أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

عيد بطعم الفقد والنزوح.. غزيون يستقبلون عيد الأضحى بلا طقوس أو أضاحي

15 يونيو 2024

لم يعد مواطنو قطاع غزة يهتمون بشح الأضاحي لهذا العام، بعد أن أصبحت زجاجة ماء باردة في منتصف يوم شديد الحرارة، وسقف منزل يحمي من أشعة الشمس الحارقة، حلمًا بعيد المنال لمعظم سكان القطاع.

لا شيء من الطقوس المعتادة سيرافق الغزيون هذا العام، سوى التكبيرات بأصوات أنهكها فقدان المأوى، والبكاء على الأحبة، والحنين لأيام مضت.

ويواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة للشهر التاسع على التوالي، مخلفًا عشرات الشهداء بشكل يومي، ودمار كبير في المباني والبنى التحتية، وسط حصار خانق وانقطاع للتيار الكهربائي.

عيد حزين

تحدث الصحفي محمد الجمل لـ"فلسطين بوست" عن أجواء عيد الأضحى لهذا العام، مؤكدًا أنه لم يشهد في حياته كلها عيدًا أكثر حزنًا وبؤسًا من هذا العام.

وقال الجمل إنه اعتاد وعائلته أن يكونوا من أوائل المضحين في عيد الأضحى، لكنه لم يضح هذا العام كبقية سكان القطاع.

وأضاف أن عيد الأضحى حزين ويفتقر لكافة الطقوس، موضحًا أن الناس في الخيام لم تتمكن من الصيام كعادتها في الأيام الأولى من شهر ذي الحجة بسبب الحرارة الشديدة التي يواجهها النازحون في الخيام، وحاجتهم الماسة للمياه.

وأوضح الجمل أن هذا الوقت من كل عام كان مخصصًا لتحضير الأضحية، وصنع الحلويات، وشراء ملابس العيد، مشيرًا إلى أنه اليوم نازح عن بيته ولا يشعر بأي بهجة.

أضاحي شحيحة وأسعار باهظة

ويفتقر قطاع غزة اليوم للأضاحي في ظل الحصار الخانق الذي يشهده القطاع منذ بدء العدوان، إلى جانب إغلاق المعابر منذ بدء العملية العسكرية البرية في مدينة رفح.

حيث أكد الجمل أن أسعار الأضاحي لهذا العام باهظة جدًا إن وجدت، حيث بلغ سعر الخروف 1000 دينار بعد أن كان سعره لا يتجاوز 1000 شيكل في ظل افتقار الناس للمال والمقومات الأساسية للحياة.

فيما قال أحد تجار المواشي لـ"فلسطين بوست" إن الأضاحي هذا العام شحيحة جدًا بسبب إغلاق معابر القطاع، وافتقار الأسواق الغزية للأعلاف اللازمة لتربية الأضاحي، والغلاء الفاحش في الأسعار.

وذكر أن إقبال المواطنين في قطاع غزة على شراء الأضاحي هذا العيد ضعيف جدًا بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها كافة سكان القطاع من شماله حتى جنوبه.

وأشار إلى أن الأماكن التي تخلو اليوم من الأضاحي والباحثين عنها، كانت مكتظة جدًا بالمواطنين في الأعوام الماضية.

أضحى بلا أضاحي

وعن الاستعداد للعيد في شمال قطاع غزة الذي يعاني من نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية، قالت الشابة منى الأميطل إن هذا العيد يختلف اختلافا تام عن كل أضحى منذ طفولتها، مشيرة إلى أنه سقط من سنوات الأعياد كعيد الفطر الماضي، في ظل المحرقة المستمرة منذ 9 أشهر.

وأضافت أن طقوس العيد اختفت هذه المرة، فقد كانت معتادة على صنع المعمول والكعك وتشعر بالمتعة في كل مراحل إعدادهما، لكنها باتت تفتقد هذه الطقوس.

واستكملت الأميطل بأنها ساهمت في عيد الأضحى الماضي في تقطع لحم الأضحية للمرة الأولى وتعبئتها في أكياس تمهيدًا لتوزيعها، ورغم إصابتها بجرح في يدها أثناء هذه العملية إلا أنها استمتعت جدًا، وهي الآن لا تمتلك من هذه الطقوس إلا بضع صور وذكريات.

وذكرت منى أنها لم تشترِ الشوكولاتة كعادتها ولن تصاب بالآم المعدة الناتجة عن الإفراط في تناولها ككل عام،  مضيفة أنها لم تتناول الشوكولاتة منذ أشهر طويلة حتى نسيت طعمها.

وأضافت أن الحصار في شمال قطاع غزة مضاعف، فلا بضائع تدخل إليه سوى الدقيق وبضع المعلبات، وبات الشمال اليوم على حافة المجاعة، وصحة سكانه في تراجع بسبب سوء التغذية.

وما زالت منى وكافة مواطني شمال قطاع غزة يحنون لضجيج العيد، وزحمة الشوارع، بعد أن أصبحت البيوت كومة ركام، واختفت وجوه الأحبة خلف حاجز نتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه.

يذكر أنه منذ السابع من أكتوبر يواصل الاحتلال عدوانه على غزة إذ يقدر عدد شهداء العدوان بنحو 37.266 شهيدًا و85.102  جريحًا، وما زالت الأعداد في ازياد خصوصًا أن العملية العسكرية في رفح بلغت أشدها، وقبيل عيد الأضحى أجبر الجيش الإسرائيلي آلاف النازحين على النزوح مرة أخرى من أماكنهم التي كان قد حددها الجيش وزعم أنها آمنة.

فلم يعد لدى النازحين في مدينة رفح آمال ولا خطط سوى نصب خيامهم في مكان بعيد عن البلدوزرات الإسرائيلية التي عاثت دماراً في رفح، وعلى الرغم من مرارة النزوح وانشغالهم بأعباء الحياة البدائية التي عادوا لها إلا أنهم لا ينفكون عن المقارنة بين عيد الأضحى لهذا العام والعيد العام الماضي، يستذكرون الأيام وليالي العيد فتخرج تنهيدة من القلب قائلة: "ينعاد علينا واحنا النا بيت".

كتبت: آية جودة