والمحطة، وجميعها مناطق إنسانية، جرى استهدافها وقتل الناس فيها.

تقليص متواصل

وتعرضت ما يسمى بالمنطقة "الإنسانية"، لتقليص متواصل من قبل الاحتلال، عبر اقتطاع مساحات منها، ومحاولة إجبار النازحين على إخلائها، إذ جرى إخراج منطقة السطر الغربي، المحطة، معن، وسط البلد، أصداء، حمد، ومناطق أخرى من نطاق المنطقة الإنسانية.

وللمرة الخامسة خلال أقل من شهر، أصدر الاحتلال أوامر إخلاء جديدة، شملت مناطق زعم سابقاً أنها "إنسانية"، وطلب من المواطنين النزوح باتجاه مناطق أخرى.

وقد فوجئ مواطنون ونازحون بأوامر إخلاء جديدة شملت مناطق حمد، أصداء، مواصي القرارة، ونصف مدينة دير البلح، ومعظم مناطق الإخلاء الجديدة كانت ضمن نطاق "المنطقة الإنسانية".

وقال المواطن أحمد الشاعر، إن ما يسمى بالمنطقة الإنسانية، هي خدعة وكذبة أخرى، حاول الاحتلال من خلالها الظهور بمظهر، لكن سرعان ما ظهرت تلك الكذبة وانكشف زيفها، فالمناطق ذاتها أصبحت لاحقاً داخل نطاق العمليات العسكرية، ولم تستثنَ في يوماً من القصف والغارات.

وأكد الشاعر لـ"فلسطين بوست"، أنه نزح 6 مرات منذ بداية العام الجاري، ولجأ مؤخراً للمنطقة الإنسانية، على أمل أن يستقر ولا ينزح، لكن دون جدوى، فقد لاحقته أوامر النزوح.

بينما قال المواطن عبد الله شاهين، إنه وعائلته كانوا ضحية لما يسمى بالمنطقة الإنسانية، فهو في الأصل من سكان محافظة رفح، ومع بدء العملية البرية في المدينة، نزح باتجاه محافظة خان يونس، واستقر في منطقة وسط البلد، متبعاً الخارطة التي نشرها جيش الاحتلال، وأقام في المنطقة التي تسمى إنسانية، وبعد نحو الشهرين، فوجئ بخروج المربع الذي يقطن فيه من نطاق "المنطقة الإنسانية"، وبأنها أصبحت وفق مفهوم الاحتلال منطقة "قتال خطيرة"، حينها اضطر للنزوح مرة ثانية باتجاه منطقة "أصداء في الشمال الغربي"، وهي أيضاً ضمن المنطقة الإنسانية، وبعد أن أقام خيمته واستقر، وأقام هناك 22 يوماً فقط، صدرت أوامر إخلاء جديدة لمنطقة أصداء ومحيطها، وتساقطت القذائف على خيامهم، وأصيب ابنه بجروح بالغة، واحترقت خيمته، ما اضطره للنزوح مرة ثالثة، وهذه المرة أقام خيمته على شاطئ البحر مباشرة.

وأكد الشاعر لـ"فلسطين بوست"، أن أوامر الإخلاء المتتابعة التي باتت تصدر كل يوم، حتى داخل المنطقة الإنسانية، باتت بمثابة كابوس يؤرق الناس، حتى غدا بعضهم يفضل الموات على الخروج من الخيمة، أو النزوح من جديد، لما يشكله النزوح المتكرر من تعب ومعاناة، وتكاليف مالية عالية، والبحث عن مكان لوضع الخيمة فيه.

وتساءل نازحون ما هي المرحلة التالية من الحرب، وماذا يخطط الاحتلال لسكان القطاع، وهل سيكمل خطته بتهجيرهم خارج غزة، كما يتردد منذ بدء الحرب؟.

ووفق مدير الإمداد في جهاز الدفاع المدني محمد المغير فإن تقليص الاحتلال للمنطقة التي زعم أنها إنسانية وآمنة لـ١٥ كم مربع في خانيونس، أثّر بشكل مباشر على زيادة الازدحام، وتأخير زمن الوصول لطواقمنا، فمن (١٥ كم) يوجد 1.75 كم مربع طرقات وشوارع، ويوجد حوالي ٠.٥ كم منشئات خدماتية، إلى جانب بعض الأراضي الزراعية.

بينما قالت وكالة الغوث الدولية "الاونروا"، إن الاحتلال قلص المنطقة الإنسانية 11%، خلال الفترة الماضية.

وكثف الاحتلال إصدار أوامر الإخلاء خاصة في محافظة خان يونس، التي جرى خلال أقل من 20 يوم، إصدار أكثر من 10 أمر إخلاء فيها.

النزوح يخلق واقع ديمغرافي مختلف

وتسببت أوامر النزوح المتكررة، من المدن والبلدات في قطاع غزة، وإنشاء ما يسمى "منطقة إنسانية"، في خلق واقع ديموغرافي جديد داخل القطاع، لم يكن معروفاً قبل العدوان.

ونشأ الواقع المذكور بعد أن لجأ الاحتلال لتكرار إصدار أوامر إخلاء من القطاع، فبعد إخلاء محافظة رفح بالكامل من سكانها، جرى إخلاء معظم مناطق شرق ووسط وشمال خان يونس، وإجبار قاطنيها على الانتقال  لمناطق أخرى.

وباتت أكثر من 70% من مساحة جنوب القطاع ووسطه، بما في ذلك محافظتي رفح وخان يونس خالية من السكان، بينما جرى زج النازحين في مستطيل ضيق يمتد على طول الساحل من مدينة دير البلح شمالاً، وحتى مواصي خان يونس  جنوباً، وسط اكتظاظ كبير، واضطرار المواطنين للعيش في خيام صغيرة.

وسبق هذا كله إجبار نحو 800 ألف مواطن من محافظتي غزة والشمال على إخلاء مناطقهم باتجاه الجنوب، حيث بات شمال القطاع الذي كان يعاني اكتظاظ سكاني كبير قبل العدوان، شبه خالي من المواطنين.

ويقول المواطن إبراهيم ياسين، إنه ترك منزل من أربع طبقات، أمامه حديقة، وبجانبه قطعة أرض كبيرة، بمساحة إجمالية تتجاوز 750 متر مربع، وجاء الى مواصي خان يونس ليعيش و7 من أفراد أسرته داخل خيمة لا يتجاوز مساحتها 20 متر مربع.

وأكد أن منطقة المواصي التي أجبر الاحتلال الناس على اللجوء إليها هي منطقة مكتظة، سيئة الخدمات، غير متوفر فيها المياه، تربتها رملية زراعية، لا تصلح للسكن، مليئة بالحشرات، والرطوبة فيها عالية جداً، وهذا كله مع غياب الأمان، واستمرار شن الغارات والهجمات على الخيام فيها.

وأكد ياسين لـ"فلسطين بوست"، أنه كلما تأمل الواقع شعر بالحزن والحسرة، فالناس تركت بيوتها وأراضيها، وتعيش في كرب شديد في خيام، وسط زحام غير مسبوق.

بينما أكد النازح عبد الرحمن شراب، إن الاحتلال تعمد تغير كل شيء في قطاع غزة، فبعد أن خلق واقع عمراني جديد، ودمر المنازل، والبنية التحتية، والشوارع، يعمل حالياً على خلق واقع ديموغرافي مختلف، يتمثل في إخلاء مساحات كبيرة من القطاع، وتركها خالية من السكان، وإجبار الناس على الإقامة في مناطق ضيقة.

وأكد ُشُراب أن اشكل الديمغرافي الحالي في غزة أصبح خطيراً، والاحتلال أعاد رسم الخارطة السكانية بالكامل، وباتت التجمعات العمرانية القديمة خالية، والمناطق الزراعية مكتظة، معتقداً أنه وحتى بعد انتهاء الحرب لن تعد الخارطة الديمغرافية لما كانت عليه في السابق، بسبب تدمير مرافق البنية التحتية، وهدم وتدمير المساكن، وربما يأخذ القطاع شكل ديموغرافي مختلف تماماً عما كان في السابق.

في حين أكدت وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، أن النزوح داخل غزة لا ينتهي، وتم وضع حوالي 84% من قطاع غزة، أي ما يعادل 305 كيلومتر مربع، تحت أوامر الإخلاء الإسرائيلية، والناس أصبحوا مُرهقين.